قالت القناة 12 الإسرائيلية إن الجيش استهدف علاء الحديدي في غزة، واصفة إياه بأنه “مسؤول كبير في منظومة الإمداد” في كتائب القسام. وأكدت إذاعة الجيش أنه يشغل منصب “مسؤول قسم التسليح”، معتبرة أن اغتياله جاء – وفق الرواية الإسرائيلية – رداً على “خرق حماس وقف إطلاق النار”.

لكن الإعلان قوبل بتساؤلات واسعة، إذ يتزامن مع سلسلة عمليات إسرائيلية مشابهة جرت خلال الهدنة، ما دفع محللين للقول إن تل أبيب تستخدم اتفاق وقف النار غطاءً لعمليات اغتيال انتقائية لقيادات القسام.

رواية إسرائيلية مرتبكة واتهامات بلا أدلة

مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتهم حماس بإرسال “مسلح” لمهاجمة الجيش، مدعياً أن الجيش قتل 5 من قادة الجناح العسكري. إلا أن البيان لم يقدم أي دليل، وذكّر كثيرين بنفس الذريعة التي استخدمتها إسرائيل في مناسبات سابقة لاستئناف القصف.

وتقول مصادر فلسطينية إن إسرائيل هي من تخرق الهدنة يومياً، وإن “سيناريو المسلح” بات قالباً جاهزاً لتبرير التصعيد.

عمليات في رفح: حديث عن أنفاق ومطاردات

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل مسلحين اثنين في رفح خلال عمليات تفتيش تحت الأرض، ثم عاد ليعلن مقتل 11 واعتقال 6 من “مجموعة حاولت الفرار عبر الأنفاق”. وتظل هذه الروايات مستحيلة التحقق في ظل منع الصحافة ومنظمات المراقبة من دخول القطاع.

في المقابل، تقول فصائل فلسطينية إن إسرائيل توسّع خط التماس في رفح والمناطق الوسطى، في انتهاك صريح لبنود الاتفاق.

23 شهيدًا في غزة: غارات على منازل وسيارة مدنية

مصادر طبية في غزة أكدت استشهاد 23 فلسطينيًا في غارات إسرائيلية على مناطق مختلفة، من بينها سيارة مدنية و4 منازل في النصيرات ودير البلح وغرب القطاع.

وأفاد مراسل الجزيرة بأن غارتين استهدفتا منزلًا في مخيم النصيرات، بينما دُمّر محيط مسجد بلال بن رباح غربي دير البلح بصاروخ موجّه. وشهد مستشفى شهداء الأقصى وصول جثامين شهداء وإصابات عديدة نتيجة القصف المتواصل.

تنسيق أميركي ـ إسرائيلي: دور مثير للتساؤلات

هيئة البث الإسرائيلية كشفت أن الهجوم على غزة تم “بالتنسيق مع مركز التنسيق المدني العسكري الأميركي في كريات غات”.

هذا المعطى يثير – بحسب مراقبين – أسئلة حول الدور الأميركي في العمليات خلال الهدنة، خصوصًا أن واشنطن هي من طرحت خطة وقف إطلاق النار.

ويرى مراقبون أن إسرائيل تحاول استغلال هذا الغطاء الأميركي لتثبيت واقع ميداني جديد قبل أي مفاوضات سياسية.

حماس: توسيع السيطرة خرق فاضح للاتفاق

في بيانها اليوم، قالت حركة حماس إن توسيع الجيش الإسرائيلي عملياته في غزة “خرق فاضح” لاتفاق وقف إطلاق النار، مطالبة الوسطاء والولايات المتحدة بالتحرك لوقف التجاوزات الإسرائيلية.

وأكدت الحركة أن إسرائيل تحاول فرض “أمر واقع جديد” عبر التوسع العسكري واستهداف القيادات، في وقت يفترض أن الاتفاق يجمّد الخطوط ويمنع العمليات الهجومية.

اتفاق وقف النار: هدنة اسمية فوق ركام حرب إبادة

الاتفاق، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2024 بناءً على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، جاء بعد حرب وصفت بأنها إبادة جماعية استمرت عامين وأسفرت عن استشهاد أكثر من 69 ألف فلسطيني وإصابة 170 ألف آخرين.

ورغم أن الاتفاق يفترض أن يسمح باستعادة قدر من الحياة الإنسانية العاجلة، فإن استمرار القصف يظهر أن الهدنة أقرب إلى كونها اتفاقًا نظريًا لا يجد طريقه إلى التطبيق الفعلي على الأرض.

إلى أين تتجه الأمور؟ تصعيد أم انهيار كامل للهدنة؟

تواصل إسرائيل شن غارات خلال الهدنة دون رادع دولي، مستخدمة ذرائع سريعة ومبررات جاهزة. وفي ظل غياب رقابة دولية فاعلة، يرى محللون أن الاحتلال سيواصل عمليات الاغتيال والقصف المحدود ضمن استراتيجية “التصعيد تحت سقف الهدنة”.

ويظل السؤال مفتوحًا:

هل ستتحرك واشنطن لمنع انهيار اتفاق وقف إطلاق النار، أم أن غزة تتجه إلى جولة جديدة من العنف تخفيها إسرائيل تحت شعار “الرد على الخروقات”؟

اقرأ أيضًا : اشتباكات مسلّحة قرب باب المندب تكشف تصعيد “مليشيات أبوظبي” ضد قبائل تعز