حقق الجيش السوداني تقدماً ميدانياً وإستراتيجياً جديداً في إطار عملياته العسكرية الشاملة لإنهاء تمرد قوات الدعم السريع؛ حيث أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة، يوم الأحد، فرض سيطرتها الكاملة على منطقة “البركة” الواقعة على تخوم مدينة الكرمك بولاية النيل الأزرق والمتاخمة للحدود الإثيوبية، وذلك عقب معارك ضارية أسفرت عن دحر الميليشيات المتمردة وحلفائها.
وذكر الجيش السوداني في بيان رسمي أنه “في إطار العمليات العسكرية المتواصلة لتطهير كل شبر دنسه التمرد وتعزيز الاستقرار بالحدود الشرقية لإقليم النيل الأزرق، حققت قوات الفرقة الرابعة مشاة والقوات المساندة تقدماً ميدانياً جديداً بنجاحها في تنفيذ عمليات عسكرية حاسمة بمنطقة البركة”. وأضاف البيان أن القوات المسلحة تمكنت من تكبيد “مليشيا الدعم السريع” وقوات “الحركة الشعبية/شمال” (جناح عبد العزيز الحلو) خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، إلى جانب تدمير واستلام عدد كبير من الآليات والمعدات العسكرية المسلحة.
ولفت البيان إلى أن هذا التقدم يأتي ضمن الجهود الرامية لتأمين الشريط الحدودي، وحماية المواطنين، ومنع عمليات التهريب وتجارة البشر التي تنشط فيها المجموعات المتمردة مستغلة حالة السيولة الأمنية. ولم يصدر أي تعليق من جانب ميليشيا الدعم السريع حتى وقت نشر الخبر.

ضربة موجعة لمخطط الاختراق الجغرافي وحصار بورتسودان
ويكتسب هذا الانتصار العسكري في منطقة “البركة” تخوم الكرمك أهمية جيوسياسية بالغة لعدة أسباب:
- قطع شريان الإمداد الحدودي: تمثل السيطرة على المناطق الحدودية مع إثيوبيا ضربة قاصمة لمحاولات ميليشيا الدعم السريع فتح ممرات تهريب وإمداد لوجستي جديدة عابرة للحدود، بعد تضييق الخناق عليها في مسارات الصحراء الغربية والحدود الليبية.
- إسقاط تحالف الضرورة: أجهض الجيش السوداني في هذه المعركة خطة التنسيق المشترك بين الدعم السريع والحركة الشعبية/ شمال، اللذين كانا قد استوليا على مدينة الكرمك أواخر مارس/آذار الماضي في محاولة مشتركة لبسط نفوذ موازٍ على مدن ولاية النيل الأزرق المتاخمة للحدود.
- مواصلة الانهيار المتتالي للميليشيا: يأتي هذا الإنجاز بعد أيام قليلة من إعلان الجيش بسط سيطرته التامة على منطقتي “كرن كرن” و”دوكان” في الولاية ذاتها، مما يؤكد فقدان الميليشيا قدرتها على المناورة والدفاع في المحور الشرقي والجنوبي الشرقي للبلاد.
انتصارات الحدود تحبط أوهام الميليشيا الإماراتية
يجمع مراقبون للشأن السوداني على أن خسارة الدعم السريع للمواقع الحدودية الإستراتيجية في النيل الأزرق تشكل صفعة قوية للمشروع الإقليمي التدميري الذي تقوده وتطوره دولة الإمارات العربية المتحدة في السودان.
ويرى محللون عسكريون أن “الدعم السريع” لا يتحرك بأجندة وطنية، بل كـ “ميليشيا إماراتية وظيفية” ممولة ومسلحة بالكامل من أبوظبي—عبر غطاء المساعدات والشبكات الموازية في تشاد وليبيا وأفريقيا الوسطى—بهدف تفتيت الدولة السودانية والسيطرة على مواردها وموانئها.
وكان الهدف من الاندفاع نحو حدود إثيوبيا هو محاصرة العمق الإستراتيجي للجيش السوداني، وتأسيس كانتونات مسلحة تمنح الميليشيا الإماراتية أوراق ضغط لفرض شروط تفتيتية في أي مفاوضات قادمة. إلا أن نجاح القوات المسلحة في “تطهير” منطقة البركة ودوكان يبرهن على تآكل القوة الهجومية للميليشيا، ويحبط خطة حلفائها الإقليميين في إيجاد موطئ قدم مستقر لهم على حدود السودان الشرقية.
ثمن باهظ للحرب الميليشياوية الممنهجة
وتقاتل الحركة الشعبية/ شمال في هذه المنطقة منذ عام 2011 للمطالبة بحكم ذاتي في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، إلا أن انخراطها الأخير في حلف مع الدعم السريع عقّد المشهد الإنساني؛ حيث تشهد الولاية في الأشهر الأخيرة موجات نزوح جماعية لآلاف المدنيين الفارين من بطش الميليشيات.
ومنذ اندلاع المواجهات في نيسان/ أبريل 2023 جراء رفض الدعم السريع الاندماج في المؤسسة العسكرية الشرعية، قادت هذه الحرب الميليشياوية الممنهجة السودان إلى كارثة إنسانية ومجاعة تُصنف من بين الأسوأ عالمياً، فضلاً عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص.
وتؤكد التطورات الميدانية الأخيرة أن إصرار الجيش على حسم معارك الحدود يعزز من فرص استرداد سيادة الدولة وسحق أذرع الفوضى الإقليمية.
اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين