في تصريحات غير مسبوقة، هاجم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت بشدة حكومة بنيامين نتنياهو، واصفًا الحرب على غزة بأنها “غير قانونية وغير مبررة”، ومؤكدًا أنها تُدار بدوافع شخصية وأنانية لا علاقة لها بالأمن القومي، بل تُسفر عن جرائم حرب يُحاسب عليها القانون الدولي.
ويأتي هذا الموقف الصادم في توقيت بالغ الحرج، مع تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة، وتصاعد الانتقادات الدولية والعبرية لطريقة إدارة الحرب.
أولمرت: نتنياهو يُخفي الحقائق ويُضحّي بالجميع
في حديث نقله الإعلام العبري، قال أولمرت بوضوح:
“لقد قتلنا ما يكفي، ودمّرنا ما يكفي، ولا أحد يمكنه تفسير ما نقوم به في غزة.”
وأكد أن الحكومة الإسرائيلية تجاهلت رسالة نقلتها قطر في أكتوبر 2023، تُبدي فيها حماس استعدادًا لتبادل كامل للأسرى، وهو ما وصفه أولمرت بـ”التفريط السياسي الفادح والمضلل”، يُثبت أن استمرار الحرب لا علاقة له بتحرير الأسرى، بل بتحقيق أهداف شخصية لنتنياهو.
“المدينة الإنسانية”: فكرة جريمة!
انتقد أولمرت بقوة مشروع “المدينة الإنسانية” الذي تروج له الحكومة الإسرائيلية جنوب القطاع، معتبرًا أنه لا يختلف عن معسكر اعتقال جماعي، وقال:
“مجرد التفكير في هذا النموذج هو جريمة… وليس حلاً إنسانيًا.”
وتساءل مراقبون: إذا كان هذا هو موقف رئيس وزراء إسرائيلي سابق، فماذا يقول الحقوقيون والضحايا؟!
“جرائم حرب وأكثر”.. كلمة غير معتادة في القاموس الإسرائيلي
في تصعيد لافت، أشار أولمرت إلى أن بعض الجرائم الجارية في غزة قد تُصنف كجرائم حرب أو أكثر، وهو تصريح نادر من مسؤول إسرائيلي سابق، ويضع نتنياهو في مرمى القانون الدولي، خاصة في ظل ملفات مرفوعة ضده في المحكمة الجنائية الدولية.
أولمرت يحمّل ترامب المسؤولية!
ألمح أولمرت إلى أن الشخص الوحيد القادر على إيقاف هذه الحرب هو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قائلاً:
“إذا قال لنتنياهو إن الأمر بلغ حده، فسيتراجع فورًا.”
وهذه الإشارة تعني بوضوح أن قرار استمرار الحرب ليس بيد تل أبيب وحدها، بل بتحالف سياسي عسكري وثيق مع واشنطن.
تزامن مأساوي مع كارثة إنسانية تتعمّق
تصريحات أولمرت جاءت في وقت تشهد فيه غزة واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في التاريخ الحديث:
-
أكثر من 154 شهيدًا بسبب الجوع، 89 منهم أطفال، وفق وزارة الصحة في غزة.
-
ثلث السكان لم يأكلوا منذ أيام، حسب برنامج الأغذية العالمي.
-
أكثر من 1330 قتيلًا و8800 جريح بنيران الاحتلال أثناء التجمهر للحصول على مساعدات.
-
9 آلاف مفقود تحت الأنقاض، ومئات الآلاف من النازحين دون مأوى أو غذاء.
ومع تكدّس آلاف الشاحنات على المعابر، تواصل قوات الاحتلال منع دخول المساعدات أو احتكار توزيعها، وتُطلق النار على المدنيين الجائعين، في جريمة مكتملة الأركان، تُنفذ على الهواء مباشرة.
ما دلالات تصريحات أولمرت؟
-
انشقاق سياسي داخلي واضح: لأول مرة بهذا الوضوح، مسؤول إسرائيلي رفيع ينتقد الحرب من منطلق أخلاقي وقانوني.
-
اتهامات مباشرة بقيادة “حرب شخصية”: مما يزيد من الضغط على نتنياهو داخليًا وخارجيًا.
-
نفي ضمني للذرائع الأمنية: إذا كانت حماس عرضت تبادلًا شاملًا للأسرى منذ أكتوبر، فلماذا استمرت الحرب؟
-
فرصة قانونية للملاحقة الدولية: فتصريحات أولمرت تُشكل شهادة من الداخل الإسرائيلي على أن ما يجري لا يمكن تبريره عسكريًا أو إنسانيًا.
هل يكون أولمرت شاهدًا ضد نتنياهو في محكمة لاهاي؟
ربما دون أن يدري، قدّم أولمرت واحدة من أقوى الأدلة العلنية التي قد تُستخدم ضد نتنياهو في المحاكم الدولية، بعدما أكّد:
-
وجود مبادرة سياسية تم تجاهلها.
-
استهداف المدنيين دون أهداف واضحة.
-
ارتكاب أعمال قد تُصنف كجرائم حرب.
وبذلك، يُمهّد الطريق أمام المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان لجعل القيادة الإسرائيلية في قفص الاتهام عالميًا.
اقرأ أيضا: أولمرت: إسرائيل تتجه نحو الحرب الأهلية