بقلم الكاتب : سامي شحاتة
“الدماء المباحة”.. كيف تستند إسرائيل إلى النصوص الدينية لشرعنة القتل والتهجير؟
في الوقت الذي يدين فيه العالم أي عنف يُنسب إلى المسلمين، ويُتهم الإسلام بالإرهاب لمجرد قيام فرد أو مجموعة صغيرة بعمل إجرامي، نجد أن إسرائيل ترتكب المجازر وتستند إلى نصوص دينية توراتية وتلمودية لتبرير القتل والتهجير، دون أن يجرؤ أحد على وصف أفعالها بالإرهاب الديني.
لماذا؟ لأن الصهاينة لا يحتاجون لتبرير أفعالهم أمام العالم، فهم يحكمونه بمعايير مزدوجة تحميهم من أي محاسبة.
التوراة والتلمود.. نصوص تُستخدم كمرجعية لإبادة الفلسطينيين
منذ قيام المشروع الصهيوني، اعتمدت إسرائيل على نصوص دينية تبرر تهجير السكان الأصليين وقتلهم، متذرعة بأنها تنفذ “أوامر الرب” التي جاءت في العهد القديم والتلمود. بعض هذه النصوص:
- “محْو العماليق” (التثنية 25: 17-19)
“اذكر ما فعله بك عماليق… فمتى أراحك الرب إلهك من جميع أعدائك حولك، فتمحو ذكر عماليق من تحت السماء.”
→ هذه الآية تُستخدم لتبرير إبادة الفلسطينيين باعتبارهم “عماليق الجدد”، أي الأعداء الذين يجب محوهم.
- “تحريم الكنعانيين” (التثنية 7: 1-2)
“وحين يدفعهم الرب إلهك أمامك وتضربهم، تحرّمهم تحريما. لا تقطع لهم عهدا ولا تشفق عليهم.”
→ هذه الآية تُفسَّر على أن وجود غير اليهود في “أرض إسرائيل” محظور، ويجب قتلهم أو طردهم.
- التلمود: “الأغيار ليسوا بشراً” (سنهدرين 57أ)
“حياة غير اليهودي ليست مساوية لحياة اليهودي.”
→ هذه الفكرة تُستخدم لتبرير قتل الفلسطينيين واعتبار حياتهم بلا قيمة.
حاخامات صهاينة يبررون القتل بفتاوى دينية
لم تكن هذه النصوص مجرد أفكار تاريخية، بل هي عقيدة يعمل بها الحاخامات الصهاينة الذين يُشرعنون الإبادة الجماعية. ومن أبرز فتاواهم:
- الحاخام دوف ليئور: “قتل الفلسطينيين واجب ديني، لأنهم يشكلون خطرًا وجوديًا على إسرائيل.”
- الحاخام إسحاق غينزبورغ: “دم اليهودي أغلى من دم غير اليهودي، وإذا كان القضاء عليهم ضروريًا لبقاء إسرائيل، فهذا جائز.”
- الحاخام شموئيل إلياهو: “لا يوجد مفهوم الأبرياء بين غير اليهود، يجب القضاء عليهم قبل أن يصبحوا تهديدًا.”
هذه الفتاوى ليست مجرد تصريحات هامشية، بل هي مرجعية رسمية لسياسات الجيش الإسرائيلي، حيث يتم تعليم الجنود أن قتل الفلسطينيين ليس جريمة، بل واجب ديني لحماية “أرض إسرائيل”.
لماذا لا يُتهم اليهود بالإرهاب الديني رغم كل هذا؟
رغم أن إسرائيل تقتل الفلسطينيين بناءً على تفسيرات دينية متطرفة، إلا أننا لا نسمع أبدًا مصطلح “الإرهاب اليهودي” في الإعلام الغربي. لماذا؟
لأن إسرائيل، ومن خلفها اللوبيات الصهيونية، يسيطرون على الخطاب الإعلامي العالمي، ويمارسون سياسة “الكيل بمكيالين” لحماية جرائمهم، بينما يتم إلصاق تهمة “الإرهاب” بالمسلمين عند كل حادثة فردية.
