في مؤتمر “حوار الحضارات والتسامح” الذي انعقد مؤخرًا في أبو ظبي، برزت تصريحات المرتزق الإماراتي أمجد طه ، خاصة بعد أن رفع راية “قلوبنا معهم، ونصلي من أجلهم” مطالبًا الحاضرين بدقيقة صمت على أرواح عائلة “بيباس”. 

هذه العائلة التي قُصفت من قبل الاحتلال، ثم أفرجت المقاومة عن جثامينها من غزة، في خطوة ما يُعتبرها البعض محاولة لتجسيد الرواية الرسمية التي تفيد بأن “حمـ ـاس قتلتهم”.

 في هذا السياق، يظهر أمجد طه كأحد الأصوات التي تحاول تأطير القضية بما يتوافق مع مصالح الاحتلال ، مما يثير تساؤلات حول دوره الحقيقي ودوره كمرتزق يُستخدم في سياق التطبيع السياسي.

خلفية الحدث والسياق السياسي

شهد المؤتمر تلاقي آراء متعددة حول قضايا الحضارات والتسامح، لكن موقف أمجد طه لم يمر دون رقابة دقيقة، خاصة وأنه اختار لحظة هامة ليتحدث عن مأساة تعاني منها غزة. 

إذ دعا الحاضرين إلى دقيقة صمت تكريماً لعائلة “بيباس”، التي تعاني من ويلات القصف والاحتلال، ولكن في الوقت الذي يُدعى فيه إلى التعبير عن التعاطف، لم تخلُ كلماته من إعادة رواية الاحتلال بأن القتلة كانوا من صفوف “حمـ ـاس”، وهو ما يثير الشكوك حول دقة المعلومات وهدف التلاعب في السرد التاريخي.

 

ذراع الإمارات التطبيعية وتاريخ أمجد طه الأسود

إن الحديث عن “أمجد طه” لا يقتصر على تصريحاته في المؤتمر فحسب، بل يمتد إلى تاريخه الذي يعكس ارتباطات متشابكة مع سياسات التطبيع التي تتبناها الإمارات.

فقد ظهر على الساحة كشخصية مثيرة للجدل، وغالبًا ما يُوصف بأنه “مرتزق” يسعى إلى تعزيز مواقف تطبيعية تخدم أجندات خارجية،  في هذا السياق، يُستشهد بتاريخه الأسود، الذي يتضمن تعاونات مع جهات يُنظر إليها على أنها جزء من الاستراتيجية الإماراتية لتطبيع العلاقات مع قوى الاحتلال، مما أكسبه صفة “ذراع الإمارات التطبيعية”.

يُعتبر تاريخه جزءًا من سياق أوسع يستعرض كيف يتم استغلال شخصيات معينة في خدمة سياسات التطبيع التي تُسعى إلى تغيير معادلات الصراع في المنطقة. 

ففي بعض المناسبات، كان دوره ينحاز إلى دعم الروايات التي تتفق مع الخطاب الرسمي للإمارات، وهو ما جعله محط أنظار النقاد الذين يرون في تصرفاته تجسيدًا لمصالح لا تتوافق مع مبادئ الحرية والعدالة.

 

بين خطاب الحوار والسياسات الخفية

على الرغم من أن المؤتمر كان ميدانًا يُدعى فيه الحوار والتسامح، إلا أن ظهور شخصيات مثل أمجد طه يعيد إلى الواجهة حقيقة أن الخطاب الرسمي لا يخلو من جوانب خفية ترتبط بمصالح سياسية محددة.

ففي الوقت الذي يعلن فيه عن التضامن مع ضحايا الاحتلال، تتداخل روايات تتبع أيديولوجيات معينة تتجاوز مجرد تقديم الدعم الإنساني. إذ يبدو أن إعادة التأكيد على رواية الاحتلال – بأن “حمـ ـاس قتلتهم” – ما هو إلا محاولة لتوجيه رسالة تخدم أجندة تطبيعية تهدف إلى تبييض صورة الجهات المتحالفة مع الاحتلال.

من جهة أخرى، تتجلى عيوب هذا الخطاب في تجاهله للحقائق الميدانية التي أثارت تساؤلات واسعة بين النقاد والمراقبين. 

 

عواقب استخدام التاريخ الأسود كأداة سياسية

يعتبر استحضار التاريخ الأسود لشخصيات مثل أمجد طه خطوة حاسمة تكشف العلاقات الخفية التي تربط بعض الجهات بسياسات التطبيع.

فهذا التاريخ ليس مجرد سرد لوقائع ماضية، بل هو أداة تُستخدم في تغيير المعادلات السياسية، حيث يتم استغلاله لتصوير شخصية المتحدث كمرتزق يسعى إلى تزييف الحقائق لصالح أجندات خارجية.

وفي ظل هذا السياق، نجد أن اعتماد الإمارات على مثل هذه الشخصيات يعد جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى بناء جبهة موحدة تتماشى مع مصالحها الإقليمية والدولية والتي بنيت على التطبيع مع الاحتلال.

 

اقرأ أيضًا : بي بي سي تحذف وثائقيًا عن أطفال غزة تحت الضغوط الصهيونية