شهدت الولايات المتحدة يوم السبت أكبر موجة احتجاجات شعبية منذ سنوات، تحت شعار “Hands Off!” (ارفعوا أيديكم)، حيث خرج ملايين المتظاهرين في أكثر من 1,400 موقع بجميع الولايات الأميركية الخمسين، بالإضافة إلى مظاهرات تضامنية في لندن وباريس ومدن أخرى، تنديدًا بما وصفه المنظمون بـ”الاستيلاء العدائي على الدولة” من قبل الرئيس دونالد ترامب والملياردير إيلون ماسك.
الاحتجاجات، التي نظمتها حركة مؤيدة للديمقراطية بالتعاون مع أكثر من 150 منظمة حقوقية ونقابية، عبّرت عن رفض واسع لـ”انقلاب الأثرياء على حقوق الأمريكيين”، ورفعت مطالب واضحة:
- وقف سيطرة المليارديرات على الدولة وفساد إدارة ترامب
- رفض تقليص تمويل البرامج الحيوية مثل ميديكير والضمان الاجتماعي
- وضع حد للهجمات الممنهجة على المهاجرين والمجتمعات المهمشة
غضب في واشنطن وخطابات نارية
في العاصمة واشنطن، احتشد آلاف المتظاهرين قرب نصب واشنطن التذكاري، رافعين لافتات كتب عليها: “احموا دستورنا” و”ارفعوا أيديكم عن حقوقنا“.
النائب الديمقراطي جيمي راسكن وصف ترامب بأنه “رئيس يحمل أفكار موسوليني واقتصاديات هربرت هوفر”، وقال: “المؤسسون كتبوا دستورًا يبدأ بـ ‘نحن الشعب’ وليس ‘نحن الديكتاتوريين’، مضيفًا “لا أحد يرغب في دكتاتور يحطم الاقتصاد ويعرف ثمن كل شيء لكن لا يقدّر شيئًا“.
من جانبها، قالت النائبة إلهان عمر للجمهور: “إذا كنتم تؤمنون ببلد يحمي الضعفاء ويضمن مستقبلًا لأطفاله، فعلينا أن نحارب من أجله“.
أما النائب ماكسويل فروست، فاتهم الإدارة بأنها تختبر حدود السلطة وتكسر القانون وتنتظر صمت الناس، داعيًا إلى “احتجاجات، ومساعدات متبادلة، وتحركات تشريعية فاعلة“.
أمريكا تنتفض من نيويورك إلى ألاسكا
من نيويورك إلى ألاسكا، اجتاحت الاحتجاجات الساحات العامة، مباني الكونغرس، مقار الضمان الاجتماعي، وحتى الحدائق العامة، حيث ردد الآلاف شعارات مثل “أعيدوا السلطة للشعب” و*”قاوموا، قاوموا“*.
في لوس أنجلوس، سار المتظاهرون في مسار طوله ميل باتجاه مبنى البلدية، رافعين لافتات: “ارفعوا أيديكم عن التعليم” و”قاوموا الأوليغارشية“، أما في سياتل، فقد احتشد المئات تحت ظلال برج سبيس نيدل الشهير، احتجاجًا على تقليص الحكومة، وسوء إدارة الاقتصاد، والقيود على الهجرة.
وفي بوسطن، رفع المحتجون شعارات مثل “ارفعوا أيديكم عن ديمقراطيتنا”، بينما صرّحت العمدة ميشيل وو قائلة: “لن أقبل أن يكبر أطفالي في بلد يُفترض فيه أن يكون المهاجر مجرمًا“.
انهيار الخدمات وتفكيك الدولة
منذ عودة ترامب إلى الحكم، سعت إدارته – بالشراكة مع ماسك – إلى تقليص دور الدولة، وهو ما ترجم على الأرض بـ:
- تسريح أكثر من 120,000 موظف اتحادي
- إغلاق مكاتب الضمان الاجتماعي
- تخفيضات ضخمة في برامج الرعاية الصحية
- تفكيك برامج المساعدات الخارجية
- وضع موظفي حماية الانتخابات قيد الإجازة
أما إيلون ماسك – الذي يقود ما يسمى “وزارة كفاءة الحكومة” – أدلى بتصريح صادم قال فيه إنه وضع وكالة المساعدات الدولية USAID “في آلة التقطيع”، رغم أنها ساعدت في إنقاذ ملايين الأرواح حول العالم.
تصعيد ضد المهاجرين
اتهم المحتجون الإدارة الحالية بشن هجمات شرسة على المهاجرين ومنظمات المجتمع المدني من خلال:
- تصعيد حملات الترحيل
- نزع الشرعية عن منظمات المجتمع المدني
- ربط الفئات المهمشة بـ”تهديدات وهمية” للمجتمع
قال النائب ماكسويل فروست: “يقولون إن المهاجرين يسرقون وظائفنا، لكنهم من ينقلون المصانع للخارج. هم من يُنكرون أزمة المناخ ويصمتون عن مجازر السلاح“.
نقابات العمال تتصدى
من جانبهم، اتخذ رؤساء النقابات الفيدرالية اتخذوا موقفًا صارمًا، فرئيس اتحاد الموظفين الفيدراليين راندي إروين وصف إدارة ترامب بأنها “تدمر الخدمات العامة”، وقال: “حديثهم عن الكفاءة مجرد نكتة قاسية“.
أما إيفريت كيلي، رئيس اتحاد موظفي الحكومة الأمريكية، فقال: “لن نُرهب. لن نصمت. وسنستمر في محاربتهم في المحاكم، وفي الشوارع، وفي الكونغرس“.
وقد رفعت عدة اتحادات دعوى قضائية ضد الإدارة في محكمة سان فرانسيسكو الفيدرالية لمنعها من تفكيك حقوق التفاوض الجماعي.
مظاهرات أمام ملاعب الغولف والجامعات
في فلوريدا، تظاهر المئات قرب ملعب الغولف الذي كان ترامب يقضي فيه يومه، ورفعوا لافتات تطالب بحماية الضمان الاجتماعي، قائلين: “اليد التي تسرق منا معاشاتنا ليست يد الحكومة، بل يد ترامب وماسك“.
وفي جامعة كولومبيا، أثار توقيف اللاجئ الفلسطيني محمود خليل، وسحب إقامته بسبب مشاركته في احتجاجات، مخاوف بشأن مصير حرية التعبير في عهد الإدارة الجديدة.
“نحن الهدف“
كتب منظمو حملة Hands Off! في بيانهم:
“تستهدفنا هذه الإدارة لأننا لسنا من طبقة الـ1%. تستهدف المحاربين القدامى، والأطفال، وكبار السن، والمزارعين، والمهاجرين، وكل من يعارضها. ليس فقط من أجل المال، بل من أجل السيطرة“.
إن أمريكا تعيش لحظة غليان، فالمتظاهرون الذين خرجوا من نيويورك إلى كاليفورنيا، ومن ألاسكا إلى واشنطن، يُجمعون على رسالة واحدة:
“ارفعوا أيديكم عن ديمقراطيتنا. ارفعوا أيديكم عن حقوقنا. هذا بلدنا ولن نسمح ببيعه للمليارديرات.”