كشف مسؤول إيراني رفيع لوكالة «رويترز» عن تقديم طهران مقترحاً رسمياً إلى الولايات المتحدة عبر أطراف وسيطة يتضمن استعدادها لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف حركة الملاحة بشكل كامل “في غضون سبعة أيام”، شريطة اتخاذ واشنطن خطوات ملموسة لتخفيف الضغط العسكري ورفع الحصار المباشر المفروض على الموانئ الإيرانية.
وأفاد المصدر بأن الوفد الإيراني المشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك يمتلك صلاحيات كاملة لبحث تفاصيل الاتفاق وإنهاء الأعمال القتالية عبر الوسطاء، مؤكداً أن المقترح قُدم لواشنطن في 16 سبتمبر/أيلول الجاري. وفي السياق ذاته، نقلت وكالة «كيودو» اليابانية عن مسؤول إيراني ترجيحه إحراز تقدم نحو اتفاق دائم إذا أبدت واشنطن الجدية والالتزام، رغم استبعاده عقد لقاء مباشر بين الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الأمريكي دونالد ترامب.
بالتزامن مع هذه التحركات الدبلوماسية، شدد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، على أن خيار التفاوض لا يعني الخضوع، مشيراً إلى أن “الدبلوماسية تتمثل في تحويل قوة الميدان إلى مكسب سياسي”. وأضاف قاليباف أن إيران التي كانت تعاني من نقص الذخائر والأسلاك الشائكة خلال حرب الثمانينيات باتت تمتلك اليوم قوة ردع وصواريخ قادرة على استهداف أي نقطة بلا حدود، مؤكداً أن ترامب يصطدم بحضارة ومقاومة وطنية لن تستسلم أمام الحرب الهجينة والعسكرية.
يكشف المقترح الإيراني المشروط بجدول زمني محدد (7 أيام) عن مناورة استراتيجية تهدف لرمي الكرة في ملعب إدارة ترامب والضغط على أسواق الطاقة العالمية بالتزامن مع انعقاد قمة نيويورك؛ إذ تسعى طهران لاستغلال القلق الدولي والخليجي من اختناق الملاحة بـ هرمز لتحويل المنجز الميداني إلى المكاسب الاقتصادية تتمثل في رفع الحصار عن موانئها.
كما تعكس تصريحات قاليباف التوازن الذي تحاول القيادة الإيرانية الحفاظ عليه بين الانفتاح على المفاوضات عبر الوسطاء وبين إظهار الجاهزية العسكرية الصارمة. ويوضح هذا المسار أن طهران ترفض تقديم تنازلات مجانية تحت سياسة الهاوية الأمريكية، وتستغل منابر الأمم المتحدة لإظهار واشنطن بمظهر المعتدي والمتردد، بينما تضع شروطاً إجرائية تنقل الصراع من المواجهة المفتوحة إلى مساومات دبلوماسية عالية السقف.