شهدت الأسواق المالية الأمريكية يوم الإثنين انهيارًا حادًا وسط تصاعد المخاوف من تأثير سياسات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب على الاقتصاد العالمي.

فقد سجلت الأسهم الأمريكية أسوأ أداء لها منذ سنوات، حيث أغلق مؤشر ستاندارد آند بورز (S&P 500) على تراجع بنسبة 2.7%، بعد أن شهد خلال الجلسة انخفاضًا بنسبة 3%، ما جعله يسجل أكبر تراجع يومي له منذ عام 2022، ليكمل سلسلة خسائره التي جعلته يمر بأسوأ أسبوع له منذ سبتمبر الماضي.

أما مؤشر داو جونز الصناعي، فقد خسر نحو 890 نقطة، أي 2.1%، بعد أن وصلت خسائره خلال التداولات إلى 1100 نقطة، في حين هوى مؤشر ناسداك المجمع بنسبة 4.3%، متأثرًا بشكل خاص بعمليات البيع المكثفة في قطاع التكنولوجيا، الذي يعد أحد أكثر القطاعات حساسية للسياسات الاقتصادية والتجارية.

المخاوف التي دفعت الأسواق إلى هذا التراجع تعود بالأساس إلى النهج الحمائي الذي تبنته إدارة ترامب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية جديدة على العديد من السلع، وتهديدات بتوسيع نطاق هذه الإجراءات لتشمل شركاء تجاريين رئيسيين مثل الصين والاتحاد الأوروبي. 

وقد أدت هذه السياسات إلى اضطراب كبير في الأسواق، خاصة مع تصاعد القلق بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة، وارتفاع معدلات الفائدة، وانخفاض شهية المستثمرين للمخاطرة.

انعكاسات التراجع الأمريكي على الاقتصاد السعودي: هشاشة غير مسبوقة

لم يكن التراجع في الأسواق الأمريكية حدثًا منعزلاً، بل جاء كجزء من أزمة اقتصادية عالمية قد تعصف بالاقتصادات التي تعتمد بشكل أساسي على الاستثمارات الأجنبية والنفط، وعلى رأسها الاقتصاد السعودي، الذي يعاني من اختلالات هيكلية كبيرة تحت قيادة ولي العهد محمد بن سلمان.

في الوقت الذي تهتز فيه الأسواق العالمية، يبدو أن الاقتصاد السعودي أصبح أكثر هشاشة وضعفًا في مواجهة الأزمات، حيث يعتمد بشكل شبه كلي على الإيرادات النفطية، والتي تعرضت لضغوط كبيرة بفعل تقلبات الأسعار العالمية والتراجع في الطلب. 

فمع السياسات المتخبطة لمحمد بن سلمان، ومنها الإنفاق العسكري المفرط، والمشاريع الضخمة التي لا تحقق عوائد واضحة مثل نيوم، وارتفاع معدلات البطالة بين الشباب السعودي، باتت المملكة أكثر عرضة للتأثر بالصدمات الاقتصادية الخارجية.

كما أن رؤية “السعودية 2030” التي كان من المفترض أن تكون قاطرة لتنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط، لم تحقق النتائج المرجوة، حيث لا تزال القطاعات غير النفطية ضعيفة، والاستثمارات الأجنبية في تراجع، خصوصًا بعد الحملة القمعية التي شنها النظام السعودي على رجال الأعمال في 2017، والتي زعزعت ثقة المستثمرين في بيئة الأعمال داخل المملكة.

مستقبل الاقتصاد السعودي في ظل التحديات العالمية

مع استمرار التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وبقية القوى الاقتصادية العالمية، واستمرار التخبط في سياسات الرياض، يبدو أن الاقتصاد السعودي مقبل على مرحلة أكثر خطورة.

فمن جهة، فإن أي تراجع في الأسواق العالمية يؤدي إلى انخفاض أسعار النفط، مما يؤثر بشكل مباشر على الموازنة السعودية التي لا تزال تعتمد بشكل أساسي على العائدات النفطية. 

ومن جهة أخرى، فإن استمرار النهج القمعي والسياسات الاقتصادية غير المستقرة التي يتبعها محمد بن سلمان تضعف من قدرة المملكة على جذب الاستثمارات الأجنبية وتنويع اقتصادها.

ومع تصاعد الديون الداخلية والخارجية للمملكة، وتزايد الاستياء الشعبي من تدهور الأوضاع الاقتصادية، فإن السيناريوهات المستقبلية تبدو قاتمة. 

فإذا لم تتخذ الرياض إجراءات عاجلة لإعادة هيكلة اقتصادها وتعزيز قطاعاتها الإنتاجية غير النفطية، فقد تجد نفسها في مواجهة أزمة اقتصادية قد تكون الأسوأ في تاريخها الحديث.

في النهاية، يبدو أن التراجع الحاد للأسواق الأمريكية ليس مجرد أزمة مؤقتة، بل مؤشر على أزمة اقتصادية عالمية متصاعدة، ستدفع الدول الهشة مثل السعودية ثمنها الأكبر، خاصة في ظل غياب رؤية اقتصادية واضحة وقادرة على مواجهة الأزمات.

اقرأ أيضًا : لقاء روبيو وبن سلمان.. صفقات خفية لإقصاء المقـ ـاومة!