ضربت جماعة الحوثي اليمنية العمق الإماراتي في منتصف شهر يناير/ كانون الثاني، حين استهدفت صهاريج لنقل المواد البترولية في العاصمة أبو ظبي. وتحدثت السلطات الإماراتية حينها عن وقوع حريق في منطقة الإنشاءات الجديدة بمطار أبو ظبي الدولي. ونقلت وكالة أنباء الإمارات عن الشرطة قولها إن التحقيقات أشارت إلى “رصد أجسام طائرة صغيرة يحتمل أن تكون لطائرات من دون طيار (درون) وقعت في المنطقتين قد تكون السبب في الانفجار والحريق”.
وبالطبع، فإن استهدافًا كهذا كان سببًا في هلع لدى نظام ولي عهد أبو ظبي والحاكم الفعلي للإمارات، محمد بن زايد. فقد كشف الاستهداف عن عجز إماراتي كبير في نظام الدفاع الجوي، رغم أن نظام ابن زايد لطالما تغنى بأن لديه أفضل نظام جوي دفاعي في المنطقة.
الخوف ليس إماراتيًا فقط!
وبجانب الخوف الإماراتي، يبدو أن هناك طرفًا آخر قد تملكه الخوف بسبب صواريخ الحوثي، وهو كيان الاحتلال الإسرائيلي. فقد حذّرت تقديرات عدة في دولة الاحتلال من أنّ هجوم الحوثيين على العمق الإماراتي يمكن أن يمثّل نسخة لما يمكن أن تتعرض له الجبهة الداخلية الإسرائيلية في الحروب والمواجهات العسكرية المستقبلية.
فقد قال معلّق الشؤون العربية في قناة “12” يهود يعاري، إنها مسألة وقت قبل أن يتمكن الحوثيون من تأمين قدرات عسكرية قادرة على ضرب “إسرائيل”. كذلك دعا “المركز اليروشلمي لدراسة المجتمع والدولة” كلاً من دولة الاحتلال الإسرائيلي والدول العربية التي وقّعت على اتفاقات تطبيع، إلى التعاون لمواجهة جماعة الحوثي.
أضف إلى ذلك، ما كشفه المراسل العسكري لقناة “13” أورن هيلر، أنّ المؤسسة العسكرية والاستخبارية الإسرائيلية، تدرس تفاصيل الضربات الجوية التي شنها الحوثيون على الإمارات. وفي تغريدة على حسابه على “تويتر”، نقل هيلر عن مصادر عسكرية إسرائيلية قولها، إنّ الحوثيين استخدموا في الهجوم نحو عشر مسيّرات بالإضافة إلى حوامات انتحارية وصواريخ، تم إطلاقها من اليمن “بشكل دقيق ومنسق”.
وزير الحرب الإسرائيلي يبدي قلقه
وما يؤكد أن دولة الاحتلال الإسرائيلي تشارك الإمارات خوفها من الحوثيين، هو تصريح وزير الحرب في حكومة كيان الاحتلال، بيني غانتس، من أن الحرس الثوري الإيراني قد دشن قاعدة في مدينة كاشان وسط إيران لتدريب عناصر التنظيمات التابعة لطهران في المنطقة، ومن ضمنهم الحوثيون، على استخدام الطائرات المسيّرة.
وفي كلمة له أمام مؤتمر نظمه “مركز سياسات مواجهة الإرهاب” التابع لجامعة “رايخمان”، ادعى غانتس أن المسيّرات الهجومية الإيرانية التي يتم تدريب عناصر هذه التنظيمات على استخدامها، بإمكانها قطع آلاف الكيلومترات، وأنها منتشرة في كل من اليمن والعراق وسوريا ولبنان. هذا بجانب ما ذكره موقع “والاه” العبري من أنّ لجان التنسيق الاستراتيجي المشتركة لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، بحثت سبل مواجهة هذا الخطر.
