في تصعيد غير مسبوق للصراع بين إيران وإسرائيل، شنّت طهران فجر الأحد موجة معقدة ومنسّقة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة استهدفت مناطق مختلفة في عمق الأراضي المحتلة، أبرزها تل أبيب، حيفا، بات يام، ورحوفوت، مخلفة 4 قتلى ونحو 240 جريحاً، بينهم عشرات الإصابات الخطيرة، فضلاً عن دمار واسع في البنى التحتية والأحياء المدنية.

الهجوم الإيراني، الذي وصفته مصادر عسكرية غربية بأنه “الأعنف والأكثر دقة في تاريخ المواجهة المباشرة بين الطرفين”، كشف بشكل واضح هشاشة الدفاعات الإسرائيلية، وأدخل المنطقة في حالة من الترقب الشديد لاحتمالات التصعيد نحو مواجهة شاملة.

ضربات دقيقة على أهداف حيوية

استهدفت الضربات الإيرانية مواقع سكنية وأمنية وبحثية، وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية تعرض معهد “وايزمان” للأبحاث في مدينة رحوفوت لأضرار مباشرة إثر سقوط أحد الصواريخ، مما تسبب في اندلاع حريق في مختبرات حساسة. 

كما تضررت مبانٍ سكنية بالكامل في بات يام، وسط أنباء عن وجود عشرات المفقودين تحت الأنقاض، فيما وصفت الإذاعة الإسرائيلية الهجمات بأنها “ضربة معقدة متعددة الاتجاهات”.

ورجّحت مصادر أمنية إسرائيلية أن الهجوم طال منشآت تزود الطائرات الحربية الإسرائيلية بالوقود ومراكز لإمداد الطاقة في محيط تل أبيب، مشيرة إلى أن الدفاعات الجوية فشلت في اعتراض عدد كبير من الصواريخ بسبب كثافتها وطبيعتها النوعية.

صواريخ متقدمة وطائرات مسيّرة في موجات متتالية

وكشفت وكالة فارس الإيرانية أن إيران استخدمت صواريخ متقدمة من طراز عماد، خيبر، قادر، وبعضها يعمل بالوقود الصلب ومزوّد برؤوس متفجرة خارقة، إضافة إلى صاروخ فرط صوتي تم استخدامه لأول مرة ضد أهداف شمالي تل أبيب. 

كما شاركت أسراب من الطائرات المسيّرة في الهجوم، وانطلقت في توقيت منسق مع إطلاق الصواريخ، ما أربك منظومات الرادار الإسرائيلية.

وأكد الحرس الثوري الإيراني في بيان رسمي أن هذه الضربات جاءت “رداً مباشراً على اعتداءات صهيونية على شخصيات وعلماء إيرانيين”، محذراً من أن الضربات “ستتواصل بشكل أوسع في حال استمر العدوان”.

انهيار في الجبهة الداخلية الإسرائيلية

أعلنت الجبهة الداخلية الإسرائيلية حالة الطوارئ، وسط حالة من الذعر بين المدنيين في تل أبيب وحيفا ومحيطهما، حيث دوّت صفارات الإنذار على مدار ساعات الليل في أكثر من 15 مدينة، أبرزها هرتسيليا، نتانيا، وطولكرم، مع صدور تعليمات صارمة بالبقاء داخل الملاجئ.

وسجلت المستشفيات الإسرائيلية نحو 240 إصابة، من بينها عشرات في حال حرجة، إضافة إلى انهيارات نفسية في صفوف السكان. وفي بات يام وحدها، أشارت التقديرات إلى وجود ما لا يقل عن 35 شخصاً محاصرين تحت أنقاض مبنى انهار بالكامل بعد تعرضه لضربة مباشرة.

الإعلام الإسرائيلي تحت الرقابة العسكرية

فرضت الرقابة العسكرية حظراً على نشر معلومات حول أربع حوادث مرتبطة بالهجوم، ما أثار انتقادات داخلية، خاصة في ظل ما وصفه محللون عسكريون بـ”الفشل الاستخباراتي في توقع توقيت وحجم الضربة”.

صحيفة يسرائيل هيوم وصفت ما جرى بأنه “ليلة سوداء”، أما صحيفة يديعوت أحرونوت فقد أشارت إلى أن القبة الحديدية لم تكن قادرة على مجاراة كثافة الهجوم، رغم محاولاتها التصدي لبعض الصواريخ، مشيرة إلى أن الهجوم أصاب ستة مواقع حساسة في تل أبيب وحدها.

رد فعل إيراني: تصعيد محسوب ورسائل استراتيجية

مصدر أمني إيراني أكد لقناة الجزيرة أن إيران “لم تبدأ الحرب، لكنها ستقرر متى تنتهي”، وأضاف أن الهجوم الأخير يحمل رسالة إلى كل من واشنطن وتل أبيب مفادها أن “طهران لن تسكت على اغتيالات وقصف داخل أراضيها”.

كما أشار إلى أن العمليات الهجومية الحالية لا تمثل كامل قدرات إيران، بل هي مرحلة أولى ضمن استراتيجية “الوعد الصادق”، والتي تشمل استخدامًا تدريجيًا لأسلحة متطورة في حال استمر القصف الإسرائيلي على العمق الإيراني أو على حلفائها في المنطقة.

المنطقة على شفا مواجهة شاملة

من جهتها، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصادر عسكرية أن سلاح الجو الإسرائيلي يشنّ غارات على أهداف إيرانية ويمنية بالتزامن مع استمرار الهجمات الإيرانية، ما قد يفتح الباب أمام تصعيد إقليمي واسع، خاصة مع تلميحات إيران إلى تنسيق مع قوى إقليمية أخرى، منها الحوثيون في اليمن.

وتزامن ذلك مع إطلاق صاروخ من اليمن باتجاه جنوب فلسطين المحتلة، ما اعتبره مراقبون مؤشراً على دخول أطراف جديدة على خط المواجهة، مما يجعل من الصراع الحالي مرشحًا للتوسع جغرافياً في حال فشل الوساطات الدولية.

خاتمة: جرس إنذار استراتيجي لإسرائيل

تُعد الضربة الإيرانية الأخيرة نقطة تحول فارقة في مسار الصراع، إذ كشفت عن قدرة طهران على توجيه ضربات دقيقة وموجعة في قلب إسرائيل، ونجحت في إرباك المنظومة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، التي كانت تعتبر نفسها محصنة في العمق.

وفي ظل دعوات أميركية وأوروبية لوقف التصعيد، وتهديدات إيرانية بمزيد من الضربات، تبدو الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت هذه الضربة هي نهاية التصعيد أم مقدمة لحرب شاملة.

اقرأ أيضًا : صواريخ إيران ترعب الاحتلال: سفير أميركا يهرع للملاجئ 5 مرات ويعترف بـ”ليلة قاسية”