أعلنت وزارة الداخلية المغربية فجر اليوم النتائج الأولية الرسمية للانتخابات التشريعية، والتي أظهرت إعادة رسم موازين القوى داخل مجلس النواب؛ إذ تصدر حزب “الأصالة والمعاصرة” المشهد الحزبي بنيله 97 مقعداً من أصل 395، متفوقاً بفارق واسع على قائد الائتلاف الحكومي السابق، حزب “التجمع الوطني للأحرار”، الذي تراجع للمركز الثاني بحصوله على 66 مقعداً.

وجاء حزب “الاستقلال” في المرتبة الثالثة بفارق مقعد واحد فقط عن التجمع بحصده 65 مقعداً، في حين حقق حزب “العدالة والتنمية” قفزة لافتة بتمكنه من رفع حصته البرلمانية إلى 54 مقعداً مقارنة بـ13 مقعداً في استحقاق 2021. وتوزعت باقي المقاعد بين أحزاب الحركة الشعبية (29)، والاتحاد الاشتراكي (26)، والتقدم والاشتراكية (19)، والاتحاد الدستوري (17)، إلى جانب كتل أخرى.

وطبقاً للفصل 47 من الدستور المغربي، يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب المتصدر، غير أن حصول الأصالة والمعاصرة على 97 مقعداً يعجّل بفتح باب المفاوضات لتشكيل ائتلاف حكومتين؛ إذ يتوجب عليه تأمين التحالف مع قوى أخرى للوصول إلى العتبة المطلوبة للأغلبية البالغة 198 مقعداً. وتتجه التكهنات السياسية نحو أسماء قيادية من الحزب المتصدر لنيل تكليف تشكيل الحكومة، من بينها فاطمة الزهراء المنصوري، وفوزي لقجع، ومحمد المهدي بنسعيد.

تكشف النتائج الأخيرة عن تحولات جذرية في خيارات الناخب المغربي وإعادة تدوير لشرعيات الأداء السياسي؛ فالصدارة المفصلية لـ “الأصالة والمعاصرة” وانكماش “التجمع الوطني للأحرار” يعكسان استجابة الشارع لحزمة الملفات الاقتصادية والاجتماعية المعقدة وتطلعات تحسين مستوى العيش.

كما تبرز عودة “العدالة والتنمية” للمركز الرابع تعافياً متسارعاً للتيار الإسلامي واستعادةً لجزء حيوي من قواعده الانتخابية بعد هزيمة 2021 المدوية. وتضع هذه التركيبة البرلمانية الأغلبية القادمة أمام تحديات استراتيجية فارقة، لعل أبرزها إدارة مشاورات التحالف المرتقبة وترتيب الملفات الاجتماعية الكبرى واستحقاق الاستعداد لـ تنظيم كأس العالم 2030.