أثار الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبدالله عاصفة من الجدل بعد هجومه الحاد على التحرك العسكري الذي تقوده السعودية في شرق اليمن، واصفًا تهديد التحالف ضد الجنوب بـ«الجنون». 

التصريح، الذي جاء عبر منصة «إكس»، لم يكن مجرد رأي عابر، بل عكس تصدعًا عميقًا داخل معسكر التدخل، وكشف حجم التناقض بين الرياض وأبوظبي حول مستقبل الجنوب اليمني.

التحالف يلوّح بالقوة في حضرموت والمهرة

الخلاف تفجّر بعد إعلان تحالف دعم الشرعية في اليمن قراره التحرك عسكريًا ضد «انتهاكات» ميليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت والمهرة، استجابةً لطلب من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.

المتحدث باسم التحالف تركي المالكي أكد أن أي تحركات عسكرية للانتقالي تتعارض مع خفض التصعيد «سيتم التعامل معها»، في موقف تُرجم عمليًا بغارات جوية سعودية استهدفت مواقع تابعة لقوى موالية للانتقالي في حضرموت.

«حرر صنعاء أولًا»… رسالة سياسية لا تغريدة عابرة

في منشوره المثير، قال عبدالله إن «تهديد قائد التحالف العربي الذي انتهى عمليًا منذ 2019 بعمل عسكري ضد الجنوب العربي جنون»، مضيفًا عبارة لافتة: «حرر صنعاء أولًا». هذه الجملة لم تُقرأ كتعليق عاطفي، بل كرسالة سياسية مباشرة تشكك في شرعية الدور السعودي، وتمنح غطاءً سياسيًا لمشروع انفصالي تقوده أبوظبي عبر الانتقالي.

رد سعودي: لا للتصعيد ولا لفرض الأمر الواقع

في المقابل، شدد وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان على ضرورة انسحاب قوات الانتقالي من حضرموت والمهرة، وتسليم المعسكرات لقوات «درع الوطن» والسلطات المحلية. وأكد أن تضحيات التحالف كانت من أجل استعادة الدولة اليمنية، لا لفتح صراعات جديدة أو تحقيق مكاسب ضيقة.

كما أشار إلى أن «القضية الجنوبية» ستظل حاضرة في أي حل سياسي شامل، لكن حلها يجب أن يتم عبر التوافق، لا عبر المغامرة العسكرية التي «لا تخدم إلا عدو الجميع».

الانتقالي يبرر… ويهدد في آن واحد

ردّ ميليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي ببيان أعلن فيه انفتاحه على «أي تنسيق» يحمي ما يسميه «أمن الجنوب»، مبررًا تحركاته العسكرية بأنها لمواجهة «تهديدات إرهابية». وفي الوقت نفسه، استنكر القصف الجوي الذي استهدف مواقع تابعة له، محذرًا من أن ذلك «لن يثني شعب الجنوب عن استعادة كامل حقوقه».

هذا الخطاب المزدوج يعكس طبيعة الانتقالي كميليشيا انفصالية مسلحة، تجمع بين لغة الشراكة السياسية وواقع فرض الأمر الواقع بالقوة.

صراع سعودي-إماراتي على أنقاض الدولة اليمنية

ما يجري في حضرموت والمهرة لا يمكن فصله عن السياق الأوسع للحرب. فالسعودية والإمارات، اللتان دخلتا اليمن تحت شعار «إعادة الشرعية»، انتهجتا مسارين متناقضين: الرياض ركزت على احتواء الحوثيين وأمن الحدود، فيما دفعت أبوظبي باتجاه تمكين قوى محلية انفصالية. والنتيجة كانت تفكيك مؤسسات الدولة، وشرعنة الميليشيات، وتحويل الجنوب إلى ساحة صراع نفوذ.

تفاعل شعبي يكشف عمق الانقسام

على منصات التواصل، انقسمت الردود بين اتهام عبدالله بالتنكر لتضحيات السعودية، واتهام الإمارات بتغذية الانفصال وتمزيق اليمن. هذا التفاعل الشعبي لم يكن سوى انعكاس لغضب أوسع من سياسات إقليمية حولت اليمن إلى ملف مساومات، بينما تتراكم المآسي الإنسانية والسياسية.

اليمن الضحية… والميليشيا المستفيد

في المحصلة، تكشف تصريحات الأكاديمي الإماراتي حجم الأزمة داخل معسكر التدخل، وتفضح حقيقة أن السعودية والإمارات معًا أسهمتا في تمزيق اليمن، كلٌّ وفق أجندته. وبين تهديدات التحالف وتوسع الميليشيا الانفصالية، يبقى اليمنيون وحدهم من يدفعون الثمن: دولة ممزقة، وسيادة منتهكة، ومستقبل معلّق على صراع نفوذ لا علاقة له بإرادة الشعب ولا بوحدة البلاد.

اقرأ أيضًا : مدارس من الخيام في غزة… صمود التعليم في وجه إجرام الاحتلال