نشر الناشط السياسي أنس حبيب، مؤسس حركة GenZ002، شهادة قال إنها وردت إليه من مجند مصري سابق خدم في المنطقة «ج» على الحدود المصرية مع الأراضي المحتلة، تحدث فيها عن ظروف خدمته ومعاملة جنود الاحتلال الإسرائيلي للعناصر المصرية المنتشرة قرب السياج الحدودي، إلى جانب القيود المفروضة على تسليحهم وقدرتهم على الرد.

وقال حبيب إن الرسالة وصلت عبر معرّف «FreeEgypt.73»، موضحاً أنه حصل من صاحبها على موافقة صريحة بنشرها من دون إخفاء المعلومات التي أوردها فيها.

وبحسب الشهادة التي نشرها حبيب، أدى صاحب الرسالة خدمته لمدة عام ضمن قوات الأمن المركزي في المنطقة «ج»، وقال إن فترة التدريب اتسمت، وفق وصفه، بالإهانات والمعاملة القاسية للعساكر، معتبراً أن ذلك كان يهدف إلى تعويد المجندين على تنفيذ الأوامر وعدم إبداء رد فعل تجاه ما يتعرضون له.

وأضاف المجند السابق أن خدمته الأساسية كانت عند السياج الفاصل على الحدود المصرية مع الأراضي المحتلة، مدعياً أن دوريات إسرائيلية كانت تتوقف أحياناً أمام مواقع خدمة الجنود المصريين وتوجه إليهم الشتائم وتقوم بإشارات استفزازية، بينما كان الجنود المصريون، بحسب روايته، غير قادرين على الرد خشية توثيق أي تصرف منهم بواسطة كاميرات المراقبة والهواتف.

وتحدث صاحب الشهادة كذلك عن طبيعة تسليح القوات المصرية الموجودة في المنطقة، قائلاً إن العناصر التي خدم معها كانت تحمل أسلحة آلية، بينما لم تكن هناك أسلحة ثقيلة في المنطقة التي خدم بها، في مقابل وجود إمكانات عسكرية إسرائيلية أكبر وقوات وطيران على مقربة من الحدود.

وربط المجند تجربته بما جرى مع محمد صلاح إبراهيم، الجندي المصري الذي قُتل في يونيو/حزيران 2023 بعد عبوره الحدود واشتباكه مع جنود إسرائيليين، قائلاً إنه كان يخدم قرب «العلامة الدولية 47 شمال»، ومشيراً إلى صدور تعليمات جديدة للعناصر المصرية عقب الواقعة بشأن التعامل بإطلاق النار مع من يقترب من السياج، سواء كان عسكرياً أو من مهربي المخدرات، وفق شهادته.

كما تحدث عن تأثير الحرب على غزة في الجنود المصريين الموجودين على الحدود، قائلاً إنهم كانوا يشعرون باهتزاز الأرض نتيجة القصف الإسرائيلي رغم وقوع الضربات على مسافة عشرات الكيلومترات من موقع خدمته.

ووصف المجند السابق تجربته بأنها تركت أثراً نفسياً عميقاً عليه، وقال إنه غادر مصر بحثاً عن فرصة للسفر بعد انتهاء خدمته، وإن مشاهد القصف وما اعتبره عجزاً عن التصرف تجاه ما يحدث على الجانب الآخر من الحدود ظلت تلاحقه حتى بعد انتهاء فترة التجنيد.

وهاجم أنس حبيب، في تعليقه على الرسالة، قيادات الجيش المصري، معتبراً أن الشهادة تعكس الوضع الذي وصل إليه المجندون، ودعا الجنود إلى الانحياز إلى المواطنين وعدم تنفيذ أي أوامر تستهدفهم في حال اندلاع احتجاجات ضد السلطة.

وتبقى التفاصيل الواردة في الرسالة شهادة فردية مجهولة الهوية نشرها أنس حبيب ولم يتسنَّ التحقق منها بصورة مستقلة، ولا تكفي بمفردها لإثبات أن الوقائع التي وصفها صاحبها تمثل سياسة عامة أو أنها تتكرر بالطريقة نفسها على امتداد الحدود.

لكن الشهادة، إذا صحت، تقدم رواية من داخل تجربة أحد المجندين الذين خدموا في المنطقة الحدودية شديدة الحساسية، وتعيد إلى الواجهة التساؤلات بشأن ظروف خدمة الجنود المصريين هناك، وطبيعة الاحتكاك مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، والقيود الأمنية والعسكرية التي تحكم عمل القوات المصرية في المنطقة «ج» من سيناء.