اتهمت تقارير إعلامية جزائرية صحفية ورسمية الإمارات بالتخطيط لتشكيل “فيلق أجنبي” أمني عسكري يضم رعايا وجاليات جزائرية، واستغلالهم في مخططات وأجندات مشبوهة تنفذ بـ منطقة الساحل وشمال أفريقيا.
وسلطت الصحافة الجزائرية الضوء على هذه التطورات الميدانية، واصفة التحركات الإماراتية بأنها خرق صريح ومساس مباشر بالسيادة والأمن القومي الجزائري، ومحاولة لتصيد الشباب ورعايا الدولة في مشاريع مرتزقة عابرة للحدود.
فيلق أجنبي إماراتي
وقالت القناة، الأحد 11 أكتوبر، إنها حصلت على ما وصفته بأنه “معلومة ذات أهمية قصوى” من مصدر قالت إنه “موثوق ومطلع جيدا”، تحدث عن مشروع إماراتي لتشكيل ما أطلقت عليه تسمية “الفيلق الأجنبي الإماراتي”.
وبحسب ما نقلته صحيفة “الخبر” الجزائرية عن القناة، فإن المشروع المفترض يستهدف تجنيد مقاتلين من جنسيات مختلفة، من بينها الجزائرية، مقابل أجر مالي، على أن يبدأ التجنيد خلال عام 2027، ويُستكمل تشكيل الوحدة في عام 2028.
ووفق المعطيات التي أوردتها “AL24 News”، فإن الوحدة المرتقبة قد تضم بين 3 آلاف و4 آلاف مقاتل في مرحلتها الأولى، مع الإشارة إلى أن هذا العدد يمثل نقطة انطلاق للمشروع المفترض.
تفاصيل الفيلق
نقلت صحيفة “TSA” الجزائرية الناطقة بالفرنسية، في تقرير نشرته الاثنين 12 تشرين الأول/أكتوبر، التفاصيل ذاتها، مشيرة إلى أن القناة لم تكشف هوية المصدر الذي استندت إليه، ولم تقدم تفاصيل إضافية تسمح بالتحقق بصورة مستقلة من طبيعة المشروع أو الجهات التي تقف وراءه.
ولم تتضمن المعلومات المنشورة، بحسب التقارير المتاحة، تفاصيل بشأن آلية التجنيد المفترضة، أو الجهات المسؤولة عنه، أو طبيعة المهام التي ستُسند إلى أفراد الوحدة، أو المناطق التي يمكن أن يُنشروا فيها.
كما لم تتضح طبيعة العلاقة المحتملة بين المشروع المعلن عنه والمؤسسات العسكرية الإماراتية الرسمية، ولم تتوفر في التقارير المشار إليها وثائق أو بيانات رسمية مستقلة تؤكد أن أبوظبي اتخذت قرارا بإنشاء هذا التشكيل.
موقف الجزائر
ويأتي هذا الاتهام المباشر متناغماً مع الهجوم الحاد والموقف الصارم الذي عبر عنه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مؤخراً؛ حيث وجه تحذيرات شديدة اللهجة وأسئلة استنكارية لـ الإمارات دون تسميتها بالاسم أحياناً وبإشارات صريحة أحياناً أخرى، رافضاً تصرفاتها وشراء الذمم وتغذية بؤر الصراع بالمحيط الإقليمي للجزائر بـ المالي والنيجر وليبيا.
وتأتي هذه التطورات في ذروة خلاف دبلوماسي وأمني محتدم بين البلدين؛ حيث اتهمت الجزائر الإمارات في محطات سابقة بتقديم دعم مالي وعسكري لأطراف تحارب على حدودها الجنوبية، وسعي أبوظبي المتواصل لتطويق النفوذ الجزائري بالمنطقة وتقديم خدمات استخباراتية لجهات أجنبية على حساب الاستقرار الأفريقي.
تصاعد الأزمة وشيطنة الأدوار الإماراتية بالمغارب
وتعزز هذه التطورات القناعة الجزائرية بوجود خطة إماراتية ممنهجة لزعزعة استقرار دول المغارب والساحل الأفريقي؛ حيث عبرت الجزائر في عدة مناسبات رسمية عن استيائها من الضغوط والسياسات التي تمارسها الإمارات لتمرير أجندتها التطبيعية وتوزيع المساعدات المشروطة لتأجيج الحروب الأهلية بالمنطقة.
وتؤكد هذه التسريبات والصدامات المباشرة بين تبون وأبوظبي أن التمدد الإماراتي في الساحل وسعيها للسيطرة على الموانئ والممرات والمقادير الأمنية للدول العربية والأفريقية قد وصل إلى خطوط حمراء؛ حيث ترسل الجزائر رسالة حازمة بإنهاء الحصانة الدبلوماسية أمام التجاوزات الإماراتية ومواجهة أي محاولة لاستغلال أبنائها في مشاريع المرتزقة الأجنبية.