أعلنت “مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين” في المغرب رفضها الشديد والتام لاتفاق رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي وتبادل السفارات الكاملة بين الرباط والكيان الإسرائيلي، مجددة المطالب الشعبية والسياسية بالإلغاء الفوري لكافة أشكال العلاقات والتطبيع مع حكومة الاحتلال.

وجاء موقف المجموعة في بيان رسمي تعقيباً على الإعلان الثلاثي الصادر نيويورك، والذي أكد فيه وزير الخارجية الإسرائيلي ونظيره المغربي برعاية أمريكية الاتفاق على تبادل السفراء قبل نهاية العام. واعتبرت المجموعة أن توقيت هذه الخطوة يتسم بـ “خطورة خاصة” ويطرح تساؤلات حول وجود جهات تعمل على تقديم الغطاء ودعم الجرائم الصهيونية، لاسيما أنها تأتي في ذروة المأساة الإنسانية وحرب الإبادة الجماعية بقطاع غزة، وفي الوقت الذي تثبت فيه تقارير لجنة التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة ارتكاب الاحتلال لانتهاكات وفظائع غير مسبوقة.

وشدد البيان على أن الأولوية الوطنية والإنسانية في هذه المرحلة الحرج يجب أن تتركز على إرغام الاحتلال على وقف عدوانه، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة، ومحاسبة قادته بموجب القانون الدولي، وليس مكافأته بتوسيع العلاقات الدبلوماسية. كما وجهت المجموعة نداءً عاماً لكافة القوى السياسية والنقابية والحقوقية في المغرب للتحرك الموحد والعمل على “تحصين البلاد من مخاطر الاختراق الصهيوني”.

وفيما يتعلق بملف الصحراء، أكدت مجموعة العمل أن “القضية الترابية ليست للمقايضة”، وأنها محل إجماع شعبي ووطني خالص، مشيرة إلى أن محاولات الإدارة الأمريكية والكيان الإسرائيلي استخدام الملف السياسي والمقايضة به يشكل إهانة صريحة للشعب المغربي وتضحياته التاريخية في تحرير أقاليمه الجنوبية، وإيحاءً مرفوضاً بعجزه عن حماية وحدته الوطنية بذاته بعيداً عن الصفقات المشبوهة.

يكشف موقف “مجموعة العمل الوطنية” عن تنامي موجة الرفض والغضب الشعبي والنخبوي في المغرب ضد الاتفاقيات الدبلوماسية الأخيرة مع تل أبيب، حيث يرفض الشارع المغربي بشكل قاطع استخدام الورقة الدبلوماسية الوطنية لتغطية حرب الإبادة والتطبيع مع حكومة الاحتلال الأكثر فاشية.

كما تسلط هذه البيانات الضوء على وعي القوى الوطنية المغربية بالخطورة الاستراتيجية للتمدد الإسرائيلي تحت غطاء الملفات الاقتصادية والأمنية. ويرى المناهضون أن ربط قضية الوحدة الترابية بالاعتراف الإسرائيلي يمثل ابتزازاً وسياسة فرض أمر واقع تسعى من خلالها تل أبيب وواشنطن لشرعنة وجود الاحتلال بالمنطقة وتفكيك الإجماع العربي والمغربي المتمسك بحقوق الشعب الفلسطيني التاريخية.