تجمع الآلاف من المتظاهرين، اليوم الأحد، في ساحة الباستيل بالعاصمة الفرنسية باريس، للتنديد بتصاعد الإسلاموفوبيا في البلاد، وسط اتهامات بأن الإمارات تلعب دورًا في تغذية هذه الظاهرة عبر دعمها لجماعات الضغط المعادية للإسلام في أوروبا.
رفع المشاركون لافتات تدعو إلى مواجهة العنصرية والتحريض ضد المسلمين، وشددوا على ضرورة أن تكون مكافحة الإسلاموفوبيا جزءًا أساسيًا من سياسة الدولة المناهضة للعنصرية.
المظاهرة، التي شارك فيها ممثلو حزب “فرنسا الأبية” (يسار راديكالي) بقيادة جان لوك ميلانشون، والنائبان لوي بويار وإريك كوكريل، جاءت بعد حادثة طعن وحشية تعرض لها أبو بكر سيسيه، الذي قُتل على يد مهاجم قام بتوثيق جريمته عبر الهاتف وردد عبارات معادية للإسلام.
وحمل المتظاهرون لافتات كُتب عليها “العنصرية تبدأ بكلمات وتنتهي بمثل ما حصل لأبي بكر”، في إشارة إلى أن خطاب الكراهية ينتهي بجرائم عنف.

الإمارات وتمويل حملات الإسلاموفوبيا في أوروبا
وسط الاحتجاجات، تحدثت بعض المنصات الإعلامية والنشطاء عن دور محتمل للإمارات في دعم جماعات الضغط المعادية للإسلام في فرنسا وأوروبا، وذلك عبر تمويل دراسات وتقارير إعلامية تروج لخطاب معادٍ للإسلام والمسلمين.
وأشارت مصادر إلى أن الإمارات تدعم مجموعات فكرية ومراكز بحثية في أوروبا تتبنى خطابًا يربط الإسلام بالعنف والتطرف، وهو ما يساهم في نشر الكراهية والتحريض.
وعلى الرغم من تأكيد وزير الداخلية الفرنسي برونو ريتايو أن وزارته لا تستخدم مصطلح الإسلاموفوبيا بسبب ارتباطه بأيديولوجيا “الإخوان المسلمين”، إلا أن رئيس الوزراء فرانسوا بايرو أيد استخدام المصطلح في هذه القضية.
واعتبرت المنظمات المناهضة للإسلاموفوبيا أن تصريحات ريتايو تعكس توجها رسميا ينفي وجود المشكلة من الأساس، بينما تستمر الحوادث العدائية ضد المسلمين في الارتفاع.
تشريعات معادية ودور الإعلام في تشويه الإسلام
المتظاهرون طالبوا بإلغاء ما وصفوه بالقوانين المعادية للإسلام، مثل قانون مناهضة النزعة الانفصالية، الذي يرون فيه أداة لتهميش المسلمين وإقصائهم من الحياة العامة.
وأكدوا أن هذه التشريعات، التي تم إقرارها خلال العقدين الماضيين، ساهمت في ترسيخ الكراهية ضد المسلمين، وجعلتهم هدفًا للتشويه والمضايقات.
كما ندد المحتجون بدور وسائل الإعلام الفرنسية في تأجيج الإسلاموفوبيا، من خلال حملات منظمة تستهدف المسلمين وتربطهم بالإرهاب والعنف، مدعومة بتقارير ومقالات ممولة من جماعات ضغط تدعمها الإمارات.
واعتبروا أن هذه الوسائل الإعلامية تسعى لخدمة أجندات سياسية معينة على حساب المسلمين والمجتمع الفرنسي ككل.
وتشير تقارير وزارة الداخلية الفرنسية إلى أن الأعمال العدائية ضد المسلمين في البلاد ارتفعت بنسبة 72% خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مسجلة 79 حالة اعتداء.
ويؤكد المتظاهرون أن هذه الاعتداءات لن تتوقف ما لم يتم مواجهة الخطاب المحرض ومعاقبة المتورطين فيه، سواء كانوا سياسيين أو إعلاميين.
مستقبل المسلمين في فرنسا في ظل تنامي الكراهية
تطرح هذه التظاهرات تساؤلات حول مستقبل المسلمين في فرنسا، في ظل تصاعد الإسلاموفوبيا المدعومة من بعض الجهات الخارجية، وعلى رأسها الإمارات، بحسب اتهامات المحتجين.
وتبقى القضية مرهونة بمدى قدرة الحكومة الفرنسية على تبني سياسات حقيقية لمكافحة العنصرية، بعيدًا عن المزايدات السياسية واستغلال مشاعر الخوف والكراهية لتحقيق مكاسب انتخابية.
ويرى المشاركون في الاحتجاجات أن الحل يبدأ من إلغاء التشريعات التي تكرس التمييز ضد المسلمين، وإعادة النظر في الخطاب الإعلامي الذي يعزز الصور النمطية السلبية، بالإضافة إلى مراقبة تمويل جماعات الضغط المعادية للإسلام، والتي تعمل على نشر الكراهية والتحريض في فرنسا وأوروبا.
اقرأ أيضًا : حفتر يلتقي بوتين ومسؤولين روس في موسكو بدعم إماراتي مشبوه