إسرائيل تواصل المجازر.. والدول المطبعة تغطي عجزها بالصمت

استأنف الاحتلال الإسرائيلي عملياته الوحشية في قطاع غزة، مستأنفًا حرب الإبادة الجماعية التي لم تتوقف فعليًا منذ أكتوبر الماضي، مستهدفًا المدنيين العزل والبنية التحتية المتبقية في القطاع المحاصر. ومع كل صاروخ يسقط، ومع كل مجزرة تُرتكب، يبقى الموقف العربي كما كان منذ البداية: صمتٌ مخزٍ، وتواطؤٌ علنيٌ من الدول التي اختارت التطبيع، حتى أصبحت جزءًا من آلة القتل الإسرائيلية.

المطبعون.. صمت مدفوع الثمن

فيما يقف العالم على حقيقة الجرائم الإسرائيلية، تستمر الدول العربية المطبعة في لعب دور “الوسيط الميت”، الذي لا يحرك ساكنًا أمام الإبادة الجماعية. لم تكتفِ هذه الدول بعدم ممارسة أي ضغط على الاحتلال، بل أصبحت غطاء سياسيًا له، تروج لخطاب “إيجاد حلول” بينما تُدفن العائلات تحت الأنقاض في غزة.

النظام الإماراتي لم يخف دعمه لإسرائيل منذ اتفاق التطبيع، لكنه في هذه الحرب انتقلت إلى مستوى أكثر خطورة، حيث تعمل شركات إماراتية حاليا مع الاحتلال في تمويل مشاريع استيطانية ومجالات أمنية حساسة. لم تكتفِ الإمارات بعدم إدانة المجازر، بل استمرت في استضافة مسؤولين إسرائيليين، وأعطتهم منصة دبلوماسية لمهاجمة أي دعوات دولية لمحاسبة الاحتلال، ناهيك عن الزيارات المتبادلة والقبلات أمام الكاميرات وحفلات الإفطار المشتركة على دماء الفلسطينيين.

وفي الأردن رغم موجة الغضب الشعبي العارمة، فإن نظامه لا يزال متمسكًا بأوهام “التنسيق الأمني” مع إسرائيل. وبينما يقصف الاحتلال غزة، يستمر الأردن في حماية سفارة إسرائيل في عمّان، ويواصل التزاماته الأمنية وفق اتفاقات التطبيع، وتستمر الإمدادات إلى الاحتلال عبر أراضيه بينما يموت أطفال غزة جوعا.

مصر المكلومة التي أخرجها نظامها الحالي من التاريخ والجغرافية، حكومة تملك أقوى جيش عربي لكنها غير قادرة ولو على ممارسة ضغط سياسي لفتح معبر رفح المغلق في وجه الجرحى الفلسطينيين. لم تبادر القاهرة بأي موقف حقيقي لوقف العدوان، واكتفت بالقيام بدور “الوسيط الصامت”، الذي يُستخدم فقط عندما تحتاج إسرائيل إلى وقف إطلاق النار لحماية مصالحها العسكرية.

المجزرة مستمرة.. والموقف الرسمي العربي لا يتغير

 استهدفت إسرائيل مناطق مكتظة بالسكان في رفح وخان يونس، مما أسفر عن مئات الشهداء والجرحى. المستشفيات لم تعد قادرة على التعامل مع هذا الكم من الإصابات، ومع ذلك، لم يُصدر أي زعيم عربي من الدول المطبعة بيانًا واحدًا يُدين هذه الجرائم بوضوح، أو يقرر إنهاء التطبيع، لتمر جرائم الاحتلال بلا أي حساب ولو حتى دبلوماسي.

هذه الجرائم هي إبادة جماعية بكل المقاييس. ومع ذلك، فإن المطبعين يواصلون نهجهم المعتاد: لا قرارات دبلوماسية، لا تحركات لوقف المجازر، ولا حتى إلغاء الصفقات العسكرية والتجارية مع إسرائيل.

بين المقاومة والتواطؤ.. من الذي سيُحدد مستقبل المنطقة؟

على الجانب الآخر، المقاومة الفلسطينية لا تزال ثابتة، رغم كل المحاولات لكسرها عسكريًا وسياسيًا. ما لم يدركه المطبعون أن شعوبهم لا تزال ترفض هذا الانبطاح، وأن صمت حكوماتهم لن يستمر للأبد.

إسرائيل تريد مستقبلًا تُقتل فيه غزة بصمت، ولكن المقاومة، والشعوب العربية، وحتى الأصوات الحرة في العالم، لن تسمح بأن يُعاد سيناريو النكبة دون مواجهة.

 العار الذي لن يُمحى

ما تفعله الأنظمة العربية المطبعة اليوم ليس مجرد موقف سياسي خاطئ، بل وصمة عار في التاريخ العربي. فبينما يستمر العدوان، تسعى هذه الدول لإرضاء إسرائيل وحماية علاقاتها التجارية والدبلوماسية معها، غير مكترثة بأشلاء الأطفال تحت الأنقاض.

ولكن التاريخ لن يرحم. فغزة ستبقى، والمقاومة ستنتصر، أما هؤلاء الذين خانوا القضية، فلن يكون لهم سوى مكان واحد في ذاكرة الأمة: في خانة العار الأبدي.