في خطوة حاسمة نحو تحقيق العدالة، أطلق مركز حقوقي دولي مبادرة قانونية جديدة لملاحقة مرتكبي جرائم الحرب والإبادة الجماعية في قطاع غزة منذ أكتوبر 2023.

المبادرة التي تحمل اسم “غلوبال 195” تأتي في وقت يتحد فيه أحرار العالم في مسعى جاد لتحقيق المساءلة الدولية للمسؤولين الإسرائيليين المتورطين في جرائم حرب ضد الشعب الفلسطيني.

وتهدف المبادرة إلى بناء شبكة دولية للمساءلة، تكون قادرة على العمل عبر القارات الأربعة لملاحقة المسؤولين الإسرائيليين المتورطين في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

مدير “المركز الدولي للعدالة من أجل الفلسطينيين” طيب علي أعلن عن إطلاق المبادرة قائلاً إن “غلوبال 195” تعمل على تشكيل تحالف قانوني دولي لضمان محاكمة المتورطين في الجرائم على مستوى عالمي، بدءاً من الجنود في الجيش الإسرائيلي وصولاً إلى كبار الضباط والمسؤولين السياسيين.

المبادرة تتبنى استراتيجيات قانونية تستخدم الآليات الوطنية والدولية، مستهدفة إصدار أوامر اعتقال وفتح إجراءات قضائية ضد المسؤولين عن الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

أدلة قوية تدعم المبادرة

وبعد 18 شهراً من جمع الأدلة والشهادات على الانتهاكات التي ارتكبتها دولة الاحتلال في غزة، أكد طيب علي أن المركز يمتلك الآن العديد من الأدلة التي تم توثيقها وفقاً للمعايير الجنائية البريطانية، ما يوفر صورة دقيقة ومفصلة حول الجرائم التي ارتكبها الاحتلال.

هذه الأدلة، التي تشمل شهادات ومقاطع فيديو وصور من مسرح الأحداث، ستسهم بشكل كبير في دعم المبادرة القانونية التي تهدف إلى تقديم المسؤولين عن هذه الجرائم إلى العدالة الدولية.

وفي 21 نوفمبر 2024، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي اعتقال بحق رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الحرب السابق يوآف غالانت، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ضد الفلسطينيين في غزة.

لكن “غلوبال 195” لا تقتصر على ملاحقة هؤلاء المسؤولين فقط، بل تهدف إلى تشكيل فرق قانونية في 195 دولة حول العالم لملاحقة أي شخص متورط في هذه الجرائم، سواء كان يحمل الجنسية الإسرائيلية أو مزدوجة.

التعاون الدولي والدعم العالمي

حظيت المبادرة بدعم واسع من محامين ومنظمات حقوقية دولية في العديد من الدول مثل بريطانيا وكندا وتركيا والنرويج وماليزيا والبوسنة والهرسك، مما يعزز من قوتها في تحقيق العدالة.

هذه الدول تعمل جنباً إلى جنب مع “المركز الدولي للعدالة من أجل الفلسطينيين” لضمان محاكمة مرتكبي الجرائم في محاكم دولهم، حتى إذا لم يتمكنوا من اتخاذ إجراءات قانونية ضدهم داخل إسرائيل.

التحديات والآفاق المستقبلية

رغم الدعم الدولي الكبير، تواجه المبادرة تحديات كبيرة. العديد من الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية، قد ترفض التعاون في ملاحقة المسؤولين الإسرائيليين، نظراً لروابطها السياسية الوثيقة مع دولة الاحتلال.

ولكن، كما أكد طيب علي، فإن “إرادة تحقيق العدالة موجودة لدى العديد من الحكومات، وقد تمكنا من بناء شبكة دولية واسعة تعمل بشكل مستمر على ضمان تحقيق المساءلة القانونية”.

العدالة للمجتمع الفلسطيني

يواصل القطاع الفلسطيني معاناته بسبب الحصار الإسرائيلي المستمر منذ 18 عاماً، الذي أدى إلى تدمير البنية التحتية وحرمان أكثر من 1.5 مليون شخص من الوصول إلى المساعدات الإنسانية.

ومع تصاعد الأزمة الإنسانية في غزة، تزداد أهمية المبادرات مثل “غلوبال 195” التي تعمل على ضمان أن يواجه المسؤولون عن هذه الجرائم العدالة، مهما كانت التحديات التي تواجهها.