تتصاعد داخل أوروبا موجة غضب غير مسبوقة ضد وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، وسط دعوات متزايدة لفرض عقوبات عليه بسبب ممارساته التحريضية والمهينة بحق المتضامنين مع غزة، في مشهد يعكس الوجه الحقيقي للحكومة الإسرائيلية التي تحوّل الإذلال والعنف ضد الفلسطينيين والمتضامنين معهم إلى سياسة رسمية يتفاخر بها وزراؤها علنًا.
وجاءت موجة الغضب الأخيرة بعد نشر بن غفير بنفسه مقطع فيديو ظهر فيه عدد من نشطاء “أسطول الحرية” وهم مجبرون على الركوع وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم عقب اعتقالهم خلال محاولتهم كسر الحصار البحري المفروض على قطاع غزة. وفي الفيديو، ظهر الوزير الإسرائيلي وهو يسخر من المعتقلين ويقول بلهجة استعلائية: “مرحبًا بكم في إسرائيل… نحن أصحاب الأرض”، في مشهد أثار صدمة واسعة داخل عدد من العواصم الأوروبية.
الفيديو لم يُنظر إليه كمجرد تصرف فردي أو استفزاز سياسي عابر، بل باعتباره تجسيدًا لعقلية التطرف والعنصرية التي تحكم جزءًا كبيرًا من الحكومة الإسرائيلية الحالية، والتي باتت تتعامل مع إذلال البشر والتفاخر بالقمع كوسيلة دعائية وسياسية موجهة للجمهور الإسرائيلي اليميني المتطرف.
إيطاليا كانت في مقدمة الدول الأوروبية التي طالبت بالتحرك ضد بن غفير، حيث وصفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني المشاهد بأنها “غير مقبولة”، مطالبة بالإفراج الفوري عن المواطنين الإيطاليين الذين جرى احتجازهم. كما طالب وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بفرض عقوبات أوروبية على بن غفير، متهمًا إياه بارتكاب “أفعال غير مقبولة” وتعريض النشطاء لـ“الإذلال والتحرش في انتهاك صارخ لأبسط حقوق الإنسان”.
وفي إسبانيا، أعلن رئيس الوزراء بيدرو سانشيز أن مدريد ستقود تحركًا داخل الاتحاد الأوروبي لفرض العقوبات على الوزير الإسرائيلي بشكل عاجل، بعدما كانت بلاده قد حظرت دخوله إلى الأراضي الإسبانية سابقًا بسبب مواقفه المتطرفة وتحريضه المستمر ضد الفلسطينيين.
كما انضمت بولندا والسويد إلى الأصوات المطالبة باتخاذ إجراءات عقابية، حيث دعا وزير الخارجية البولندي إلى منعه من دخول البلاد، بينما أكدت وزيرة الخارجية السويدية أن الفيديو الأخير أظهر بوضوح “لماذا يجب فرض عقوبات على هؤلاء الوزراء المتطرفين”.
حتى ألمانيا، التي تُعرف تاريخيًا بحذرها الشديد في انتقاد المسؤولين الإسرائيليين، بدأت تُظهر مؤشرات على تغيير موقفها، بعدما وصف وزير الخارجية الألماني المشاهد بأنها تمثل “سلوكًا لا يمكن وصفه”.
وفي البرلمان الأوروبي، وقع عشرات النواب رسالة تطالب بفرض عقوبات مباشرة على بن غفير، معتبرين أن ما جرى مع نشطاء “أسطول الحرية” ليس حادثة معزولة، بل جزء من “مشروع سياسي ممنهج دمّر غزة وحوّل الإفلات من العقاب إلى نظام حكم”.
ويُعد بن غفير واحدًا من أكثر الشخصيات تطرفًا داخل الحكومة الإسرائيلية الحالية، وقد ارتبط اسمه مرارًا بالدعوات العلنية للتحريض على الفلسطينيين وتبرير العنف ضدهم، إلى جانب دعمه المستمر للتوسع الاستيطاني والقمع العسكري والحصار المفروض على غزة.
كما سبق أن فرضت عليه عدة دول غربية، بينها بريطانيا وكندا وأستراليا والنرويج ونيوزيلندا، عقوبات بسبب تحريضه المتكرر على العنف والكراهية ضد الفلسطينيين، في خطوة نادرة تعكس حجم القلق الدولي من خطابه وسلوكه.
ورغم محاولة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو النأي بنفسه عن الفيديو الأخير والقول إن تصرفات بن غفير “لا تمثل قيم إسرائيل”، فإن كثيرين يرون أن المشكلة أعمق من مجرد تصرف فردي، وأن ما كشفه الفيديو هو طبيعة السلطة التي تحكم إسرائيل اليوم، حيث يجلس المتطرفون والمحرضون على الكراهية في أعلى المناصب الأمنية والسياسية، بينما تستمر الحرب والحصار والانتهاكات بحق الفلسطينيين دون أي محاسبة حقيقية.