في حادث مفجع أثار تساؤلات واسعة داخل السودان وخارجه، رحل اللواء بحر أحمد بحر، أحد أبرز القادة العسكريين السودانيين، في تحطم طائرة عسكرية شمال أم درمان.
الرجل الذي خرج من السجن ليقود الجيش السوداني إلى انتصارات حاسمة ضد قوات الدعم السريع، وجد نفسه فجأة في قلب لغز غامض، حيث لا تزال أسباب الحادث غير واضحة، رغم إعلان الجيش عن “عطل فني”.
ومع ذلك، تتجه أصابع الاتهام نحو أطراف إقليمية، وعلى رأسها الإمارات، التي يُنظر إليها على أنها الداعم الرئيسي لقوات الدعم السريع، العدو اللدود للواء بحر.

بحر.. القائد الذي كسر هيمنة الدعم السريع
ولد بحر أحمد بحر في شمال كردفان، وتخرج في الدفعة 35 من الكلية الحربية السودانية، ليشق طريقه في عالم العسكرية بتميز، حيث خاض معارك كبرى في جنوب السودان، وقاد عمليات عسكرية معقدة في مناطق النزاع.
عرف الرجل بذكائه الاستخباراتي وكفاءته القتالية، ما جعله يرتقي سريعًا إلى مواقع قيادية بارزة، من نائب رئيس هيئة الاستخبارات العسكرية إلى قائد منطقة الخرطوم العسكرية، وهي واحدة من أهم المناطق العسكرية في البلاد.
لكن صعوده السريع لم يكن خاليًا من المواجهات، إذ كان من أشد معارضي قوات الدعم السريع وقائدها محمد حمدان دقلو (حميدتي)، واصفًا إياها بأنها ميليشيا غير منضبطة تهدد الأمن القومي السوداني.
وعندما اندلع النزاع الأخير بين الجيش السوداني والدعم السريع، عاد بحر إلى المشهد بقوة، رغم إقالته وسجنه في 2019 بتهمة التخطيط لانقلاب عسكري.
لم يمنعه ذلك من لعب دور رئيسي في العمليات العسكرية، حيث قاد هجمات نوعية ألحقت خسائر فادحة بالدعم السريع، وأسهم في استعادة مواقع استراتيجية بالخرطوم وأم درمان. هذه النجاحات جعلت منه هدفًا رئيسيًا لأعدائه، وعلى رأسهم حميدتي، ومن يقفون خلفه من قوى إقليمية.
هل تقف الإمارات وراء اغتيال بحر؟
منذ بداية الصراع في السودان، اتُهمت الإمارات بدعم قوات الدعم السريع بالسلاح والمعدات، بل وبتوفير الغطاء الدبلوماسي لها.
وفي هذا السياق، يطرح العديد من المراقبين تساؤلات حول ما إذا كان مقتل بحر مجرد “حادث طيران”، أم أن هناك يدًا خفية سعت إلى تصفيته، نظرًا لدوره الكبير في إضعاف الدعم السريع.
تاريخ الإمارات في التدخلات الإقليمية حافل بالسوابق، فمن دعمها لقوات حفتر في ليبيا، إلى دعم ميليشيات انفصالية في اليمن، مما يجعل فرضية ضلوعها في اغتيال بحر قائمة بقوة.
يتساءل بعض المحللين العسكريين: هل يمكن أن تكون الطائرة قد تعرضت لهجوم إلكتروني لتعطيلها؟ أم أن هناك اختراقًا داخل المؤسسة العسكرية السودانية سهّل تنفيذ مخطط الاغتيال؟.
أسئلة بلا إجابات.. ومخاوف من القادم
رغم إعلان الجيش السوداني أن الحادث كان “عطلًا فنيًا”، إلا أن هذا التفسير لم يقنع الكثيرين، خاصة في ظل تكرار الحوادث المشابهة في أوقات حساسة، فهل كانت وفاة اللواء بحر نتيجة خلل تقني حقيقي، أم أن جهات إقليمية أرادت التخلص منه قبل أن يحقق مزيدًا من الانتصارات؟
يرحل بحر، تاركًا وراءه جيشًا في حالة صراع، وسودانًا غارقًا في حرب مفتوحة، بينما تبقى الحقيقة غائبة وسط اتهامات وتكهنات، في انتظار ما قد تكشفه الأيام القادمة عن هذا اللغز.