شنت صحيفة «إسرائيل هيوم» العبرية هجوماً واسعاً على المملكة العربية السعودية إثر تحركاتها الدبلوماسية الأخيرة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار مع حركة أنصار الله (الحوثيين) عبر وساطة سلطنة عُمان والصين، واصفةً هذه المساعي بـ “الاستسلام” من إحدى أغنى الدول العربية وأكثرها نفوذاً أمام الجماعة المسلحة في اليمن.

وزعمت الصحيفة العبرية أن الخطوة السعودية تنبع بالأساس من إدراك الرياض لعدم قيام أيّ من حلفائها العسكريين أو الإقليميين بتقديم الدعم المباشر لردع الضربات الميدانية؛ سواء باكستان أو تركيا الموقعتين على اتفاقات defense مؤخراً، أو مصر التي تتضرر ملاحتها في قناة السويس، فضلاً عن رفض الولايات المتحدة الانخراط في المعركة. وأوضحت التقارير العبرية أن تل أبيب لن تنجر إلى مواجهة عسكرية مباشرة نيابة عن أحد، واضعةً خطوطاً لمساعدتها تقتصر على الدعم الاستخباراتي والدفاعي وتبادل بيانات الإنذار المبكر بشأن إطلاق الصواريخ والمسيّرات.

كما أدعت الصحيفة وجود مخاوف لدى الأجهزة الأمنية السعودية من احتمال توغل بري حوثي داخل الحدود والمناطق الجنوبية للمملكة يُشابه سيناريو “7 أكتوبر”، زاعمةً أن تطوراً من هذا النوع قد يترك تداعيات مباشرة على الاستقرار السياسي ومكانة ولي العهد محمد بن سلمان.

تأتي هذه التغطية الهجومية والانتقادية من صحيفة «إسرائيل هيوم» المقربة من دوائر صنع القرار في تل أبيب في سياق حملة إعلامية وسياسية عبرية متكاملة الأركان تهدف لإحكام الابتزاز والضغط على الرياض، عبر التهويل من حجم الانكشاف الأمني واللوجستي للمملكة في ملف اليمن.

فمن خلال الترويج لرواية “الاستسلام” والحديث عن سيناريوهات الاقتحام الميداني والخذلان الغربي، تسعى وسائل الإعلام والمؤسسة الأمنية الإسرائيلية لتجريد الرياض من خياراتها الدبلوماسية الإقليمية مع طهران ومسقط وبكين، وإظهار الكيان الإسرائيلي والمظلة الأمنية الغربية كخيار حتمي وأخير للمملكة. وتهدف هذه الضغوط الممنهجة إلى استغلال الملف الميداني لانتزاع تنازلات سياسية تاريخية تدفع السعودية للالتحاق بقطار التطبيع المجاني وتفكيك الموقف العربي المتمسك بالحقوق الفلسطينية.