اعتذرت شركة «أديداس» الألمانية بعد موجة انتقادات واسعة طالت حملة إعلانية شارك فيها جندي إسرائيلي سابق، ضمن الترويج لخدمة «الحذاء الفردي» المخصصة للأشخاص الذين يعانون إعاقات أو فقداناً في أحد الأطراف.
وأثارت الحملة غضب ناشطين مؤيدين للفلسطينيين، الذين اعتبروا اختيار جندي إسرائيلي سابق لتمثيل حملة مرتبطة بمبتوري الأطراف استفزازياً، في ظل الأعداد الكبيرة من الفلسطينيين الذين فقدوا أطرافهم جراء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وتركزت الانتقادات على المفارقة بين الرسالة الإنسانية التي تسعى الحملة إلى تقديمها، وبين خلفية الشخصية المشاركة فيها، خصوصاً مع استمرار تداعيات الحرب على غزة وما خلفته من إصابات بالغة وحالات بتر واسعة بين المدنيين، بينهم أطفال.
ومع تصاعد الدعوات إلى مقاطعة الشركة وانتشار الانتقادات عبر منصات التواصل الاجتماعي، قدمت «أديداس» اعتذاراً بشأن الحملة، في محاولة لاحتواء الجدل الذي تحول سريعاً من نقاش حول منتج مخصص لذوي الإعاقة إلى انتقاد لاختيارات الشركة التسويقية وحساسيتها تجاه الحرب على غزة.
من جانبها، أوضحت «أديداس» أن خدمة «الحذاء الفردي» صُممت بهدف تعزيز الشمولية وإتاحة المجال أمام الأشخاص ذوي الإعاقات أو مبتوري الأطراف لشراء الحذاء الذي يحتاجونه فقط، بدلاً من الاضطرار إلى شراء زوج كامل.
لكن هذا التوضيح لم ينهِ الجدل، إذ رأى منتقدون أن الاعتراض لا يتعلق بالخدمة نفسها، وإنما بالشخصية التي اختارتها الشركة لتقديم رسالة ترتبط مباشرة بفقدان الأطراف، في توقيت يشهد فيه قطاع غزة واحدة من أكبر أزمات الإصابات والإعاقات الناتجة عن الحرب.
وتعيد الواقعة إلى الواجهة حساسية الحملات التجارية العالمية المرتبطة بإسرائيل منذ اندلاع الحرب على غزة، في ظل تزايد التدقيق الشعبي في مواقف الشركات واختياراتها الإعلانية، وتحول حملات المقاطعة إلى عامل ضغط متزايد على عدد من العلامات التجارية الكبرى.
وفي المقابل، لا يعني ظهور جندي إسرائيلي سابق في الحملة بحد ذاته أن «أديداس» تبنت موقفاً مؤيداً للحرب، لكن الأزمة تكشف حجم الفجوة التي يمكن أن تنشأ بين الرسالة التسويقية المقصودة وبين السياق السياسي والإنساني الذي يتلقى فيه الجمهور تلك الرسالة.