بقلم سامي شحاتة

إسرائيل تتحدى سوريا الجديدة.. وقيادات الدروزتواصل الارتماء في أحضان الصهاينة

في تصعيد خطير يكشف مدى البلطجة الإسرائيلية السافرة فيالشأن السوري، أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهوووزير دفاعه يسرائيل كاتس تعليماتهما للجيش بالاستعدادللهجوم على القوات السورية في جرمانا قرب دمشق، بحجة“حماية” الدروز هناك. هذه الخطوة تمثل محاولة مكشوفة لاختبارالقيادة السورية الجديدة وإجبارها على الدخول في مواجهةمباشرة، أو دفعها إلى تقديم تنازلات في ملفات استراتيجية.

لكن الأخطر من ذلك أن قيادات الدروز لا تزال تغرق في مستنقعالتبعية للصهيونية، في خيانة وطنية واضحة ستكلفهم مستقبلهموهويتهم. بدلًا من أن يكونوا جزءًا من عملية بناء سوريا الجديدة، يصرون على اللعب بالنار عبر الارتماء في حضن تل أبيبوالنظام الإماراتي، الذي يعمل بدوره على تحفيز أي حركاتانفصالية أو طائفية لضرب استقرار البلاد ومنعها من استعادةسيادتها بالكامل.

فكيف يمكن للإدارة السورية الجديدة التعامل مع هذا التحديبحكمة، وإفشال المخطط الإسرائيلي–الإماراتي دون الانجرار إلىصدامات جانبية تضعف مشروع بناء الدولة؟

الدروز بين خيانة الهوية والارتهان لإسرائيل.. متىيستيقظون؟

لم يكن التواطؤ الدرزي مع الصهيونية وليد اللحظة، لكنه اليومأصبح أكثر وضوحًا من أي وقت مضى.

​•​في فلسطين المحتلة، تحول الدروز إلى أدوات بيدالجيش الإسرائيلي، يجندون في قوات الاحتلال ويُستخدمونكوقود في حروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

​•​في سوريا، تتكرر القصة بشكل آخر، حيث تلعبالقيادات الدرزية على حبل العمالة لإسرائيل، وتفتح الأبوابللتدخلات الخارجية بدلًا من الانخراط في المشروع الوطنيالسوري.

موقف الشيخ حكمت الهجري في رفض المشاركة في مؤتمرالحوار الوطني السوري كان رسالة واضحة بأنه لا يريد أن يكونجزءًا من بناء سوريا الجديدة، بل يراهن على التدخل الأجنبيلإيجاد كيان درزي منفصل أو تابع للصهاينة. دعوته للتدخلالدولي، بدلًا من دعوته للوحدة الوطنية، تكشف عن رؤية كارثية لنتؤدي إلا إلى عزلة الدروز وفقدانهم لهويتهم داخل سوريا.

أما في فلسطين المحتلة، فإن الشيخ موفق طريف، الزعيم الروحيلدروز إسرائيل، يقود مشروعًا لدمج الدروز بالكامل في الجيشالإسرائيلي، ويستخدم نفوذه لضمان ولائهم للمؤسسة الصهيونية، حتى أصبحوا الجنود الأكثر حضورًا في وحدات القمعالإسرائيلية التي تقتل الفلسطينيين بدم بارد.

هذه السياسات تضع الدروز في مسار خيانة وجودية لهويتهمالعربية، فهل سيستمر هذا النهج حتى يجدوا أنفسهم في النهايةمجتمعًا بلا هوية ولا مستقبل ولا حلفاء؟

الإمارات.. الممول الرئيسي لكل مشروع تقسيمي فيالعالم العربي

إذا كانت إسرائيل قد تبنت مشروع تفتيت سوريا عبر دعم الأكرادوالدروز وغيرهم من الميليشيات، فإن النظام الإماراتي هو الممولوالمنسق الرئيسي لهذه العمليات، تمامًا كما فعل في ليبيا واليمنومصر.

​•​استضافة الشيخ موفق طريف في أبوظبي هو دليلعلى أن الإمارات ليست مجرد داعم صامت، بل هي شريك فيالمشروع الإسرائيلي لتفتيت سوريا.

