أعلنت الحكومة الأسكتلندية قراراً تاريخياً يقضي بحظر منح أي دعم مالي أو استثماري لشركات السلاح التي تزوّد جيش الاحتلال الإسرائيلي بمعداته، في خطوة وُصفت بأنها تحول غير مسبوق في سياسات إحدى دول المملكة المتحدة تجاه العدوان المستمر على غزة.
جون سويني، الوزير الأول في اسكتلندا، أكد أمام البرلمان أن أي شركة دفاعية ترغب في الحصول على دعم مالي أو استثماري من المؤسسات الحكومية الأسكتلندية، عليها أن تقدّم أدلة واضحة بأن منتجاتها لن تُستخدم من قبل قوات الاحتلال. وأوضح أن هذه الإجراءات تأتي رداً على ما وصفه بـ”الكارثة الإنسانية غير المسبوقة” في غزة، مؤكداً وجود أدلة معقولة على ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية. وأضاف: “حجم المعاناة في غزة لا يُصدَّق. لا أحد يمكنه تجاهله. علينا أن نواجه هذه الأزمة بإلحاح ورحمة والتزام لا يتزعزع بالمحاسبة”.
بموجب القرار، ستتوقف كل المنح والقروض الجديدة التي تُوجَّه لشركات السلاح العاملة في اسكتلندا إذا كانت منتجاتها تصل إلى إسرائيل. وشمل التوجيه كلاً من وكالة التنمية الاقتصادية Scottish Enterprise والبنك الوطني للاستثمار، حيث طُلب منهما وقف أي تمويل أو دعم لشركات غير ملتزمة بالمعايير الجديدة، بدءاً من تلك التي تمد الاحتلال بالمعدات العسكرية. كما أُمرت Scottish Enterprise بالتوقف عن تسهيل أي صفقات تصدير تجارية جديدة إلى إسرائيل، حتى لو لم تكن ذات طبيعة عسكرية.
التحقيقات الاستقصائية التي أجراها موقع The Ferret أظهرت أن Scottish Enterprise منحت منذ يناير 2022 ما لا يقل عن 2.75 مليون جنيه إسترليني لشركات دفاع كبرى مثل Raytheon وThales وLeonardo، والتي تُستخدم منتجاتها في ترسانة جيش الاحتلال بما يشمل الطائرات المسيّرة ومقاتلات F-35 والصواريخ الموجَّهة.
سويني دعا حكومة لندن إلى التخلي عن اتفاقها التجاري مع إسرائيل، وحثّها على الانضمام إلى القضية المرفوعة أمام محكمة العدل الدولية بشأن اتهامات الإبادة. في المقابل، وصف مسؤولون بريطانيون الموقف الاسكتلندي بأنه “مرتبك”، خاصة أن القرار يتزامن مع رفع القيود عن تمويل الشركات التي تزوّد أوكرانيا بالذخائر، في حين أن بعض هذه الشركات نفسها تصدّر معدات مستخدمة أيضاً من قبل الاحتلال، مثل شركة BAE Systems.
ورغم التوترات التي يثيرها هذا النهج، أوضح سويني أن برامج التدريب والتلمذة الصناعية الممولة حكومياً داخل شركات الدفاع لن تتأثر بالقرار. الهدف، بحسب وصفه، هو ضمان عدم مساهمة أموال دافعي الضرائب في دعم الاحتلال الإسرائيلي، مع الحفاظ على فرص العمل القائمة.
من جانبها، اعتبرت منظمات إنسانية أن الخطوة الاسكتلندية تشكّل مثالاً يُحتذى. رئيس مكتب أوكسفام في اسكتلندا، جيمي ليفينغستون، قال: “غزة تتحول إلى مقبرة أمام أعيننا. التاريخ سيسأل قادتنا إذا كانوا قد فعلوا كل ما بوسعهم لوقف ذلك. الوزير الأول التزم بالتحرك، وعلى حكومة ويستمنستر أن تفعل الشيء نفسه”.
أما الحكومة البريطانية فاكتفت بالقول إنها علّقت بعض تراخيص تصدير المعدات العسكرية إلى جيش الاحتلال “التي قد تُستخدم في العمليات داخل غزة”، باستثناء ما يتعلق بالبرنامج العالمي للطائرة F-35، مضيفة أنها ستواصل التنسيق مع الحلفاء من أجل “حل الدولتين” ودعم ما أسمته “أسس الدولة الفلسطينية”.