ابن زايد يلجأ للصهاينة لحماية حكمه
واستغلالًا من محمد بن زايد للخوف الإسرائيلي من الحوثي، قرر اللجوء إلى كيان الاحتلال لتزويده بالأدوات اللازمة للدفاع عن حكمه. وذلك بالرغم من أن لدى دولة الاحتلال حساسية لدى تزويد الإمارات بأي تكنولوجيا دفاعية متطورة، خشية من أن تقع هذه التكنولوجيا في يد إيران، التي لها أذرع ونفوذ في داخل الإمارات.
فقد أفاد المختص بالشأن العربي في صحيفة معاريف العبرية، تسفي يحزقيلي، أن الإماراتيين يرغبون في الحصول على أكثر من الدعم المعنوي من دولة الصهاينة. ويرى يحزقيلي أنه “لن يطول اليوم حتى تجد “إسرائيل” نفسها مضطرة لدعم السعودية والإمارات في حربها ضد الحوثيين في اليمن، لاسيما وأنهم يمتلكون القدرة على استهداف إيلات، عدا عن ذلك فإن الإمارات تعتبر حلقة أولى من حلقات التمدد الإيراني في المنطقة وإن لم تحصل على مساعدة من إسرائيل فإنها قد تذهب إلى أحضان إيران وتتخلى عن ” إسرائيل”.
وربما هذا ما يفسر اللقاء الذي جمع ابن زايد، برئيس حكومة الاحتلال، نفتالي بينيت، بعد أيام معدودة من قصف الحوثي للإمارات.
دعم أمني واستخباراتي للإمارات
وبحسب ما نقلته صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، فقد أفاد رئيس شركة “سكاي لوك” الإسرائيلية لأنظمة الدفاع بأن الإمارات طلبت دعمها العاجل بعد الهجوم الحوثي.
وبعد هذا الذي نُشر عن استجداء الإمارات للصهاينة لدعمها عسكريًا، كشفت رسالة بعثها بينيت إلى ابن زايد أن كيانه المحتل عرض دعمًا أمنيًا ومخابراتيًا على الإمارات في مواجهة هجمات الطائرات المسيّرة. وكتب بينيت في الرسالة “نحن مستعدون لنقدم لكم دعما أمنيًا ومخابراتيًا كي نساعدكم في حماية مواطنيكم من هجمات مماثلة.. لقد أمرت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بأن تقدم لنظيرتها في الإمارات أي مساعدة إذا رغبتم في ذلك”.
كما وصف بينيت جماعة الحوثي بأنها عدو مشترك له ولنظام ابن زايد، قائلًا: “إسرائيل ملتزمة بالعمل عن كثب معكم في المعركة الدائرة ضد القوى المتطرفة في المنطقة، وسنستمر في ذلك لهزيمة الأعداء المشتركين”.
التوجه للكيان الصهيوني بدلًا من تركيا
والملاحظ أن التوجه الإماراتي هذا ناحية دولة الاحتلال الإسرائيلي، تجاهل تمامًا وجود دولة مسلمة قوية ومتطورة، خصوصًا فيما يتعلق بجانب التصنيع العسكري، وهي تركيا. فرغم أن هناك تقاربًا في الوقت الحالي بين تركيا والإمارات، وبإمكان تركيا تقديم الدعم المطلوب، إلا أن نظام ابن زايد فضّل أن يرتمي في أحضان الصهاينة بدلًا من أن يطلب الدعم من تركيا.
لكن الصهاينة وبما هو معروف عنهم من نقض المواثيق قد يتركوا الإمارات وحدها في منتصف الطريق، لتواجه مصيرها مع إيران وأذرعها في المنطقة، وحينها لن ينفع ابن زايد ندمه على ما اختاره لنفسه ولبلاده من اللجوء للعدو التاريخي الأول للأمة العربية والإسلامية، والتغاضي عن الدول التي ترتبط الإمارات بها بتاريخ ودين مشترك.