عقد مسؤولون سوريون وإسرائيليون رفيعو المستوى اجتماعًا في الأردن، الأحد، في محاولة لخفض التوتر المتصاعد بين دمشق وتل أبيب بعد الغارة الإسرائيلية الأخيرة على قاعدة أبو الظهور الجوية شمالي سوريا. ووفق تقارير نقلت عن موقع «أكسيوس»، جمع اللقاء وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ومدير جهاز الموساد الإسرائيلي رومان غوفمان.
وجاء الاجتماع بعد أيام من الضربة الإسرائيلية على أبو الظهور، التي أثارت توترًا حادًا بين الجانبين. وتقول إسرائيل إن القصف ارتبط بمخاوف من نشاط عسكري تركي محتمل في القاعدة، بينما نفت دمشق وأنقرة وجود ترتيبات لتحويلها إلى قاعدة تركية. وكان الشيباني قد قال إن سوريا أبلغت الجانب الإسرائيلي بأن أبو الظهور لن تتحول إلى قاعدة تركية، ومع ذلك نُفذت الضربة.
وبحسب ما كشفه الشيباني، فإن دمشق كانت قد توصلت «على الورق» إلى تفاهمات واسعة مع إسرائيل مطلع العام، لكنها تعثرت بسبب غياب ما وصفه بالإرادة الإسرائيلية الحقيقية لإنجاز الاتفاق. وشملت المطالب السورية وقف الهجمات الإسرائيلية على الأراضي السورية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي سيطرت عليها بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024.
كما تضمنت التفاهمات المقترحة إنشاء ترتيبات أمنية قرب الحدود، من بينها منطقة عازلة لا تنتشر فيها سوى قوات الأمم المتحدة، ومناطق أخرى تخضع لانتشار سوري متفاوت وفق طبيعة كل منطقة. لكن دمشق تقول إن المشكلة ليست في صياغة الاتفاق بقدر ما هي في تنفيذ الجانب الإسرائيلي له.
الاجتماع في الأردن يكشف مفارقة واضحة: دمشق تدخل مسارًا تفاوضيًا لتقليل التصعيد، بينما تواصل إسرائيل في الوقت نفسه القصف والتوغل داخل الأراضي السورية. وهذا يضع أي تفاهم أمني أمام اختبار جوهري؛ فإذا لم يوقف الغارات ولم يعالج مسألة الأراضي التي احتلتها إسرائيل بعد ديسمبر 2024، فسيبقى مجرد تفاهم هش بلا أثر حقيقي على الأرض.
وتسعى سوريا إلى استخدام القنوات الدبلوماسية لاستعادة الحد الأدنى من الاستقرار على حدودها الجنوبية، لكنها في الوقت نفسه تشدد على أن أي اتفاق يجب أن يحترم سيادتها ووحدة أراضيها ويضع جدولًا واضحًا للانسحاب الإسرائيلي.
الخلاصة أن دمشق لا تطلب مجرد «تهدئة» مؤقتة، بل تحاول تحويل المفاوضات إلى التزام إسرائيلي بوقف الاعتداءات والانسحاب من المواقع التي احتلتها حديثًا. أما استمرار القصف أثناء التفاوض، فيعزز الشك السوري بأن إسرائيل تريد ترتيبات أمنية تمنحها حرية الحركة داخل سوريا أكثر مما تريد اتفاقًا متوازنًا بين الطرفين.