شهدت الساعات الماضية إجراء الرئيس السوري أحمد الشرع اتصالات هاتفية منفصلة مع كل من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والرئيس الإماراتي محمد بن زايد، وذلك في إطار حراك دبلوماسي نشط يسبق زيارة مرتقبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المنطقة. 

وتأتي هذه الاتصالات في وقت حساس يعكس مساعي السعودية والإمارات لجر سوريا نحو حظيرة التطبيع.

محاولات التقارب الاقتصادي تحت غطاء الاستقرار

وفقًا لما أوردته الرئاسة السورية في بيانها، بحث الشرع مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون المشترك، لا سيما في المجالات الاقتصادية والاستثمارية.

وأعرب الشرع عن شكره وتقديره للمملكة العربية السعودية على دعمها المستمر لسوريا، مؤكدا أهمية الدور السعودي في تعزيز وحدة الأراضي السورية واستقرارها.

لكن المراقبين يرون أن هذا الاتصال يأتي في سياق محاولات الرياض لجر سوريا إلى مسار التطبيع مع إسرائيل، مستغلة الظروف الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها دمشق.

ويؤكد هؤلاء أن السعودية تسعى لاستخدام الملف الاقتصادي كوسيلة ضغط على النظام السوري، لإقناعه بالانضمام إلى محور التطبيع الذي تقوده.

تعزيز العلاقات في ظل شروط إماراتية

في اتصال هاتفي آخر، ناقش الرئيس السوري أحمد الشرع مع نظيره الإماراتي محمد بن زايد المستجدات الإقليمية وآفاق التعاون بين البلدين. 

وأشاد الشرع بموقف الإمارات الداعم لوحدة سوريا وسلامة أراضيها، بينما أكد ابن زايد على وقوف بلاده إلى جانب سوريا في جهود إعادة البناء وتحقيق الأمن.

لكن هذه التصريحات لم تخفِ حقيقة أن الإمارات تسعى إلى تعزيز نفوذها في سوريا عبر مشاريع إعادة الإعمار، مستغلة تدهور الوضع الاقتصادي في البلاد. ويرى مراقبون أن أبوظبي تحاول فرض شروطها على دمشق، بما في ذلك دفعها نحو مسار التطبيع مع إسرائيل.

دوافع واشنطن ومحاولات جر سوريا للتطبيع

وتأتي هذه الاتصالات الهاتفية قبيل زيارة مرتقبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى منطقة الشرق الأوسط، والتي من المتوقع أن تشمل الإمارات والسعودية وقطر. 

ويبدو أن واشنطن تعمل على حشد حلفائها لدفع سوريا نحو التطبيع مع إسرائيل، في إطار خططها لإعادة ترتيب المشهد الإقليمي.

ووفقًا لصحيفة “وول ستريت جورنال”، يسعى الشرع إلى لقاء ترامب خلال زيارته للمنطقة، في محاولة لرفع العقوبات المفروضة على دمشق، وتمكين الشركات الأمريكية من العمل في مجالي النفط والغاز في سوريا. 

كما كشفت الصحيفة عن استعداد دمشق لتقديم تنازلات، بما في ذلك بناء “برج ترامب” في العاصمة السورية.

في المحصلة، تبدو سوريا في موقف صعب بين مطرقة العقوبات الأمريكية وسندان محاولات جرها نحو حظيرة التطبيع، بينما تسعى الرياض وأبوظبي لاستغلال هذا الوضع لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية على حساب استقلالية القرار السوري.

اقرأ أيضًا : الدعم السريع تقصف سجنا شمال كردفان: إجرام إماراتي ودعم مستمر للميليشيات