​•​تمويل الحركات الانفصالية من الأكراد إلى الدروز، بهدف خلق كيانات ضعيفة وهشة يمكن التحكم بها بسهولة.

​•​التحريض الإعلامي والسياسي ضد أي مشروعوطني حقيقي، لإبقاء المنطقة في حالة صراع دائم تخدم مصالحتل أبيب وواشنطن.

النظام الإماراتي لم يعد يخفي دوره كذراع للصهيونية فيالمنطقة، حيث يعمل على إفشال أي محاولة لاستعادة السيادةالوطنية في الدول التي شهدت حروبًا وصراعات. واليوم، يسعىلإعادة إنتاج سيناريو تقسيم سوريا، بعدما فشل في فرضهسابقًا عبر وكلائه من التنظيمات الإرهابية والميليشيات المسلحة.

كيف يجب على القيادة السورية الجديدة أن تواجه هذاالتحدي؟

أمام هذا المشهد المعقد، فإن الرد السوري يجب أن يكون حكيمًاومدروسًا، دون السقوط في فخاخ التصعيد غير المحسوب الذيتسعى إسرائيل والإمارات لجرّ دمشق إليه.

​1.​تحييد ورقة الدروز عبر الحوار الداخلي

​•​يجب فتح قنوات تواصل مباشرة مع الدروز الوطنيينالرافضين للمشاريع الإسرائيلية داخل سوريا، وتعزيز حضورهمفي الحكومة الجديدة.

​•​إطلاق مشاريع تنموية واستيعابية في مناطق الدروزلمنع تحولها إلى بؤر ضغط يمكن للإمارات وإسرائيل استغلالها.

​2.​رفع تكلفة أي تدخل إسرائيلي

​•​إرسال رسائل واضحة بأن أي اعتداء على الأراضيالسورية سيواجه برد مناسب، دون الانجرار إلى مواجهة مباشرةتمنح إسرائيل ذريعة لتوسيع تدخلها.

​•​تفعيل التحالفات الإقليمية والدولية لضمان أن أيمغامرة إسرائيلية ستواجه بإدانات وردود فعل قوية.

​3.​فضح الدور الإماراتي والتصدي لهدبلوماسيًا وإعلاميًا

​•​كشف تورط أبوظبي في تمويل الحركات الانفصاليةأمام الرأي العام العربي والدولي، وتسليط الضوء على مخططاتتقسيم سوريا التي تدعمها.

​•​اتخاذ إجراءات سياسية تجاه الإمارات، بما في ذلكالضغط من خلال الحلفاء الإقليميين لوقف دعمها للحركاتالعميلة.

الاختبار الحقيقي لقيادة سوريا الجديدة يبدأ الآن

لم يكن المؤتمر الوطني السوري مجرد اجتماع سياسي، بل كانإعلانًا عن عودة سوريا إلى المسرح الدولي كدولة ذات سيادة، وهو ما أقلق إسرائيل والإمارات ودفعهما إلى محاولة تخريب هذاالمسار بكل الطرق الممكنة.

اليوم، القيادة السورية الجديدة أمام اختبار حقيقي، فإما أنتتمكن من تفكيك المشاريع الانفصالية بحكمة وذكاء، وتعزيزالوحدة الوطنية، وإفشال مخططات إسرائيل والإمارات، وإما أنتقع في الفخ الذي تم التخطيط له منذ سنوات، فتصبح سوريامجددًا ساحة للفوضى والتقسيم.

لكن ما هو مؤكد أن الشعب السوري، الذي دفع ثمنًا باهظًا فيمواجهة الاستبداد والاحتلال والتدخلات الأجنبية، لن يسمح لأيجهة بسرقة انتصاره أو إعادة سوريا إلى مربع الصراعاتالمفتوحة. المواجهة ليست فقط عسكرية، بل هي معركة وعي وإرادةسياسية، والقيادة التي تفهم هذه الحقيقة ستتمكن من بناءسوريا الجديدة رغم كل التحديات.