في مشهد غير مسبوق منذ بدء العدوان على غزة، تتسع دائرة الاحتجاج داخل المجتمع الإسرائيلي، ليس فقط في الشارع بل في قلب مؤسسات الدولة، من الجيش إلى الجامعات، ومن وحدات النخبة إلى الأطباء العسكريين، في مؤشر واضح على تصاعد حالة التململ والانقسام الداخلي حول جدوى استمرار الحرب.

1- 100 طبيب عسكري يطالبون بوقف الحرب لإنقاذ الأسرى

كشفت إذاعة جيش الاحتلال عن توقيع نحو 100 طبيب عسكري من قوات الاحتياط على عريضة تدعو إلى وقف العمليات العسكرية في غزة، معتبرين أن استمرار الحرب يعرض أسرى الجيش الإسرائيلي للخطر. الأطباء، الذين يُفترض أنهم أقرب لمواقع القرار العسكري، أكدوا أن الأولوية الآن يجب أن تكون لإعادة الأسرى لا لمواصلة المعركة التي لا أفق لها.

2- 2000 أكاديمي ينضمون للصرخة: الحرب لأغراض سياسية

في تطور لافت، أعلنت القناة 12 الإسرائيلية أن نحو 2000 أكاديمي – من جامعات ومراكز بحثية إسرائيلية – وقعوا على عريضة احتجاجية تؤكد أن استمرار الحرب يخدم مصالح سياسية ضيقة، وليس المصالح الوطنية. هذه الفئة المؤثرة عادة في تشكيل الرأي العام والسياسات طويلة المدى، توجهت برسالة مباشرة إلى الحكومة: كفى عبثًا بالأرواح من أجل مكاسب سياسية.

3- تمرّد في أهم وحدات الاستخبارات: 8200 على خط الاحتجاج

أما الضربة الأهم فجاءت من داخل أحد الأعمدة الأساسية للأمن الإسرائيلي: وحدة 8200 الاستخباراتية. حيث أفادت القناة 13 بانضمام مئات من جنود الاحتياط في الوحدة للعريضة، محذرين من أن الاستمرار في الحرب يؤدي إلى مقتل الأسرى والجنود، ومشيرين إلى تزايد الامتناع عن الخدمة في صفوفهم.

وحدة 8200 تُعد من أهم وحدات النخبة الإسرائيلية، وتمرّدها أو حتى اهتزاز التزام منتسبيها يعكس حجم الأزمة الأخلاقية والاستراتيجية داخل المؤسسة العسكرية.

 ما وراء العرائض: أزمة ثقة شاملة تهدد استمرارية العدوان

تُظهر هذه التطورات أن التحالف السياسي والعسكري والأكاديمي الذي كان يدعم الحرب على غزة بدأ يتفكك من الداخل. ومع تزايد الضغط الشعبي والعسكري، تتسع الهوة بين ما تسوّقه الحكومة من انتصارات وهمية، وما يعيشه المجتمع من إحباطات وخسائر ومعضلات إنسانية وأخلاقية.

 أسئلة تفرض نفسها

  • هل يمكن أن تقود هذه العرائض إلى تحول جذري في السياسة الإسرائيلية تجاه الحرب؟

  • إلى أي مدى يمكن لهذه الانشقاقات أن تُربك حسابات نتنياهو وتفكك غطاءه الداخلي؟

  • وهل ستصمد الحكومة أمام هذا التمرد المتسلسل من داخل أهم مؤسساتها؟

ما كان يومًا يُعتبر جبهة صلبة خلف القيادة السياسية والعسكرية في إسرائيل، بدأ يتآكل بهدوء من الداخل. الأطباء، الأكاديميون، وضباط الاستخبارات يرفعون الصوت، لا من منطلق التعاطف مع غزة، بل حفاظًا على ما تبقى من أمنهم الداخلي، وأملًا في استعادة أسراهم. إنها صرخة من الداخل تكشف أن الحرب على غزة لم تُفرز نصرًا، بل فجّرت أزمة هوية وثقة في عمق المؤسسة الإسرائيلية.

اقرأ أيضا: شيخ السلطان في مرمى الانتقادات.. محمد العيسى يثير الغضب في بريطانيا بتجاهله لغزة