في مؤشر جديد على تعزز الشراكة الأمنية والعسكرية بين الهند والاحتلال الإسرائيلي، أعرب رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو عن “تضامنه الكامل” مع نظيره الهندي ناريندرا مودي، في أعقاب الهجوم الذي وقع في إقليم كشمير، وأسفر عن مقتل 26 شخصًا.

لكن خلف هذا التضامن، يلوح مشهد أكثر تعقيدًا، يتجاوز التعازي إلى دعم متبادل ومتسارع بين تل أبيب ونيودلهي على كافة المستويات: الأمنية، العسكرية، وحتى الاقتصادية، في مواجهة خصم مشترك يتمثل في باكستان.

تضامن سياسي أم تحالف استراتيجي؟

في منشور على منصة “إكس”، قال نتنياهو:

“تحدثت اليوم مع رئيس وزراء الهند، وأعربت عن تعازي وتعازي الشعب الإسرائيلي للهند بعد الهجوم الإرهابي الإسلامي في كشمير”.

وأضاف أن مودي شكره وأكد أن “بلدينا يقفان جنبًا إلى جنب في المعركة ضد الإرهاب القاتل”.

 

ورغم اللغة العاطفية الظاهرة، تكشف هذه التصريحات عن تقارب أيديولوجي بين الطرفين، إذ يعتمدان خطابًا مشتركًا يُجرّم المقاومة أو المعارضة بوصفها “إرهابًا”، ويتجاهلان السياقات السياسية والحقوقية للنزاعات، سواء في كشمير أو فلسطين.

دعم إسرائيلي للهند ضد باكستان

تاريخيًا، قدّمت إسرائيل دعمًا أمنيًا واستخباراتيًا متقدمًا للهند، خاصة في النزاعات الحدودية مع باكستان، كما كانت المصدر الرئيسي لتكنولوجيا المراقبة والطائرات المسيّرة التي تستخدمها نيودلهي في كشمير.

وما يلفت الانتباه اليوم هو أن التضامن الإسرائيلي لم يتوقف عند الجانب الرمزي، بل تخلله أيضًا نقاش بين نتنياهو ومودي حول مشروع “ممر النقل الإقليمي”، الذي يربط الهند بأوروبا عبر الخليج و”إسرائيل”، في محاولة لتقويض النفوذ الصيني وربط الهند استراتيجيًا بالاحتلال الإسرائيلي.

باكستان ترد بحزم وترفض الاتهامات

في المقابل، رفضت باكستان “بشدة” الاتهامات الهندية التي حمّلتها مسؤولية الهجوم، معتبرة ذلك “جزءًا من حملة تضليل ممنهجة”، ودعت نيودلهي إلى تقديم أدلة ملموسة بدلاً من الاكتفاء باتهامات مرسلة.

وقال وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار إن الهند تكرر سياسة التلاعب الإعلامي لتشويه صورة باكستان إقليمياً ودوليًا، مشيرًا إلى تقارير تفيد بتورط أجهزة استخبارات هندية في زرع متفجرات داخل كشمير نفسها.

وردًّا على التصعيد، أقرّ مجلس الشيوخ الباكستاني بالإجماع قرارًا يؤكد أن أي “خطوة خاطئة” من قبل الهند ستُقابل بـ”رد قوي وسريع وحاسم”، مؤكدًا قدرة باكستان على الدفاع عن سيادتها بكل الوسائل، بما في ذلك في ملف المياه، الذي تصاعد بعد إعلان الهند تعليق العمل بمعاهدة مياه نهر السند.

تصعيد متسارع.. وغطاء “إسرائيلي”

الهجوم في كشمير لم يكن مجرد حدث أمني، بل فتح الباب أمام تصعيد متعدد الجوانب:

  • تعليق المعاهدة المائية.

  • طرد الدبلوماسيين الباكستانيين.

  • إلغاء التأشيرات.

  • إجراءات أمنية داخلية مشددة.

واللافت أن هذا التصعيد يحظى بدعم سياسي وإعلامي من الاحتلال الإسرائيلي، الذي يرى في الهند شريكًا طبيعيًا في مشروعه الأوسع للهيمنة الأمنية في آسيا والشرق الأوسط.

تحالف هندوسي – صهيوني ضد الخصوم المشتركين

العلاقة المتينة بين حكومة اليمين القومي الهندوسي بقيادة مودي، وحكومة اليمين الصهيوني بقيادة نتنياهو، لم تعد تقتصر على تبادل الخبرات الأمنية. بل باتت تمثل:

  • تحالفًا أيديولوجيًا قائمًا على رفض الحركات التحررية والمقاومة.

  • تنسيقًا استخباراتيًا عالي المستوى في كشمير وفلسطين.

  • رؤية موحدة لدمج المصالح الاقتصادية تحت غطاء “مكافحة الإرهاب”.

باختصار، إسرائيل لا تتضامن مع الهند فقط، بل تقف خلفها سياسيًا وتقنيًا واستخباراتيًا، في مواجهة أي قوة تُعارض التوسع الإقليمي أو ترفض التطبيع.

اقرأ أيضا: الهند شريك في العدوان على غزة.. وقمع الداخل يكشف الوجه الحقيقي لحكومة مودي