بقلم: د. نور عبد الله

في رسالة مؤثرة نشرتها صحيفة الغارديان، كتبت الدكتورة الأمريكية نور عبد الله، وهي طبيبة أسنان وحامل بطفلها الأول، رسالة مفتوحة إلى زوجها المعتقل محمود خليل، الذي تحتجزه السلطات الأمريكية بسبب مواقفه الداعمة لفلسطين، فيما يلي ترجمة هذه الرسالة:

مرّ شهر كامل على اللحظة التي انتُزعت فيها مني. هذا أطول فراق بيننا منذ زواجنا. أشتاق إليك كل يوم أكثر من اليوم الذي سبقه، وكلما اقتربنا من لحظة قدوم طفلنا، يثقلني الخوف… الخوف من ألا تكون معي في هذه اللحظة التي انتظرناها طويلًا.

كل ركلة من الجنين أشعر بها، كل تقلّص، كل حركة صغيرة في داخلي، تذكّرني بالعائلة التي حلمنا ببنائها معًا… لكنني أخوض هذا الطريق وحدي، بينما أنت تقبع في ظُلمات الاعتقال الظالم واللاإنساني.

ومع ذلك، لا يمكنني أن أكون أكثر فخرًا بك، يا محمود. أنت تمثّل كل ما تمنّيته يومًا في شريك حياة، وفي أب لأطفالي.

ماذا أريد أكثر من أن يكون قدوة أطفالنا رجل لا يتردّد لحظة في الوقوف مع شعبه، يدافع عن حريته وكرامته، ويقول كلمة الحق مهما كانت العواقب؟

شجاعتك لا حدود لها. وفي هذه الأيام القاسية، أزداد انبهارًا بقوتك وإصرارك. صوتك، وإيمانك بالعدالة، ورفضك أن تُخرس… هي الصفات نفسها التي جعلتني أحبك وأحترمك.

لن ننسى من تواطؤوا على هذا الظلم. المسؤولون الرسميون، وإدارات الجامعات التي استهدفتك دون أي دليل، فقط لأنك عبّرت عن موقفك. هم الآن يختبئون في أبراجهم العاجية، يحاولون تلفيق الأكاذيب وتشويه الحقيقة، يقذفونك بالاتهامات مثلما يُقذف الحصى في الظلام، لعلّ شيئًا يعلق.

لكنهم لا يدركون أن اعتقالك الجائر هو في حدّ ذاته دليل على أنك هزَزت الأرض تحت أقدامهم. لقد أربكتَ رواياتهم الكاذبة، وقلتَ الحقيقة التي يخافون حتى من سماعها.

أي كرامة تبقّت حين يُجرَّم الكلام؟ حين يُعاقَب الإنسان فقط لأنه رفع صوته في وجه الظلم؟

لقد جرّدوك من حريتك لأنك قلت الحقيقة. لأنك وقفت مع فلسطين. لأنك قلت: إننا نستحق الحياة والاحترام والصوت.

والآن، يسعون لإسكاتك، ليس فقط أنت، بل كل من يجرؤ على الكلام عن المجازر والجرائم التي تُرتكب في فلسطين. لكنهم سيفشلون.

لن نصمت. بل سنواصل الطريق بعزيمة أكبر، وسننقل هذه القوة لأطفالنا وأحفادنا، إلى أن تتحرر فلسطين.

أعدّ الأيام شوقًا لليوم الذي سأحكي فيه لابننا عن شجاعتك، عن الشموخ الذي يسري في دمك، عن فخره حين يعرف أنه يحمل دمًا فلسطينيًا… دمك.

وأدعو الله من قلبي ألا يضطر طفلنا لأن يكبر في عالم لا يزال فيه الصراع على أبسط الحقوق.

سنلتقي قريبًا، بإذن الله… وحتى يحين ذلك، سأبقى أقاتل من أجلك، ومن أجلنا، ومن أجل عائلتنا.

شجاعتك وصلابتك ستقودنا وسط هذه العاصفة.

أنت لست فقط زوجي… أنت صديقي، ورفيقي، والهواء الذي أتنفسه حين يختنق صدري.

أعرف أن روحك لا تُكسر، وأنهم لن ينالوا منك، وأنك ستخرج أقوى من كل هذا.

ولدي يقين، أنه عندما تخرج أخيرًا، سترفع يديك عاليًا وتهتف كما عهدتك:

“فلسطين حرة!”