في واقعة فجّرت موجة انتقادات داخل الأوساط السياسية البريطانية والدولية، أقدمت السلطات الإسرائيلية على احتجاز نائبتين في البرلمان البريطاني داخل مطار بن غوريون، ومنعتهما من دخول البلاد، في خطوة أثارت تساؤلات حادة حول دوافع القرار الإسرائيلي، وتداعياته الدبلوماسية على العلاقة مع حلفاءها الأوروبيين، خاصة في ظل التوتر المتصاعد بسبب العدوان على قطاع غزة.

◾️ تفاصيل الحادثة

أعلن وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي، يوم السبت، أن السلطات الإسرائيلية قامت باحتجاز النائبتين ابتسام محمد ويوان يانغ، وهما عضوتان في حزب العمال البريطاني، أثناء وصولهما إلى مطار بن غوريون في تل أبيب، ومنعتهما من الدخول إلى الأراضي المحتلة.

لامي وصف الحادثة بأنها “غير مقبولة”، معتبرًا أن إسرائيل تعاملت مع أعضاء برلمان منتخبين بطريقة لا تتماشى مع الأعراف الدبلوماسية، وتؤدي إلى “نتائج عكسية” على مستوى العلاقات الثنائية. وأضاف الوزير أنه بدأ اتصالاته العاجلة مع الجانب الإسرائيلي لمعالجة الموقف، وتقديم الدعم للنائبتين.

◾️ موقف إسرائيلي “مضاد للحرية السياسية”

وزارة الداخلية الإسرائيلية علّلت القرار بعدم وجود “زيارة برلمانية رسمية”، نافية وجود وفد رسمي بريطاني في البلاد. إلا أن هذه الذريعة لم تصمد كثيرًا، إذ أظهرت التقارير الإعلامية العبرية أن النائبتين معروفتان بمواقفهما الناقدة للسياسات الإسرائيلية والداعمة للقضية الفلسطينية، وخاصة في ملف غزة والمقاطعة الأكاديمية والاقتصادية.

وبحسب وسائل إعلام عبرية، فقد خضعت النائبتان للتحقيق والاستجواب فور وصولهما، وتم منع دخولهما بشكل كامل، رغم كونهما تمثلان مؤسسة ديمقراطية أوروبية عريقة، وتندرج زيارتهما ضمن إطار الانخراط البرلماني الدولي في القضايا الحقوقية والإنسانية.

◾️ السياق السياسي والدلالات

يتزامن الحادث مع تصاعد الأصوات الأوروبية المنتقدة للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، حيث أصبح دعم فلسطين أكثر وضوحًا داخل عدد من برلمانات الغرب، خاصة من الأحزاب اليسارية والتقدمية. ويبدو أن الاحتجاز الإسرائيلي يأتي كردّ فعل سياسي ضد هذه التحركات، ورسالة ترهيب لأي شخصية عامة تتبنى مواقف تضامنية مع الفلسطينيين.

لكن هذه الخطوة، من وجهة نظر دبلوماسية، قد تأتي بنتائج عكسية فعلًا كما وصفها لامي، إذ إنها تُظهر إسرائيل كدولة ترفض الحوار مع ممثلي الديمقراطيات الغربية، وتلجأ لأسلوب بوليسي في وجه الانتقاد السياسي.

كما أن الحادث يفتح الباب لمزيد من الانتقادات حول احترام إسرائيل للمعايير الدولية، وتحديدًا حرية التعبير والتنقل، ويطرح سؤالًا جوهريًا: هل أصبحت إسرائيل تُعامل كل من ينتقدها كعدو حتى وإن كان ممثلًا شرعيًا لشعبه؟

◾️ الموقف البريطاني الرسمي

رغم الانتقادات، لم تُصدر الحكومة البريطانية بعد ردًا دبلوماسيًا قويًا يتجاوز تصريحات لامي. ومع أن الوزير أكد التزام بلاده بالسعي إلى وقف إطلاق النار في غزة واستئناف المفاوضات السياسية، إلا أن الاحتجاز يضع لندن في موقف محرج أمام الرأي العام البريطاني والأوروبي، ويزيد من الضغوط على حزب العمال لمراجعة طبيعة العلاقة مع الحكومة الإسرائيلية.

ما جرى مع النائبتين محمد ويانغ يُعد انتهاكًا صريحًا للأعراف الدبلوماسية ومؤشرًا خطيرًا على توجهات الحكومة الإسرائيلية في التعامل مع العالم الخارجي. فالرسالة التي أرادت تل أبيب إيصالها هي أن دعم الفلسطينيين ليس فقط غير مرحّب به، بل قد يؤدي إلى العقوبة حتى لو صدر عن برلمانيين أجانب.

وفي المقابل، فإن الصمت الدولي أو الاكتفاء بالتصريحات دون إجراءات عملية قد يُفسّر إسرائيليًا كضوء أخضر للاستمرار في هذا النهج الإقصائي.

اقرأ أيضا: دعموا فلسطين ببريطانيا ينتفضون ضد العدوان الإسرائيلي على غزة وسط صمت عربي رسمي