في تطور أمني لافت يعيد إلى الأذهان تهديدات قديمة ضد كبار المسؤولين في إسرائيل، أعلنت الشرطة الإسرائيلية وجهاز الأمن العام (الشاباك) إحباط مخطط لاغتيال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، واعتقال امرأة من سكان وسط البلاد يُشتبه بتورطها في المؤامرة. 

وبحسب ما أفادت به هيئة البث الرسمية، فإن المخطط شمل التواصل مع أطراف مجهولة وتخطيط لاستخدام عبوة ناسفة لاستهداف نتنياهو، ما يرفع منسوب التوتر الأمني في أوساط النخبة السياسية الإسرائيلية، ويعيد إلى الواجهة خطر الاغتيالات السياسية في دولة لا تزال تتعافى من ارتدادات مقتل رئيسها الأسبق إسحاق رابين.

 

التحقيقات الأولية: عبوة ناسفة وخيوط مفتوحة
الشرطة الإسرائيلية قالت في بيان رسمي إن المشتبه بها خططت لتنفيذ الهجوم باستخدام عبوة ناسفة، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل حول توقيت التنفيذ أو الجهات التي يُعتقد أنها تعاونت معها. 

وتولى جهاز “الشاباك” التحقيق مع المرأة، الذي يتهمها بالتآمر لتنفيذ عمل إرهابي يستهدف شخصية رفيعة في هرم السلطة.

فيما التزمت الجهات الرسمية الصمت بشأن خلفية المتهمة وما إذا كانت تنتمي لأي تنظيم أو تيار سياسي، إلا أن بيانها ترك الباب مفتوحاً أمام احتمالات تدخل خارجي أو تنسيق مع جهات خارجية، خاصة في ظل حوادث سابقة تربط محاولات اغتيال مسؤولين إسرائيليين بأجهزة استخبارات إقليمية، على رأسها إيران.

الإعلان عن هذه المحاولة يتزامن مع حالة أمنية متوترة في إسرائيل، وسط تحديات داخلية وخارجية، أبرزها الحرب المستمرة في قطاع غزة، وتصاعد الهجمات في الضفة الغربية، إضافة إلى التهديدات المتواصلة من حزب الله في الشمال.

عودة إلى الماضي: تورط رجل أعمال وسيناريوهات إيرانية

التهديدات ضد رئيس الحكومة الإسرائيلية ليست جديدة، ففي سبتمبر/أيلول 2023، كشف موقع “والا” العبري عن اعتقال مواطن إسرائيلي يُشتبه بتعامله مع الاستخبارات الإيرانية، وكان قد خطط أيضاً لاغتيال نتنياهو، إلى جانب وزير الدفاع في حينه يوآف غالانت، ورئيس الشاباك السابق رونين بار.

المعتقل في تلك القضية كان رجل أعمال إسرائيلياً، وقد جرى اعتقاله بعد عودته من تركيا، حيث تشير التحقيقات إلى أنه دخل الأراضي الإيرانية عبر الحدود التركية، والتقى هناك عناصر من الاستخبارات الإيرانية الذين جندوه لتنفيذ عمليات ضد شخصيات أمنية وسياسية بارزة في إسرائيل.

وبحسب الشاباك، فإن المواطن الإسرائيلي كان على تواصل منتظم مع جهات إيرانية، وأن المخطط لم يكن مجرد أفكار عشوائية، بل تم التحضير له على مستويات مختلفة، ما يظهر عمق السعي الإيراني لاختراق الأمن الإسرائيلي، ليس فقط عبر الفضاء السيبراني أو الجبهات الخارجية، بل من خلال تجنيد مواطنين إسرائيليين من الداخل.

أبعاد سياسية وأمنية: رسالة تهديد أم نتيجة للفوضى الداخلية؟

اللافت أن هذه المحاولة تأتي في وقت بالغ الحساسية داخلياً، إذ يعاني نتنياهو من أزمة سياسية خانقة بعد فقدانه شعبية واسعة على خلفية الحرب على غزة، إضافة إلى ضغوط داخل الائتلاف الحكومي، والاحتجاجات الشعبية الواسعة التي تطالبه بالاستقالة.

وما يزيد من حساسية الموقف أن التهديدات لم تأتِ من الخارج فقط، بل من داخل إسرائيل، وهو ما يعكس هشاشة الوضع الأمني الداخلي، واحتمال تصاعد العنف السياسي، خاصة في بيئة مشحونة بخطابات الكراهية والانقسام بين المعسكرات الدينية والعلمانية، واليمين واليسار.

كما أن إعادة ذكر اسم إيران في هذا السياق يفتح من جديد الجبهة الاستخباراتية، حيث تحاول إسرائيل منذ سنوات إجهاض محاولات الاختراق الإيراني سواء في المجال النووي أو الأمني أو السيبراني، وهو ما يجعل من هذه المحاولة إنذاراً مزدوجاً: داخلياً بشأن تفشي العنف، وخارجياً بشأن قوة أجهزة المخابرات المعادية.

خاتمة: تحدٍ وجودي لجهاز الأمن الإسرائيلي؟

رغم عدم تنفيذ المخطط، إلا أن مجرد الكشف عن محاولة جديدة لاستهداف رئيس الوزراء الإسرائيلي يُعد تطوراً بالغ الخطورة، ويثير تساؤلات حول مدى فاعلية الإجراءات الأمنية حول الشخصيات الكبرى في الدولة، خاصة مع تكرار اختراقات شبيهة من قبل “عملاء نائمين” أو متعاونين مع جهات خارجية.

وبينما تواصل السلطات الإسرائيلية التحقيقات مع المرأة المعتقلة، يبقى الغموض قائماً حول مدى تطور هذه المؤامرة، وهل كانت منفردة فعلاً أم حلقة في سلسلة أكبر يجري التحضير لها، خاصة في ظل تشابك الملفات الأمنية واحتدام المواجهات الإقليمية.

النتيجة المباشرة أن “شبح الاغتيال” الذي زار إسرائيل في تسعينيات القرن الماضي قد عاد ليخيم من جديد، وهذه المرة في لحظة سياسية وأمنية حرجة، قد لا يكون فيها كشف المخطط كافياً لتطمين الشارع الإسرائيلي.

اقرأ أيضًا : حذف بيان الأزهر عن غزة يفضح قبضة السيسي على المؤسسة الدينية