في تطور عسكري لافت ومفاجئ، شنت إيران، فجر اليوم، ضربة صاروخية مركزة على عدد من المناطق الحيوية في فلسطين المحتلة، استهدفت بشكل أساسي الشمال (مدينة حيفا ومحيطها)، إضافة إلى مناطق مركزية مثل نيس تسيونا وروحوفوت وتل أبيب الكبرى. الضربة، التي وُصفت بأنها “الأكبر منذ بدء التصعيد”، جاءت على دفعتين متتاليتين، وتسببت بدمار واسع وارتباك شديد داخل المنظومة الأمنية والعسكرية للاحتلال الإسرائيلي.
وأفادت هيئة البث العبرية الرسمية أن ما لا يقل عن 16 مستوطناً أصيبوا بجروح متفاوتة نتيجة تساقط الشظايا والانهيارات الناتجة عن الصواريخ، في حين أظهرت مقاطع مصورة دمارًا كبيرًا، منها سقوط مبنى بالكامل في واحدة من الضربات.
اللافت في هذه الضربة لم يكن فقط توقيتها، بل طابعها النوعي واختراقها غير المسبوق لأنظمة الدفاع الجوي، حيث دوّت الانفجارات في حيفا دون أن تنطلق صافرات الإنذار، وهو ما اعترفت به القناة 12 العبرية التي وصفت الأمر بأنه “حدث غير عادي”، ما يشير إلى عجز الدفاعات الجوية الإسرائيلية في كشف الهجوم أو اعتراضه بشكل كامل.

الهدف: منشآت حساسة ومواقع قيادة في مرمى الصواريخ
الضربة الإيرانية الجديدة، والتي قال الحرس الثوري إنها تشكّل الموجة العشرين من عملية “الوعد الصادق 3″، لم تكن عشوائية. بل، بحسب بيان رسمي للمتحدث العسكري باسم الحرس الثوري، جرى تنفيذها باستخدام صواريخ باليستية بعيدة المدى تعمل بالوقود السائل والصلب، تحمل رؤوسًا حربية عالية التدمير، وتمتاز بتكنولوجيا تخترق نظم القبة الحديدية ومنظومات اعتراض الصواريخ الإسرائيلية الأخرى.
البيان أشار إلى أن الهجمات استهدفت مواقع عسكرية شديدة الحساسية، منها مطار بن غوريون الدولي، ومركز الأبحاث البيولوجية، إضافة إلى قواعد دعم لوجستي ومراكز قيادة وسيطرة تابعة لجيش الاحتلال في العمق الإسرائيلي، على مستويات استراتيجية وتكتيكية.
هذا الإعلان يكشف عن تحول نوعي في طبيعة المواجهة بين طهران وتل أبيب، حيث تجاوزت طهران الرسائل التحذيرية إلى استهداف البنية التحتية العسكرية والمدنية للعدو بشكل مباشر ومركز.
وعلى الرغم من التعتيم الإعلامي الصارم الذي تفرضه سلطات الاحتلال، فإن تقارير محلية أفادت بتضرر مبانٍ كبيرة في وسط البلاد، إلى جانب انهيارات جزئية في مناطق ساحلية، وتلقّي الشرطة الإسرائيلية لعشرات البلاغات حول “سقوط قطع قتالية” في محيط تل أبيب.
التداعيات: حالة إرباك وتكتم.. والمقاومة تحسم المعادلة
ما حدث في الساعات الماضية يشكّل تحديًا كبيرًا لهيبة “المناعة الإسرائيلية”، ويكشف هشاشة الجبهة الداخلية للاحتلال رغم كل محاولات التغطية الإعلامية. فبينما تصر الرقابة العسكرية على منع نشر تفاصيل الضربات ومواقعها، تتسرب من الإعلام العبري اعترافات صادمة عن حجم الخسائر، لاسيما في مدينة حيفا التي تعرضت -وفقًا لصحيفة “يسرائيل هيوم”- لتدمير أكثر من 10 مواقع حيوية في دفعة واحدة.
تزامن هذه الضربة مع ضربات سابقة نفذتها إيران أو وكلاؤها في محور المقاومة يعكس وجود غرفة عمليات منسقة ومتطورة، تدير المواجهة مع الاحتلال على مراحل تصعيدية محسوبة، وتستهدف إنهاك العدو واستنزاف قدراته. كما أن توقيت الضربة – في أعقاب ضربات إسرائيلية على مواقع إيرانية في سوريا وإيران – يؤكد دخول الصراع في مرحلة “الردع المتبادل المكشوف”، حيث لم تعد طهران تكتفي بالرد المحدود عبر أطراف ثالثة، بل باتت تضرب مباشرة من أراضيها وبأدواتها.
وفي ظل هذه التحولات، فإن إسرائيل تجد نفسها في وضع بالغ الحرج داخليًا وخارجيًا. داخليًا، تواجه حكومة نتنياهو انتقادات حادة من المعارضة على فشلها في منع هذا الاختراق الإيراني، في حين تتصاعد المطالب بإجراء تحقيق في عجز منظومات الرادار والإنذار المبكر.
أما خارجيًا، فإن فشل إسرائيل في حماية مطارها الدولي ومرافقها الحيوية يضعف موقفها أمام الحلفاء الغربيين الذين باتوا يتساءلون عن جدوى الدعم العسكري غير المحدود لحكومة عاجزة عن صدّ الهجمات أو حتى كشفها.
خاتمة: هل باتت معادلة الردع بيد طهران؟
الضربة الصاروخية الإيرانية الأخيرة تؤكد أن تل أبيب فقدت احتكار المبادرة العسكرية، وأن محور المقاومة – الذي تقوده إيران – بات يمتلك زمام المبادرة ويضرب حين يشاء وأين يشاء. لقد باتت الصواريخ الباليستية الإيرانية قادرة على شل الحركة في حيفا وتل أبيب، وتوجيه رسائل استراتيجية للعمق الإسرائيلي، ليس فقط على المستوى العسكري، بل على صعيد الجبهة الداخلية التي لم تعد بمنأى عن الخطر.
وبينما تستمر الرقابة العسكرية الإسرائيلية في إخفاء الحقائق عن شعبها، فإن مشهد المباني المدمرة والانفجارات التي لا تسبقها صافرات الإنذار، يكشف أن ما بعد “الوعد الصادق” ليس كما قبله، وأن الكيان المحتل بات يترنح تحت نيران معادلة ردع جديدة قد تعيد رسم توازنات القوة في المنطقة.
اقرأ أيضًا : دموع التماسيح في سوروكا.. الاحتلال يتباكى على مستشفى قُصِف جزئياً و”ينسى” 35 مشفى دمرها في غزة!