في خطوة عدوانية جديدة تعكس نهج “أبوظبي” في استخدام القوانين كأدوات للتنكيل السياسي وتجفيف منابع عيش الشعوب العربية، أعلنت سلطات محمد بن زايد عن إدراج 21 فرداً وكياناً لبنانياً على ما يسمى بـ “قائمة الإرهاب المحلية”. هذا القرار الذي صدر تحت مزاعم الارتباط بحزب الله، لا يعدو كونه حلقة جديدة من مسلسل الإجرام الإماراتي الذي يسعى لتطويع المنطقة عبر “الإرهاب المالي” والملاحقة الأمنية لكل من لا يتسق مع أجندتها التوسعية.

سلاح التجميد: التنكيل بمعيشة الأفراد والمؤسسات

لم تكتفِ الإمارات بإصدار القائمة، بل أرفقتها بأوامر صارمة لكل الجهات الرقابية بضرورة حصر أي علاقات مالية أو تجارية مع هؤلاء الأفراد والكيانات، مع تشديد على تنفيذ إجراءات التجميد في مدة لا تتجاوز 24 ساعة. هذا الاستعجال في “الإعدام المالي” يثبت أن الهدف ليس أمنياً بالدرجة الأولى، بل هو رغبة في ممارسة أقصى درجات الضغط والترهيب ضد الجالية اللبنانية والمؤسسات التي تقدم خدمات اجتماعية وتنموية.

شملت قائمة “الإجرام الإماراتي” كيانات اقتصادية واجتماعية حيوية، منها مؤسسة “بيت مال المسلمين” و”جمعية مؤسسة القرض الحسن”، بالإضافة إلى شركات محاسبة وتدقيق مثل “المدققون للمحاسبة” و”الخبراء للمحاسبة”، مما يكشف عن استهداف ممنهج للبنية التحتية المالية التي يعتمد عليها آلاف اللبنانيين في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها بلادهم.

قائمة بأسماء ضحايا “النهج البوليسي” لأبوظبي

ضمت القائمة 16 فرداً لبنانياً وجدت الإمارات في أسمائهم مادة دسمة لممارسة هوايتها في تصنيف المعارضين والمستقلين كإرهابيين. ومن بين هؤلاء الأسماء: علي محمد كرنيب، ناصر حسن نصر، وحسن شحادة عثمان، وصولاً إلى إبراهيم علي ضاهر وعادل محمد منصور. هؤلاء الأفراد، وغيرهم ممن شملهم القرار، باتوا اليوم في مرمى التنكيل “السيبراني والمصرفي” الذي تقوده أبوظبي، مما يهدد استقرار عائلاتهم ومستقبلهم المهني دون تقديم أدلة قضائية ملموسة تتوافق مع المعايير الدولية.

إن زج أسماء مثل سامر حسن فواز، وأحمد محمد يزبك، وعيسى حسين قصير في هذه القوائم يوضح أن السلطات الإماراتية لم تعد تفرق بين العمل المؤسسي وبين النشاطات التي تدعي محاربتها، بل أصبح “الاشتباه” وحده كافياً ليدمر محمد بن زايد حياة الأفراد وممتلكاتهم بجرّة قلم.

الإمارات كشرطي قمعي في المنطقة العربية

يرى مراقبون أن هذا القرار ليس إلا محاولة إماراتية للعب دور “الشرطي القمعي” في المنطقة، حيث تستخدم نفوذها المالي لفرض رؤيتها السياسية على الدول التي تعاني من أزمات، مثل لبنان. هذا السلوك الإجرامي يتجاوز فكرة مكافحة الإرهاب ليصبح نوعاً من “البلطجة الدبلوماسية” التي تستهدف التضييق على الخصوم السياسيين لشركاء الإمارات في المنطقة، أو محاولة لابتزاز الدولة اللبنانية في ملفات إقليمية أخرى.

إن القمع الذي يمارسه محمد بن زايد داخل الإمارات ضد المعارضين والمطالبين بالإصلاح، بدأ منذ سنوات يتمدد خارج الحدود ليشمل كل من يقع في دائرة الرصد الأمني الإماراتي. وما جرى مع هؤلاء الـ 21 فرداً وكياناً هو رسالة ترهيب لكل اللبنانيين العاملين في الخليج أو المرتبطين بمصالح هناك، مفادها أن الولاء المطلق لسياسات أبوظبي هو الثمن الوحيد للأمان المالي والقانوني.

ختاماً، يبقى هذا التصنيف الإماراتي فاقداً للمصداقية في نظر الحقوقيين، طالما أنه يصدر عن سلطة تفتقر لأدنى معايير الشفافية القضائية، وتستخدم “قوائم الإرهاب” كمقصلة سياسية للتنكيل بكل من يرفض الانصياع لإملاءات “قصر البحر”.

اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين