كشفت دراسة إسرائيلية عن مساعٍ لفهم اتجاهات الرأي العام السعودي تجاه التطبيع، ووضع تصورات للخطاب الذي يمكن استخدامه لزيادة تقبّل السعوديين لإقامة علاقات مع إسرائيل، عبر التركيز على المكاسب الاقتصادية وربط التطبيع بمشاريع «رؤية السعودية 2030».
وبحسب تحقيق نشره «عربي بوست»، أجرى معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، بالتعاون مع وزارة الخارجية الإسرائيلية، دراسة بعنوان «السلام وسط الحرب: تحدي الرأي العام السعودي في دفع التطبيع مع إسرائيل»، تناولت العوامل التي قد تؤثر في مواقف السعوديين من إقامة علاقات رسمية مع تل أبيب.
وخلصت الدراسة إلى أن تقديم فوائد اقتصادية «مباشرة وملموسة» للسعوديين قد يزيد من تقبّل التطبيع، واقترحت إبراز ما يمكن أن تقدمه إسرائيل لمشاريع «رؤية 2030»، خصوصاً في مجالي التكنولوجيا والسياحة.
ولم تتوقف التوصيات عند الاقتصاد، إذ رأت الدراسة أن إبراز هذه المصالح قد يساعد القيادة السعودية والمؤسسة الدينية على تقديم السلام مع إسرائيل باعتباره «يحمل منفعة للمسلمين»، في محاولة لصياغة مبررات تتجاوز البعد السياسي إلى خطاب ديني واجتماعي قادر على التأثير في الجمهور.
ويشير ذلك إلى أن الاهتمام الإسرائيلي لا يقتصر على التوصل إلى اتفاق سياسي مع الرياض، وإنما يمتد إلى دراسة كيفية التعامل مع الرفض الشعبي للتطبيع داخل السعودية ومحاولة تغيير صورته لدى المجتمع.
وكشف تحقيق «عربي بوست» أن الدراسة لم تكن حالة منفردة، إذ أقر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي بوجود 5 دراسات على الأقل أُنجزت ضمن مشروع بحثي مشترك مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بدأ عام 2023.
كما تتبع التحقيق عقوداً ووثائق رسمية أظهرت تمويل وزارتي الخارجية والاستخبارات الإسرائيليتين لمشاريع بحثية تناول بعضها التطبيع مع الدول العربية وتعزيز اندماج إسرائيل في المنطقة.
وبحسب الوثائق، لم يقتصر دور الجهات الحكومية الإسرائيلية في بعض هذه المشاريع على التمويل، بل امتد إلى تحديد موضوعات الأبحاث ومعاييرها ومراجعة نتائجها، وفي حالات أخرى امتلاك المنتج النهائي والتحكم في نشره.
وتكشف هذه المعطيات جانباً آخر من مسار التطبيع؛ فإلى جانب المفاوضات والاتصالات السياسية، تعمل مؤسسات إسرائيلية على دراسة المجتمعات العربية نفسها، وتحديد نقاط التأثير الممكنة فيها، والبحث عن خطاب قادر على إعادة تقديم العلاقة مع إسرائيل باعتبارها فرصة اقتصادية وتنموية بدلاً من كونها تطبيعاً مع الاحتلال.
واللافت أن هذه الجهود تأتي في ظل استمرار مركزية القضية الفلسطينية في تشكيل موقف قطاعات واسعة من الرأي العام العربي، ما يجعل معركة إسرائيل، وفق ما تكشفه الدراسة، ليست فقط الوصول إلى اتفاق مع الحكومات، وإنما إقناع الشعوب بقبوله بعد توقيعه.