في لحظة فارقة من الغضب الشعبي العابر للحدود، شهدت مدن كبرى في الولايات المتحدة وأوروبا وكندا والمكسيك، السبت، موجة احتجاجات منسّقة تحت شعار “ارفعوا أيديكم”، استهدفت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزارته المستحدثة “كفاءة الحكومة” التي يتزعمها حليفه الملياردير إيلون ماسك.

الاحتجاجات، التي امتدت من نيويورك إلى فرانكفورت، ومن لندن إلى المكسيك، لم تكن فقط صرخة ضد السياسات الاقتصادية والاجتماعية الداخلية، بل حملت أيضًا رسائل تضامن واضحة مع الشعب الفلسطيني، الذي يرى فيه الكثيرون رمزًا للمقاومة في وجه الطغيان.

◾️ انفجار غضب عالمي

وفق وكالة رويترز، نظّم آلاف المتظاهرين وقفات ومسيرات في أكثر من 1400 مدينة أمريكية، شملت عواصم الولايات والمباني الفيدرالية ومكاتب الكونغرس، فيما خرجت تظاهرات داعمة في ألمانيا، فرنسا، بريطانيا، كندا، البرتغال، والمكسيك.

https://x.com/TheLensPost/status/1908808379335614473

رفع المحتجون لافتات كتب عليها “ارفعوا أيديكم عن الديمقراطية”، “ارفعوا أيديكم عن الفقراء”، و”ارفعوا أيديكم عن فلسطين”، في تزاوج نادر بين القضايا الاجتماعية والحقوقية المحلية والدولية.

◾️ ترامب وماسك.. تحالف المال ضد الشعب

جاءت هذه الموجة الاحتجاجية ردًا مباشرًا على محاولات إدارة ترامب تقويض البرامج الاجتماعية مثل الضمان الاجتماعي والرعاية الطبية، وعلى ما وصفه المنظمون بـ”تمكين المليارديرات على حساب الشعب”، في إشارة إلى الدور المتعاظم لإيلون ماسك في توجيه السياسات الفيدرالية.

المحتجون يرون أن التحالف بين السلطة السياسية والمال الفاحش يُعيد إنتاج التمييز والتهميش، ويضرب حقوق الأقليات والمهاجرين والمجتمعات المهمشة، تمامًا كما تفعل إسرائيل في الأراضي المحتلة، ما يفسر حضور القضية الفلسطينية بقوة في الشعارات المرفوعة.

◾️ فلسطين في قلب المظاهرات

رغم أن عنوان الاحتجاجات كان داخليًا، إلا أن عديدًا من المتظاهرين رفعوا الأعلام الفلسطينية وهتفوا من أجل غزة، مؤكدين أن من يواجه الظلم في الداخل الأمريكي لا يمكن أن يصمت على الاحتلال في الخارج.

وفي لندن وفرانكفورت، ظهرت لافتات كتب عليها:

  • “ارفعوا أيديكم عن فلسطين” 
  • “لا عدالة بدون حرية لفلسطين” 
  • “من غوانتانامو إلى غزة.. الضحية واحدة” 

ويعكس ذلك الوعي المتزايد بأن قضية فلسطين لم تعد مجرد صراع إقليمي، بل أصبحت رمزًا عالميًا للمقاومة ضد القمع والاستعمار والعنصرية.

◾️ المطالب الشعبية تتبلور

حددت الحركات المنظمة للاحتجاجات ثلاثة مطالب مركزية:

  1. إنهاء سيطرة المليارديرات على الحكم، ووقف الفساد في إدارة ترامب. 
  2. حماية برامج الدعم الاجتماعي من التقشف والتصفية. 
  3. وقف الهجمات على المهاجرين والمجتمعات المهمشة، بما في ذلك المتحولين جنسيًا. 

لكنّ الواقع أثبت أن هذه المطالب لا تنفصل عن المواقف الأمريكية الخارجية، إذ اعتبر الكثيرون أن السياسات القمعية في الداخل لا يمكن فصلها عن دعم أنظمة الاحتلال والاستبداد في الخارج، وعلى رأسها إسرائيل ومؤيديها في المنطقة.

◾️ العالم ينهض.. فماذا عن العرب؟

في وقت يملأ فيه الغربيون الشوارع دفاعًا عن حقوقهم وحقوق الفلسطينيين، يغيب الصوت العربي الشعبي والرّسمي عن المشهد، إما بالصمت أو بالقمع أو بالتطبيع.

إن تظاهرات “ارفعوا أيديكم” تذكّر بأن الضغط الشعبي قادر على التأثير، حين يتحرك بوعي وتنظيم، وأن القضية الفلسطينية ما زالت حيّة في ضمير الشعوب، رغم محاولات الحكومات العربية دفنها.

ما شهدته عواصم العالم لم يكن فقط تمردًا على إدارة ترامب، بل كان صرخة عالمية في وجه كل من يقتل ويقمع ويبرر الصمت.