في موقف حازم يُعيد تعريف دور المؤسسات الدينية في زمن الانهيار الأخلاقي، شن الأزهر الشريف في مصر هجومًا شديدًا على وفد من الأئمة الأوروبيين الذين زاروا دولة الاحتلال الإسرائيلي، واصفًا إياهم بأنهم “فئة ضالة مأجورة لا تمثل الإسلام”، محذرًا المسلمين من الانخداع بشعارات “التعايش والحوار” التي تُستخدم ستارًا للتطبيع مع كيان يمارس الإبادة بحق الفلسطينيين.
من هم “أئمة التطبيع”؟
الوفد الذي زار القدس المحتلة مطلع الأسبوع الجاري، ضم شخصيات قُدّمت على أنها “أئمة وقادة الجاليات المسلمة” من فرنسا وبلجيكا وهولندا وإيطاليا والمملكة المتحدة، برئاسة الداعية المثير للجدل حسن شلغومي، المعروف بعلاقاته الوثيقة مع المؤسسات الصهيونية في أوروبا وواشنطن، وبدعواته المتكررة لتطبيع العلاقات مع الاحتلال.
بحسب بيان صادر عن مكتب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، فإن الوفد جاء حاملاً “رسالة سلام وتعايش”، وهي الصيغة ذاتها التي تُستخدم في كل مساعي “التبييض الديني” لجرائم الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني.
الأزهر: زيارة العار لا تمثل الإسلام
في بيان صارم نشره عبر صفحته الرسمية، وصف الأزهر هذه الزيارة بأنها “طعنة في ظهر الأمة الإسلامية”، وأن المشاركين فيها “ضربوا صفحًا عن معاناة شعب يُذبح منذ أكثر من 20 شهرًا في غزة والضفة، وكأنهم لا يمتّون لهذا الشعب بأي رابط ديني أو أخلاقي”.
البيان لم يكتف بالرفض، بل فضح النوايا المبطنة للزيارة، وهاجم من وصفهم بـ”المأجورين الذين يأكلون على موائد الخزي والعار”، في إشارة إلى توظيفهم الديني والإعلامي لخدمة مشروع سياسي يسعى لتلميع صورة إسرائيل داخل المجتمعات الإسلامية في أوروبا.
حسن شلغومي.. شيخ التطبيع في الواجهة مجددًا
لم يكن ظهور اسم شلغومي مفاجئًا، فقد عُرف بتكرار زياراته لدولة الاحتلال، ولقاءاته المتكررة مع قادة صهاينة، بل سبق له أن دافع عن قصف غزة في بعض المقابلات التلفزيونية، ما جعله وجهًا مفضلاً لدى المؤسسات الغربية التي تبحث عن “أئمة موالين للمنظومة” في أوروبا.
لكن زيارة شلغومي والوفد المرافق له إلى الأراضي المحتلة تأتي في توقيت حساس، حيث يواصل جيش الاحتلال ارتكاب مجازر مروعة في غزة والضفة الغربية، وسط تنديد أممي واسع، ما يجعل الترويج لـ”التعايش مع القاتل” خيانة موصوفة لا مجرد اجتهاد سياسي.
الأزهر يعيد رسم خط أحمر: لا تطبيع باسم الدين
الرسالة الأخطر في بيان الأزهر، كانت تأكيده أن الدين ليس جسراً للتطبيع ولا غطاء لتبييض الجريمة، وأن هؤلاء الأئمة “الضالين” لا يمثلون الإسلام ولا قيمه. وبهذا الموقف، يعيد الأزهر التأكيد على دوره المرجعي في مواجهة الاختراقات الدينية التي يحاول الاحتلال التسلل من خلالها إلى المجتمعات المسلمة.
كما يأتي البيان في ظل تصاعد موجات التطبيع الثقافي والديني التي تحاول إقناع المسلمين، في الغرب والشرق، بأن دعم فلسطين لم يعد من الثوابت، وهو ما نفاه الأزهر بشدة، مؤكدًا أن الوقوف مع المظلومين ركن من أركان الرسالة الإسلامية.
اقرأ أيضا: شيخ الأزهر يقرع ناقوس الخطر.. حصار غزة “جريمة مكتملة الأركان” والمجتمع الدولي شريك بالصمت