كيف يتم شيطنة المسلمين بينما يتم تبرير جرائم إسرائيل؟
أولا: المسلمون يُحاكمون على أفعال الأفراد، بينما اليهود يُبرَّؤون من جرائم إسرائيل
- إذا قام مسلم بعمل إجرامي، يتم الحديث عن “الإرهاب الإسلامي”.
- إذا قتلت إسرائيل الآلاف من الأطفال والنساء في غزة، يتم وصف ذلك بـ” الدفاع عن النفس”.
ثانيا: الإعلام الغربي يروج لفكرة أن “الصهيونية منفصلة عن اليهودية”
- عندما يُقتل مستوطن يهودي، يتم الحديث عن “مأساة”، ويتم استدعاء مصطلحات مثل “الهولوكوست”، بينما عندما يُقتل فلسطيني، يتم تجاهل الأمر، أو يتم وصفه بأنه “إرهابي”، حتى لو كان مجرد طفل أعزل قُتل على يد جندي إسرائيلي.
ثالثا: هناك قوانين تحمي إسرائيل من النقد، لكن لا توجد قوانين تحمي المسلمين من التشويه
- في أوروبا وأمريكا، أي انتقاد لإسرائيل يمكن أن يُعتبر “معاداة للسامية”، وقد يؤدي إلى عقوبات قانونية، وفي المقابل، تشويه الإسلام والمسلمين أمر عادي، بل يتم تشجيعه تحت شعار “حرية التعبير”.
إسرائيل تذبح وتُهجّر ثم تلعب دور الضحية
منذ نكبة 1948، وإسرائيل تمارس سياسة التهجير والقتل بحق الفلسطينيين، ومع ذلك، تحاول دائمًا تقديم نفسها كضحية.
- قامت بتهجير أكثر من 800,000 فلسطيني في 1948، وما زالت حتى اليوم تمارس الطرد القسري.
- قتلت عشرات الآلاف في حروبها على غزة، ومع ذلك تدعي أنها “الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط”.
- تبني المستوطنات على الأراضي الفلسطينية، ثم تدّعي أن الفلسطينيين هم من يعتدون عليها.
المسلمون هم الضحية الأولى للإرهاب الصهيوني
الحقيقة التي يحاول الإعلام طمسها هي أن المسلمين هم أكثر الشعوب تعرضًا للإرهاب، وليسوا مصدره.
- من قتل الملايين في العراق وأفغانستان؟ أمريكا وحلفاؤها، وليس المسلمين.
- من دمر ليبيا وسوريا واليمن؟ تدخلات غربية وصهيونية، وليس المسلمين.
- من يمارس القتل المنهجي ضد شعب أعزل منذ 75 عامًا؟ إسرائيل، وليس الفلسطينيون.
لكن العالم، الذي يهيمن عليه الصهاينة، يرفض أن يرى هذه الحقائق.
ازدواجية المعايير تحكم العالم.. لكن الحقائق لا تموت
إسرائيل تمارس القتل بناءً على عقيدة دينية صهيونية متطرفة، ولكنها لا تواجه أي محاسبة دولية، وفي المقابل، يتم اتهام المسلمين بالإرهاب حتى عندما يكونون هم الضحايا.
إن هذه الازدواجية ليست مجرد خطأ في التغطية الإعلامية، بل هي سياسة ممنهجة هدفها حماية إسرائيل وتشويه صورة المسلمين عالميًا لمصلحة الدولة الصهيوينة التي تهدف إلى إبادتهم عن بكرة أبيهم وتريد أن تنزع أي تعاطف تجاههم من الرأي العام العالمي عبر ماكينة إعلامية مجرمة.
لكن مهما حاولوا، الحقيقة واضحة: الإرهاب الصهيوني هو الإرهاب الحقيقي، والمسلمون ليسوا مجرمين، بل هم الضحية الأولى لهذا الإجرام.