رفضت الإمارات التعليق بصورة مباشرة على تقرير صحافي إسرائيلي كشف أن محمد بن زايد حذّر رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قبل نحو أسبوع ونصف من عملية السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، من أن رئيس حركة حماس في غزة آنذاك يحيى السنوار كان يستعد لتنفيذ عملية كبيرة ضد إسرائيل.

وقالت وزارة الخارجية الإماراتية إن حكومة الإمارات «لا تعلق» على التقارير أو التكهنات المتعلقة بالمحادثات بين قادة الحكومات، مشيرة إلى أن جهود أبوظبي منذ 7 أكتوبر تركزت على خفض التصعيد وتعزيز الاستقرار الإقليمي والحد من العنف.

وفي نقطة لافتة، أكدت الخارجية الإماراتية أن الجهات الحكومية في الإمارات وإسرائيل حافظت منذ بدء العلاقات بين البلدين قبل أكثر من خمس سنوات على قنوات اتصال مفتوحة ومباشرة، وأن المعلومات الاستخباراتية ذات الصلة يجري تبادلها، عند الحاجة، بين الجهات المعنية في البلدين.

وجاء الموقف الإماراتي بعدما كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، استناداً إلى ثلاثة مصادر أجنبية رفيعة المستوى، أن بن زايد أجرى اتصالاً بنتنياهو في أواخر سبتمبر/أيلول 2023 استمر نحو 45 دقيقة، وأبلغه خلاله بأن السنوار يخطط لـ«خطوة كبيرة» ضد إسرائيل، محذراً من أن تطوراً من هذا النوع قد يؤدي إلى إراقة الدماء وزعزعة استقرار المنطقة والإضرار باتفاقيات أبراهام.

وبحسب الرواية المنشورة، كان مستشار مقرّب من بن زايد، وهو فلسطيني غادر غزة إلى أبوظبي قبل سنوات واحتفظ بعلاقات داخل القطاع، حاضراً خلال الاتصال. ونُقل عنه أن بن زايد شدد أمام نتنياهو على ضرورة الاستعداد للتهديد، إلى جانب محاولة إيجاد حل اقتصادي لقطاع غزة وتهدئة الأوضاع في الضفة الغربية لمنع مزيد من التصعيد.

إلا أن رد نتنياهو، وفق التقرير، كان «هادئاً نسبياً»، إذ قدّر أن حماس ربما تستعد للتحرك في الضفة الغربية، وأبلغ بن زايد أن إسرائيل مستعدة لمختلف السيناريوهات. وتقول الرواية إن التحذير لم يُنقل إلى رؤساء الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، بمن فيهم قيادات «الشاباك» والموساد والجيش.

كما نقل التقرير أن بن زايد أطلع لاحقاً مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، وليام بيرنز، على مضمون الاتصال، وأخبره بشعوره بأن «شيئاً ما هناك على وشك الانفجار»، بينما كان نتنياهو يعتقد أن مصدر الانفجار المحتمل سيكون الضفة الغربية.

في المقابل، أصدر مكتب نتنياهو نفياً مباشراً للرواية، قائلاً إن رئيس الحكومة الإسرائيلية لم يتلق أي تحذير من الإمارات قبل السابع من أكتوبر، ووصف التقارير الصحافية بأنها «خاطئة». لكنه أضاف أن من الممكن أن تكون معلومات ذات صلة قد جرى تبادلها عبر القنوات الاستخباراتية بين البلدين.

ويضيف الخلاف بعداً سياسياً جديداً إلى الرواية، إذ إن الإمارات لم تقدم نفياً مماثلاً لنفي مكتب نتنياهو، واكتفت بالقول إنها لا تعلق على المحادثات بين القادة، مع تأكيد وجود قنوات اتصال وتبادل للمعلومات الاستخباراتية مع إسرائيل. لكن ذلك لا يكفي وحده لإثبات صحة تفاصيل المكالمة المنشورة، ولذلك يبقى الأدق التعامل معها كرواية صحافية مسندة إلى مصادر وشهادات وليست حقيقة أقرّ بها الطرفان رسمياً.

وتزداد حساسية القضية بعد أن أعلن رئيس حكومة الاحتلال السابق نفتالي بينت دعمه لرواية «هآرتس»، معتبراً التقرير صحيحاً ومحملاً نتنياهو المسؤولية الشخصية عن الإخفاق الذي سبق هجوم 7 أكتوبر، ما ينقل القضية أيضاً إلى قلب الصراع السياسي الداخلي الإسرائيلي حول المسؤولية عن الفشل الأمني والاستخباراتي الذي سبق العملية.

ويستند الكشف إلى تحقيق موسع أعدته «هآرتس» ضمن كتاب مرتقب بعنوان «مختطفون: 843 يوماً من الإهمال»، اعتمد، بحسب الصحيفة، على عشرات المصادر في إسرائيل وخارجها، إلى جانب تسجيلات ووثائق ومراسلات داخلية تتناول ما سبق هجوم 7 أكتوبر وما أعقبه.