أطلق ناشطون سوريون حملة على منصات التواصل الاجتماعي تطالب الحكومة السورية، وخصوصًا وزارة الخارجية بقيادة الوزير أسعد الشيباني، بالإسراع في تغيير السفراء والبعثات الدبلوماسية السورية في أوروبا وبعض الدول الأخرى.

واعتبر المشاركون في الحملة أن بعض هؤلاء السفراء تم تعيينهم خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد، وهم متورطون في تحريك مظاهرات معادية للدولة السورية الجديدة.

وأشار الناشطون إلى أن السفارات السورية، خصوصًا في روسيا وبعض الدول الأوروبية الغربية، باتت أشبه بـ”حصان طروادة” يعمل على زعزعة وحدة السوريين في الخارج. 

وعبّر مغردون عن استغرابهم من استمرار بعض الشخصيات المحسوبة على النظام السابق في مناصبها الدبلوماسية، حيث يتهمونها بالضلوع في تنسيق الاحتجاجات ضد الدولة، مما أثار تساؤلات حول الأسباب التي حالت دون إقالتهم حتى الآن، خصوصًا بعد تحرير البلاد. 

كما شددوا على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لتغيير هؤلاء السفراء وتعيين دبلوماسيين جدد يمثلون الدولة السورية الحديثة.

اتهامات للسفارات بتنظيم احتجاجات ضد الدولة السورية

لم تتوقف الاتهامات عند حدود المطالبات، بل امتدت لتشمل اتهامات مباشرة للسفارات السورية في فرنسا، هولندا، وألمانيا بتنظيم مظاهرات مناهضة للدولة. 

بحسب تقارير صحفية سورية، فإن موظفي بعض السفارات لا يزالون يمارسون أساليب النظام السابق، مستغلين الجاليات السورية لتعزيز الانقسامات وإثارة الفتن.

وأكدت التقارير أن عناصر دبلوماسية وأمنية ما زالت تعمل داخل هذه السفارات وفق ثلاث آليات رئيسة، تشمل فرض العراقيل على السوريين المقيمين في الخارج أثناء معاملاتهم الرسمية، سوء معاملتهم وابتزازهم عبر الرشاوى، وتنظيم أنشطة مناوئة للدولة من خلال خلايا أمنية وطائفية موالية للنظام السابق.

واعتبر محللون أن ما يجري في شوارع أوروبا من احتجاجات لا يمكن أن يكون مجرد صدفة، بل هو “جزء من مخطط أمني خطير” يُدار من داخل هذه السفارات، بهدف إضعاف الدولة الجديدة وتقويض استقرارها على الصعيد الدولي.

ودعا نشطاء وصحفيون إلى فتح تحقيق رسمي للكشف عن مدى تورط هذه البعثات الدبلوماسية في دعم أنشطة مشبوهة، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في مثل هذه المخططات، لضمان استقلالية الدبلوماسية السورية وعدم استغلالها من قبل فلول النظام السابق.

جدل حول أدونيس ومشاركته في وقفة تضامنية

على صعيد متصل، انتشرت صور عبر منصات التواصل الاجتماعي تظهر الشاعر السوري علي أحمد سعيد إسبر، المعروف بـ”أدونيس”، مشاركًا في وقفة تضامنية قيل إنها تدعم قتلى الساحل السوري.

وأثارت هذه المشاركة موجة واسعة من الجدل بين السوريين، حيث تساءل كثيرون عن سبب غياب أدونيس عن المشهد خلال سنوات الصراع، عندما كان الشعب السوري يواجه قمع النظام السابق.

وانتقد ناشطون ما اعتبروه “ازدواجية” في مواقف أدونيس، متسائلين: “أين كان أدونيس طوال 14 عامًا عندما كان بشار الأسد يقتل السوريين؟”، في إشارة إلى غيابه عن إدانة الجرائم التي ارتكبها النظام، بما في ذلك القصف بالأسلحة الكيميائية والاعتقالات التعسفية.

كما رأى بعض المعلقين أن مشاركته الأخيرة في هذه الوقفة لا تعكس موقفًا مبدئيًا، بل جاءت متأخرة جدًا بعد سقوط النظام.

وذهب آخرون إلى اعتبار صمته المستمر تجاه القمع الوحشي للنظام السابق بمثابة “وصمة عار” على صورته بوصفه مثقفًا يدعو إلى الحرية والعقلانية، بينما يتجاهل معاناة أبناء وطنه. 

وأكد البعض أن موقف أدونيس يوضح التناقض بين أفكاره الثورية وبين سلوكه العملي، حيث لم يدعم السوريين الذين نادوا بالتغيير، ولم يتخذ موقفًا واضحًا ضد الاستبداد الذي عانى منه الشعب السوري لعقود.

خاتمة: هل تتجه الحكومة لإجراءات حازمة؟

مع تصاعد الحملة المطالبة بتغيير السفراء وفتح تحقيق في دور السفارات السورية في تنظيم الاحتجاجات، باتت الحكومة السورية أمام اختبار حقيقي لاستعادة السيطرة الكاملة على دبلوماسيتها في الخارج. 

وإذا لم يتم اتخاذ إجراءات واضحة لمحاسبة المسؤولين عن هذه الأنشطة المشبوهة، فقد يؤدي ذلك إلى استمرار حالة الانقسام في أوساط الجالية السورية بالخارج، وتعزيز الشكوك حول جدية الدولة الجديدة في تحقيق قطيعة كاملة مع الماضي.

الكرة الآن في ملعب وزارة الخارجية السورية، فهل تستجيب لمطالب الشارع، أم أن هذه القضية ستظل واحدة من الملفات العالقة التي تحتاج إلى وقت أطول لمعالجتها؟

اقرأ أيضًا : مذكرة تعاون بين دروز إسرائيل والإمارات.. هل يدعم نظام بن زايد التحرك الدرزي ضد سوريا الجديدة؟