في تطور غير مسبوق في تاريخ الجمهورية الإسلامية، أعلن التلفزيون الإيراني، الأحد، مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، في هجوم وصفته طهران بأنه “عدوان أمريكي-صهيوني وحشي”، ما أدخل البلاد في مرحلة شديدة الحساسية على المستويين السياسي والأمني. وأعلنت الحكومة الإيرانية الحداد العام لمدة أربعين يوماً، مع تعطيل الدوائر الرسمية سبعة أيام، في خطوة تعكس حجم الحدث وتأثيره الرمزي والفعلي على بنية النظام.
وبحسب وكالة “فارس”، فإن خامنئي قُتل في مكتبه أثناء وجوده على رأس عمله صباح السبت، في استهداف مباشر يُعد الأخطر منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979. كما نقلت الوكالة عن مصادر مقربة من مكتب المرشد تأكيد مقتل عدد من أفراد عائلته، بينهم ابنته وصهره وحفيدته وزوجة ابنه، جراء الضربات الإسرائيلية، ما يضاعف من الأثر المعنوي والسياسي للحادثة.
المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني وصف ما جرى بأنه “شهادة” ستتحول إلى منطلق لانتفاضة عظيمة ضد “طغاة العالم”، فيما تعهد الحرس الثوري الإيراني بالانتقام، ما يشي بأن الرد لن يكون رمزياً أو محدوداً، بل قد يأخذ شكل تصعيد عسكري واسع النطاق.

فراغ في قمة الهرم وتحديات الخلافة
يمثل خامنئي رأس الهرم السياسي والديني في إيران، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة وصاحب الكلمة الفصل في القضايا الاستراتيجية، من البرنامج النووي إلى السياسة الإقليمية. وبالتالي، فإن غيابه المفاجئ يفتح الباب أمام تساؤلات كبرى حول آلية الخلافة، ومدى قدرة مؤسسات النظام على احتواء الصدمة.
وفق الدستور الإيراني، يتولى مجلس خبراء القيادة مسؤولية اختيار مرشد جديد، غير أن الظروف الاستثنائية التي تحيط بعملية الاغتيال، في ظل حرب مفتوحة أو شبه مفتوحة، قد تضغط باتجاه تسريع الإجراءات أو حتى اعتماد ترتيبات مؤقتة لضمان تماسك الدولة. وفي هذا السياق، يبرز دور الحرس الثوري بوصفه القوة الأكثر تنظيماً وتأثيراً، ليس فقط عسكرياً بل سياسياً أيضاً.
التحدي الأكبر أمام النظام يتمثل في الحفاظ على وحدة الصف الداخلي ومنع أي اهتزاز أمني أو احتجاجات واسعة، خصوصاً في ظل العقوبات الاقتصادية والضغوط الاجتماعية المتراكمة. غير أن الخطاب الرسمي الذي ربط مقتل خامنئي بـ”العدوان الخارجي” قد يسهم في تعبئة الشارع خلف القيادة، على الأقل في المدى القصير، عبر تحويل الصدمة إلى وقود تعبوي.
الحرب تدخل مرحلة أكثر خطورة واتساعاً
اغتيال شخصية بحجم المرشد الأعلى لا يمكن عزله عن السياق العسكري المتصاعد بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. فقد سبقت الحادثة ضربات متبادلة، واستهداف مواقع عسكرية وبنى تحتية، في مشهد يوحي بانزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة.
إيران، التي تمتلك شبكة واسعة من الحلفاء الإقليميين في العراق وسوريا ولبنان واليمن، قد تلجأ إلى تفعيل هذه الأذرع لفتح جبهات متعددة، بما يضع المصالح الأمريكية والإسرائيلية تحت ضغط متزامن. كما أن استهداف القواعد الأمريكية في الخليج، أو الملاحة في مضيق هرمز، يظل سيناريو قائماً في حال قررت طهران الرد بطريقة استراتيجية طويلة النفس.
في المقابل، قد ترى إسرائيل في اغتيال خامنئي ضربة استباقية تهدف إلى شل مركز القرار الإيراني، لكنها تدرك أن الثمن قد يكون باهظاً إذا تحولت المواجهة إلى حرب استنزاف إقليمية. أما الولايات المتحدة، فهي أمام معادلة معقدة: دعم حليفها الإسرائيلي، ومنع تمدد الصراع إلى مستويات تهدد استقرار الخليج وأسواق الطاقة العالمية.
التداعيات لا تقتصر على البعد العسكري؛ إذ إن أي تصعيد واسع قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، واضطراب سلاسل الإمداد، وتوترات سياسية في دول الجوار التي تجد نفسها عالقة بين طرفي النزاع. كما أن دول الخليج، التي تضم قواعد أمريكية، قد تتحول إلى ساحات مواجهة مباشرة أو غير مباشرة، في حال اتسع نطاق الرد الإيراني.
في المحصلة، يمثل اغتيال علي خامنئي لحظة مفصلية في تاريخ الشرق الأوسط المعاصر. فهو ليس مجرد حدث أمني، بل تحول استراتيجي قد يعيد رسم موازين القوى ويحدد شكل النظام الإقليمي لسنوات مقبلة. وبينما تتوعد طهران بالانتقام، وتستعد الأطراف الأخرى لاحتمالات التصعيد، تبدو المنطقة على أعتاب مرحلة جديدة، عنوانها عدم اليقين، واحتمالات الحرب المفتوحة التي قد تتجاوز حدود إيران وإسرائيل لتشمل الإقليم بأسره.
اقرأ أيضًا : انفجارات تهز عواصم خليجية مع بدء الرد الإيراني على قواعد أمريكية