منذ سنوات، لا يتوقف المدعو أمجد طه عن أداء دوره المفضّل: أداة دعاية رخيصة في خدمة الاحتلال الإسرائيلي، متجولًا بين القنوات الغربية والإسرائيلية ليكرر ذات الأكاذيب والافتراءات ضد الفلسطينيين وكل من يقف في صف العدالة. لكنه هذه المرة، خلال لقاء على قناة نيوزنيشن، تفوق على نفسه في الانحطاط الإعلامي، ليقدم نموذجًا جديدًا للخنوع والتطبيل الصهيوني الذي يتبناه بعض العرب ممن لا كرامة لهم.

في اللقاء، رحب طه بقرار جامعة كولومبيا طرد الطلاب المؤيدين لفلسطين وسحب شهاداتهم، معتبرًا ذلك “موقفًا إيجابيًا”، لأن على مؤسسات التعليم “التخلص” من أولئك الذين يناهضون الجرائم الصهيونية. بحسب منطقه، على الطلاب الصمت والركوع للظلم، وإلا فلا حق لهم في التعليم.

لكن لنسأل السؤال الحقيقي: ما هو الذنب الحقيقي لهؤلاء الطلاب؟ إنهم شباب وشابات وقفوا في وجه التطهير العرقي في غزة، رفضوا الصمت على القتل الجماعي، وطالبوا بوقف الإبادة الجماعية، فما الجريمة في ذلك؟ هل كان المطلوب منهم أن يصفّقوا لجرائم الحرب الإسرائيلية حتى يحظوا برضا أمجد طه وأمثاله؟

وفي قمة الفشل والتدليس، هاجم طه الطالب محمود خليل، الذي اعتقلته إدارة ترامب مؤخرًا، مدعيًا أنه “تجول في معاقل حزب الله الإرهابية في بيروت” دون تقديم أي دليل، وحين سُئل عن مصدر معلوماته، لم يجد شيئًا يقوله سوى: “لقد عاش في مناطق يسيطر عليها حزب الله، وهذا دليل كافٍ!”

هل أصبح العيش في لبنان جريمة؟ هل يعني ذلك أن كل من عاش في أمريكا مثلًا مسؤول عن جرائمها في العراق وأفغانستان؟ أم أن هذا المنطق الانتقائي لا يُستخدم إلا لتبرير اضطهاد الفلسطينيين؟

لم يكتفِ أمجد طه بتكرار الأكاذيب الصهيونية، بل تظاهر أيضًا بأنه “حريص على غزة”، زاعمًا أن “من يهتم بمستقبل غزة يجب أن يقف مع إسرائيل في القضاء على حماس”—وكأن الاحتلال هو الحل، وليس أصل المشكلة!

يا أمجد، من يحرص حقًا على غزة لا يدعم الاحتلال الذي يقتل المدنيين يوميًا، لا يبرر القصف الذي أودى بحياة آلاف الأطفال، لا يصمت على الإبادة الجماعية المستمرة، بل يطالب بإنهاء الاحتلال، وليس بالقضاء على من يقاومه.

وكعادته، ركز طه على قضية الرهائن الإسرائيليين، خاصة الرهينة الأمريكي “إيدن أكسسندر” متجاهلًا حقيقة أن جميعهم خدموا في جيش الاحتلال بطريقة أو بأخرى، ولم ينتقد في المقابل عمليات الاعتقال الجماعي التي تنفذها إسرائيل ضد الفلسطينيين، بمن فيهم النساء والأطفال.

لم نسمعه يندد باعتقال إسرائيل لأطفال غزة، لم يذرف دمعة على الأسرى الفلسطينيين الذين يموتون تحت التعذيب في السجون الإسرائيلية، لكنه فجأة تحول إلى مدافع عن الرهائن الإسرائيليين!

هذا ليس غريبًا على أمجد طه، فهو ضيف دائم في القنوات التي تروج للاحتلال، مستعد دائمًا لترديد الرواية الصهيونية دون خجل أو وازع من ضمير، كأنه الناطق غير الرسمي باسم آلة القمع الإسرائيلية.

نطاق ولائه يشمل كذلك كافة الأنظمة الديكتاتورية في المنطقة، فهو من أشد المناهضين لأي حراك شعبي ضد الأنظمة الديكتاتورية، رافضًا حتى مجرد الاعتراف بحق الشعوب في تقرير مصيرها والانتفاض ضد الظلم. كان يدعم بشار الأسد ومارس “الولولة” والنحيب عندما سيطرت قوى الثورة على الحكم، معتبرًا أن إسقاط الطغاة يمثل “فوضى” وليس تحررًا، وكأن القمع والاستبداد هما الضمان الوحيد للاستقرار. مواقف أمجد ليست مواقف سياسية، بل ترجمة لعقلية خادمة للاستبداد، ترى في الحاكم الجلاد حاميًا وفي المحتل الغاصب “صديقًا”، بينما تُدين كل من يرفع رأسه للمطالبة بحقه.

المدعو أمجد طه يعتقد أن الشعوب يجب أن تبقى تحت رحمة الطغاة، تمامًا كما يريد للفلسطينيين أن يبقوا تحت رحمة الاحتلال، لا لشيء سوى أن ذلك يخدم أسياده في تل أبيب، ويمدّ في عمر الأنظمة القمعية التي لا تزال تمارس أبشع أشكال البطش بشعوبها.

هذا النوع من الأبواق الإعلامية هو ما يجعل الاحتلال يواصل جرائمه دون خوف، لأن هناك دائمًا من يبرر، ويدافع، وينشر الأكاذيب لصالحه. أمجد طه وأمثاله ليسوا مجرد “محللين سياسيين”، بل هم أدوات في يد المستعمرين، يروجون لرواياتهم ويعملون على إضعاف أي مقاومة عربية أو إسلامية حقيقية.

لكن التاريخ لا ينسى، والشعوب لا تغفر، قد يبيع أمجد طه كرامته لقاء المال، لكنه لن يستطيع يومًا أن يغيّر الحقيقة: فلسطين ستبقى قضية عادلة، والاحتلال إلى زوال، وهو وأمثاله إلى مزبلة التاريخ.