في تطور خطير يكشف حجم التورط الإماراتي في إطالة أمد النزاع السوداني، أفادت تقارير استخباراتية وميدانية متطابقة عن وصول مجموعات من المرتزقة الكولومبيين إلى عاصمة جمهورية أفريقيا الوسطى، بانغي، في مطلع شهر مايو الجاري. وتأتي هذه الخطوة ضمن مخطط تقوده أبوظبي لنقل هؤلاء المقاتلين المتمرسين في حرب العصابات إلى مدينة نيالا السودانية، لتعزيز صفوف ميليشيا الدعم السريع المتمردة.

جسر جوي لمرتزقة “الكارتيلات” نحو نيالا
تشير المعلومات المسربة إلى أن العاصمة بانغي باتت تُستخدم كـ “محطة ترانزيت” سرية وآمنة للمقاتلين الأجانب القادمين من أمريكا اللاتينية، بتنسيق مالي ولوجستي إماراتي كامل. هؤلاء المرتزقة الكولومبيون، المعروفون بسجلهم الإجرامي في حروب العصابات وحماية كارتيلات المخدرات، تم استقدامهم عبر عقود أمنية خاصة لزجهم في جبهات القتال بدارفور، وتحديداً في مدينة نيالا التي تشهد حصاراً وتصعيداً مستمراً.
هذا الاختراق الإماراتي لسيادة دول الجوار السوداني وتحويل مطاراتها إلى منصات لتصدير الموت، يعكس إصرار أبوظبي على استخدام “ميليشيات مأجورة” عابرة للقارات لترجيح كفة ميليشيا الدعم السريع، بعد الفشل المتكرر في تحقيق حسم ميداني رغم الدعم العسكري الهائل.
الدور الإماراتي: توظيف الإجرام اللاتيني في الأجندة العربية
لا يعد استخدام المرتزقة الكولومبيين بدعة جديدة في الاستراتيجية العسكرية للإمارات؛ فقد سبق لتقارير دولية أن وثقت استخدامهم في نزاعات إقليمية سابقة. إلا أن الزج بهم في الملف السوداني يمثل ذروة “الإجرام السياسي”، حيث تسعى أبوظبي للاستفادة من خبرات هؤلاء المرتزقة في القتال بالمناطق الحضرية وتنفيذ عمليات تصفية نوعية، وهي ممارسات تتسق مع السجل الانتهاكي لميليشيا الدعم السريع ضد المدنيين في السودان.
ويرى مراقبون أن الاعتماد على العنصر الكولومبي يهدف إلى تعويض الاستنزاف البشري الكبير في صفوف الميليشيا، وتوفير قوة ضاربة لا تلتزم بأي قوانين دولية أو اعتبارات أخلاقية، مما ينذر بموجة جديدة من الجرائم والانتهاكات الجسيمة في إقليم دارفور والولايات المجاورة.
تأجيج التوترات الإقليمية تحت المظلة الإماراتية
يأتي وصول هؤلاء المرتزقة في سياق توترات إقليمية حادة تحيط بالصراع السوداني. فاستخدام أراضي جمهورية أفريقيا الوسطى كممر للمرتزقة يضع المنطقة بأكملها على فوهة بركان، ويؤكد أن التدخلات الإماراتية لا تكتفي بتمزيق النسيج الاجتماعي السوداني، بل تعمل على زعزعة استقرار دول الجوار عبر تحويلها إلى قواعد خلفية للميليشيات والعمليات المشبوهة.
إن هذا المخطط الذي بدأ يتبلور في أوائل مايو يثبت أن الإمارات ماضية في مشروعها التدميري، ضاربةً عرض الحائط بكافة المناشدات الدولية لوقف تدفق السلاح والمقاتلين الأجانب إلى السودان.
نيالا في عين العاصفة: ماذا ينتظر المدينة؟
مع اقتراب وصول المرتزقة الكولومبيين إلى وجهتهم النهائية في نيالا، تتزايد المخاوف من تحول المدينة إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية باستخدام أدوات إجرامية دولية. التقرير يؤكد أن التنسيق بين “بانغي ونيالا” يدار بغرف عمليات تشرف عليها جهات مرتبطة مباشرة بأبوظبي، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية للجم هذا “التغول الإجرامي” الذي تجاوز الحدود الجغرافية والسياسية، ليصبح مهدداً حقيقياً للأمن والسلم الدوليين عبر بوابة المرتزقة والميليشيات.
اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين