من كتيبة كولومبية في أبوظبي إلى صفقات سلاح في أوكرانيا وبيلاروسيا وحروب في ليبيا: مسعى استمر أكثر من عقد بقيادة إريك برنس، وبتمويل سري وشبكة من ضباط الاستخبارات السابقين
رُفع الأسبوع الماضي تقرير سري إلى مجلس الأمن الدولي يكشف تفاصيل نقل شركة أمنية إماراتية، وثيقة الصلة بالحكومة، مرتزقة كولومبيين إلى السودان عبر أراضٍ يسيطر عليها حلفاء للإمارات في ليبيا والصومال.
ويؤكد التقرير كثيراً من المعلومات المتداولة عن الدور الإماراتي في هذا الملف. لكن كتاب «الأمراء واللصوص» للكاتب كول يقدم صورة أوسع وأعمق. فهو يكشف حجم الجهود والأموال التي أنفقتها الإمارات لتأسيس جيش خارجي من المرتزقة، وسعي القائمين على المشروع إلى التواصل مع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، أو على الأقل ضمان عدم اعتراضها، ما دام المشروع يجري بعيداً عن الأنظار. ويكشف الكتاب أيضاً اعتماد المشروع على قنوات مالية سرية، وعلى شخصيات سبق أن عملت مع الموساد الإسرائيلي، لإدارة تفاصيله.
ونستعرض فيما يلي أبرز ما ورد في الكتاب عن هذا المشروع.
حلم جيش خاص ينافس «فاغنر»
تكشف الفصول الأخيرة من الكتاب أن محمد بن زايد أراد تأسيس جيش خاص كبير قادر على منافسة مجموعة «فاغنر» الروسية، وعلى تنفيذ تدخلات عسكرية في الخارج لمصلحة الإمارات وحكومات أجنبية.
وكانت الخطة تقوم على:
- تجنيد آلاف المقاتلين المحترفين.
- امتلاك طائرات مقاتلة وأسلحة ثقيلة.
- الاستحواذ على شركات للصناعات الدفاعية.
- إنشاء شبكة من المتعاقدين العسكريين والاستخباراتيين تعمل خارج الهياكل التقليدية للجيش.
وتولى إريك برنس، مؤسس شركة «بلاك ووتر» الأمريكية، قيادة المحاولات العملية لبناء هذه القوة، التي أراد محمد بن زايد أن تصبح من أبرز مزودي الخدمات العسكرية الخاصة في أفريقيا.
ترتيب ثلاثي: محمد بن زايد وكوشنر وبرنس
يقول كول إن المشروع كان جزءاً من ترتيبات أوسع جمعت محمد بن زايد وجاريد كوشنر وإريك برنس. فبينما كان كوشنر يدفع الرئيس ترامب إلى سحب القوات الأمريكية من أفريقيا، كان برنس يخطط، بتمويل إماراتي سري، لتأسيس قوة تحل محل جزء من ذلك الوجود العسكري.
ولم تكن الفكرة جديدة. فقد كانت عودة إلى مشروع ناقشه محمد بن زايد وبرنس في جزر سيشل مطلع عام 2017، حين اقترح برنس بناء جيش مرتزقة بحجم لواء عسكري، يملك قوة جوية خاصة به، ويمكن نشره في ليبيا والصومال واليمن وساحات أخرى.
أوكرانيا: عرض بمليارات الدولارات
في فبراير 2020 سافر برنس إلى أوكرانيا بجواز سفر دبلوماسي إماراتي، والتقى مساعدين للرئيس فولوديمير زيلينسكي. وعرض عليهم تأسيس تكتل عسكري وصناعي بمليارات الدولارات لمصلحة الإمارات.
كان برنس يريد الاستحواذ على شركتين من أهم الأصول الدفاعية الأوكرانية، إحداهما متخصصة في محركات الطائرات والأخرى في محركات الصواريخ. وأراد أيضاً الحصول على مخزونات المعدات العسكرية السوفيتية، وتجنيد آلاف الجنود الأوكرانيين السابقين الذين اكتسبوا خبرة قتالية في مواجهة القوات الروسية منذ عام 2014. وكان الهدف أن يجمع المقاتلين والأسلحة والصناعات الدفاعية في منظومة واحدة تستطيع خوض حروب فعلية وتقديم خدماتها للحكومات الأجنبية.
واقترح برنس كذلك اتفاقاً بين شركة «لانكستر 6» وجهاز الاستخبارات الأوكراني، يربط شركة عسكرية خاصة مدعومة إماراتياً بجهاز استخبارات أجنبي.
لكن المشروع رُفض. فقد نقل كول عن مسؤول أوكراني رفيع في الأمن القومي أن حكومته كانت تعتبر برنس أصلاً تابعاً للاستخبارات الإماراتية، رغم تقديم نفسه مستثمراً يعمل بأمواله الخاصة. واستند المسؤول في ذلك إلى استخدامه جواز سفر دبلوماسياً إماراتياً. كما أسهمت في رفض المشروع استعانة برنس بعضو البرلمان أندريه ديركاش، الذي يصفه المؤلف بأنه عميل للاستخبارات الروسية.
بيلاروسيا: رسالة إلى لوكاشينكو بلا رد
في صيف 2020 انتقل برنس إلى بيلاروسيا لاستكمال تسليح الجيش الجديد، وسعى إلى الحصول على طائرات مقاتلة سوفيتية و50 مليون طلقة ذخيرة. وكان ذلك يتطلب تأسيس شركة محلية وإبرام شراكة مع المؤسسة العسكرية البيلاروسية.
فوجّه برنس مع أحد شركائه رسالة إلى الرئيس ألكسندر لوكاشينكو، طلبا فيها الموافقة على مشروع مشترك لتزويد الشركات العسكرية الخاصة الأجنبية بالأسلحة والخدمات، بما فيها الشركات التي تعمل بتكليف من حكومات أجنبية. وأشاد برنس في الرسالة بأسلوب لوكاشينكو في الحكم، لكن الرئيس البيلاروسي لم يرد، ولم تُنفذ الصفقة.
ليبيا: «ولي العهد» يريد إنهاء المهمة
جاءت تحركات أوكرانيا وبيلاروسيا بعد فشل محاولة جديدة لإعادة المرتزقة إلى ليبيا. ففي 18 مارس 2020 كان برنس في مطار أبوظبي مع ثلاثة من شركائه، وأبلغهم بأن فريقاً من مرتزقة مشروع «أوبوس» سيعود إلى بنغازي مع مخططين عسكريين واستخباراتيين إماراتيين لدعم خليفة حفتر، وأن رئيسه يريد إنهاء المهمة بحلول الصيف.
وعندما سأله أحد الحاضرين عن هوية هذا الرئيس، أجاب: «ولي العهد»، في إشارة إلى محمد بن زايد. وكان الأخير قد زوّد حفتر من جديد بقوة تضم عناصر إماراتية ومرتزقة روساً، في محاولة جديدة للسيطرة على طرابلس.
لكن الهجوم التركي المضاد في أبريل ومايو 2020 بدد هذه الترتيبات. فقد استهدفت القوات التركية مواقع حفتر بالطائرات المسيّرة والصواريخ المطلقة من البحر، ودمرت أنظمة دفاع جوي وطائرات قدمتها الإمارات، ومنها معدات في قاعدة كان يوجد فيها فريق برنس مع المخططين الإماراتيين. واضطر الفريق إلى مغادرة ليبيا للمرة الثانية، وانهارت محاولة حفتر السيطرة على العاصمة.
وبذلك فشلت محاولات برنس في ليبيا وأوكرانيا وبيلاروسيا كلها خلال عام واحد، ولم يحصل محمد بن زايد على الجيش الكبير ولا على القاعدة الصناعية التي أرادها.
حساب «ألفا»: احتجاز برنس واتهامات بغسل الأموال
جاءت نهاية العلاقة المالية أكثر تعقيداً. فبعد تنصيب جو بايدن في يناير 2021، قطعت الحكومة الإماراتية وصول جاريد كوشنر إلى حساب «ألفا»، الذي يربطه الكتاب بتمويل العمليات السرية.
وبعد أيام وصل برنس إلى أبوظبي، فاستقبله عناصر أمن وأحد المستشارين الاستخباراتيين لمحمد بن زايد. وصادرت السلطات جواز سفره الأمريكي ومنعته من مغادرة البلاد أكثر من أسبوعين، وحققت معه بشأن تحويلات بملايين الدولارات من الحساب، الذي كان قد استُنزف إلى حد كبير.
وأبلغ برنس المسؤولين الإماراتيين أن كوشنر هو من أجاز المعاملات التي أثارت شكوكهم. واستعانت السلطات بمحامٍ إسرائيلي متخصص في الشؤون المصرفية، سبق أن ساعد برنس في إنشاء ترتيباته المالية.
وينقل كول عن مصدر مطلع أن بعض المسؤولين الإماراتيين اعتقدوا أن مشاريع المرتزقة استُخدمت غطاءً لاختفاء الأموال: يحصل برنس على عقود عسكرية كبيرة، ثم تفشل المشاريع ولا تُسترد الأموال التي صُرفت عليها. كما اتهموا كوشنر باستخدام برنس للمساعدة في غسل أموال حساب «ألفا». وبعد انتهاء التحقيق أعادت السلطات جواز برنس وسمحت له بالسفر، لكنها سحبت الأموال الموجودة في حساباته المصرفية داخل الإمارات.
الفكرة لم تمت: محاولة مع إدارة بايدن
ورغم ذلك لم تنتهِ الفكرة. ففي الأيام الأولى لإدارة بايدن تواصل الشيخ طحنون بن زايد مع مسؤول رفيع سابق في وكالة الاستخبارات المركزية، كان يعتقد أنه يملك علاقات مع الإدارة الجديدة. وسأله عما إذا كان بايدن سيدعم إنشاء جيش مرتزقة إماراتي يُستخدم لاستهداف الجماعات الإسلامية المتشددة في أفريقيا والشرق الأوسط. لكن المسؤول رفض نقل الرسالة إلى الوكالة أو إلى البيت الأبيض.
وبحلول أكتوبر 2021 كان مكتب التحقيقات الفيدرالي قد فتح تحقيقاً في أنشطة برنس المتعلقة بتسليح حفتر. وتذكر خاتمة الكتاب أن تحقيق هيئة المحلفين الاتحادية الكبرى في هذه الأنشطة أُغلق قبل أيام من تنصيب ترامب لولايته الثانية في يناير 2025.
من يقف وراء المشروع؟
محمد بن زايد: صاحب القرار
هو صاحب المشروع السياسي والعسكري، بحسب رواية كول. فقد استعان أولاً ببرنس لتشكيل قوة كوماندوز أجنبية داخل الإمارات، ثم عاد إليه لبناء قوة أكبر تنفذ تدخلات خارجية. ويظهر في الكتاب بوصفه من يحدد المهمات ويوفر التمويل ويختار ساحات التدخل. وفي مارس 2020 وصفه برنس صراحة أمام شركائه بأنه «الرئيس» الذي يريد حسم العملية في ليبيا.
طحنون بن زايد: الاستخبارات والمال
يمثل الجانب الاستخباراتي والمالي في الشبكة. ويربطه كول بإدارة الحسابات والعمليات السرية المرتبطة بمحمد بن زايد، وبشبكة مؤسسة «وطني الإمارات» وحساب «ألفا». ويظهر اسمه بين المسؤولين الذين راجعوا مصير الأموال بعد خروج ترامب من البيت الأبيض، وهو من حاول مطلع 2021 استكشاف موقف إدارة بايدن. وتُظهر هذه المحاولة أن فكرة القوة الأجنبية ظلت حاضرة داخل دائرة الأمن القومي الإماراتية حتى بعد انتهاء دور برنس المباشر.
إريك برنس: المهندس العسكري والتجاري
خدم في القوات الخاصة البحرية الأمريكية، ثم أسس «بلاك ووتر» التي أصبحت من أبرز المتعاقدين العسكريين في حربي العراق وأفغانستان. واستفاد من علاقاته بضباط سابقين في وكالة الاستخبارات المركزية والقوات الخاصة الأمريكية، ومن شبكات شراء الأسلحة والمرتزقة في أفريقيا وأوروبا الشرقية. وأدار مشاريع عسكرية سابقة في جنوب السودان وليبيا والصومال، وكانت له صلة ببرنامج سري أنشأته «بلاك ووتر» للوكالة لتعقب أهداف إرهابية واغتيالها.
فيليبي فيدال: من الـCIA إلى الموساد
من أكثر الشخصيات حساسية في الكتاب. وُلد في كوبا ونشأ في فلوريدا، ثم انخرط في أنشطة إجرامية وشبكات مسلحة في أمريكا الوسطى. وتعاقدت معه وكالة الاستخبارات المركزية عام 1985 تحت الاسم المستعار «ماكس فارغاس»، واستخدمته في نقل أسلحة وإمدادات سرية إلى قوات «الكونترا» في نيكاراغوا ضمن شبكة أوليفر نورث.
وبعد ذلك التحق بالموساد تحت اسم «لودين كاستيو». ويقول كول إن الموساد استعان به منذ منتصف التسعينيات في شبكات الاغتيال، وإن مصدرين استخباراتيين أكدا مشاركته في عملية اغتيال محمود المبحوح في دبي عام 2010.
واصطحبه برنس إلى الإمارات للمساعدة في تجنيد الجنود الكولومبيين وإدارة شؤونهم. ويقول كول إن الاستخبارات الهولندية رصدت ثلاث تحويلات إليه من حساب «ألفا» تجاوز مجموعها 80 مليون دولار بين يناير ويوليو 2019.
ريك برادو: رجل العمليات شبه العسكرية
بدأ خدمته في القوات الجوية الأمريكية، ثم صار ضابطاً شبه عسكري في وكالة الاستخبارات المركزية، وشارك في دعم «الكونترا»، وتولى لاحقاً مناصب رفيعة في جهود مكافحة تنظيم القاعدة. وبعد تقاعده عام 2004 التحق بـ«بلاك ووتر»، واقترح إنشاء فريق من المتعاقدين الأجانب لتنفيذ مهمات تعقب واغتيال لصالح الوكالة، بحيث تستطيع الوكالة إنكار مسؤوليتها عنها.
جاريد كوشنر: القناة السياسية والمالية
لم يكن قائداً عسكرياً، لكنه يظهر في الكتاب بوصفه صاحب القناة السياسية والمالية التي سمحت باستمرار العلاقة بين برنس ومحمد بن زايد. ويقول المؤلف إن حساب «ألفا» موّل عمليات مرتبطة ببرنس وحفتر وفيدال، وإن كوشنر كانت له صلاحيات على الحساب.
جورج نادر: الوسيط
كان وسيطاً في الاتصالات السرية بين محمد بن زايد وشبكة برنس ومحيط ترامب. وساعد في ترتيب اجتماع سيشل عام 2017، وشارك في الاتصالات المتعلقة بمقترح قوة خاصة في أفغانستان، بالتنسيق مع إليوت برويدي وشركته «سيرسينوس».
ولا تقتصر الشبكة على هذه الأسماء، فقد ضمت أيضاً مسؤولين في المؤسسات العسكرية والاستخباراتية الإماراتية، وشركات مسجلة في دبي وأوروبا، ووسطاء في الأردن ومالطا وجنوب أفريقيا.
ماذا أرادت أبوظبي من هذا الجيش؟
بحسب الكتاب، قام المشروع على عدة أفكار رئيسية:
- قوة بعيدة عن الجيش النظامي: مقاتلون أجانب، من الكولومبيين إلى المرتزقة الغربيين والأوكرانيين، تُسند إليهم العمليات الحساسة خارج الحدود، فتبقى القوات الإماراتية النظامية بعيدة عنها.
- أداة تدخل إقليمي: شملت خرائط برنس في سيشل ليبيا والصومال واليمن، ثم اتسع التصور ليشمل أفريقيا كلها. ولم يكن الهدف حماية المنشآت فقط، بل عمليات هجومية واستهداف قيادات ودعم حلفاء محليين والتدخل في الحروب الأهلية.
- «بلاك ووتر» أكبر بحجم «فاغنر»: شركة تملك مقاتلين محترفين وطائرات وأسلحة ثقيلة وقدرات استخباراتية. وكانت تجربة ليبيا قد كشفت ضعف الاعتماد على مروحيات قديمة وطائرات زراعية معدلة، فاتجه برنس إلى البحث عن مقاتلات حقيقية وصناعات دفاعية.
- ربط السلاح بالمال: شركات في الطيران والاستطلاع والتسليح والأمن، مع ترتيبات مصرفية وعقود تجارية. فقد تضمن المشروع الليبي فرصاً للحصول على عقود خدمات نفطية في مناطق حفتر، وتكرر النموذج نفسه في جنوب السودان تحت عنوان حماية المنشآت النفطية.
- ملء الفراغ الأمريكي: خطة كوشنر لتقليص الوجود الأمريكي في أفريقيا فتحت الباب أمام شركة برنس لتقديم خدماتها بديلاً عنه.
- مواجهة الإسلاميين وخصوم أبوظبي: ظهر ذلك في دعم حفتر، ومشاريع الصومال، ومقترح طحنون لإدارة بايدن.
- قدرة دائمة لا خدمات مؤقتة: السيطرة على السلسلة العسكرية كلها، من التجنيد وتصنيع المعدات إلى التسليح والنشر والتشغيل.
محطات المشروع: أكثر من عقد من المحاولات
2010: كتيبة كولومبية في أبوظبي
تعاقد محمد بن زايد مع برنس بـ500 مليون دولار لتشكيل كتيبة من 800 مقاتل، معظمهم كولومبيون، مع مدربين أجانب. وكانت مهامها حماية المنشآت النفطية والنووية والأسرة الحاكمة، والاستعداد لعمليات داخلية وخارجية. وتولى فيليبي فيدال تجنيد الكولومبيين وإدارتهم.
بالتوازي: الصومال
شارك برنس في تأسيس قوة بحرية في إقليم بونتلاند تحت عنوان مكافحة القرصنة، تضم مدربين ومقاتلين أجانب ومروحيات، ثم ارتبطت بعمليات أمنية داخل الإقليم. وأدت التغطيات الإعلامية وانكشاف مشروع الكوماندوز إلى أزمة. وبعد نحو 18 شهراً أنهى مسؤول عسكري إماراتي كبير دور برنس، وسط اتهامات بتضخيم التكاليف ومصير بعض الأموال.
2014–2015: جنوب السودان وحفتر
حصل برنس على عقد في جنوب السودان بقيمة 70 مليون دولار، دُفع منه نحو 26 مليوناً، لخدمات مرتبطة بحماية النفط والعمليات العسكرية. ثم عرض على حفتر عام 2015 قوة خاصة بقيمة 600 مليون دولار تحت غطاء حماية الحدود ومكافحة الهجرة، بينما قدّر كول التكلفة الفعلية بنحو 100 مليون دولار فقط.
يناير 2017: اجتماع سيشل
عاد برنس إلى دائرة محمد بن زايد بمساعدة جورج نادر، وعرض قوة مرتزقة بحجم لواء مع سلاح جو صغير، من ضمنها تجنيد 4000 مرتزق غربي لدعم حفتر والسيطرة على طرابلس، واستخدامها في الصومال واليمن. وطُرح بالتوازي مقترح لقوة من 5000 مقاتل بتمويل وتجهيز إماراتي للعمل إلى جانب القوات الأمريكية في أفغانستان، تتولى «سيرسينوس» تدريبها.
2019: «استعادة ليبيا» وفضيحة المروحيات
عرض برنس على حفتر مشروعاً بنحو 80 مليون دولار يشمل مرتزقة ومروحيات مسلحة واستطلاعاً جوياً وقدرات بحرية وعمليات لاستهداف قادة خصومه. وتولى كريستيان دورانت وستيف لودج تنظيم القوة عبر مشروع «أوبوس»، مستخدمين واجهات مسجلة في دبي وحسابات مرتبطة بـ«لانكستر 6».
وفي يونيو 2019 أوقف الأردن نقل تسع مروحيات أمريكية المنشأ بسبب قيود إعادة التصدير، وفشلت محاولات الالتفاف على القرار. فاشترى المشروع من جنوب أفريقيا ست مروحيات قديمة غير مسلحة، ونقل بعضها إلى بنغازي عبر بوتسوانا بأوراق تتحدث عن عقد مسح جوي مزعوم بقيمة 85 مليون دولار.
وعندما اكتشف حفتر أنه دفع نحو 80 مليون دولار مقابل مروحيات قديمة لا تتجاوز قيمتها 19 مليوناً، هدد القائمين على المشروع. فقرر لودج إخلاء المرتزقة، وفرّ نحو عشرين منهم بحراً إلى مالطا، تاركين أربع مروحيات وطائرة استطلاع قيمتها نحو 20 مليون دولار.
2020: فشل على ثلاث جبهات
عودة إلى ليبيا انتهت تحت الضربات التركية، وإخفاق في أوكرانيا، وصمت من بيلاروسيا.
2021: الطلاق المالي
خلاف حول الأموال التي خرجت من حساب «ألفا» بعد هزيمة ترامب أنهى التعاون بين برنس والإمارات.
الخلاصة
يقدم الكتاب مشروع الجيش الخارجي الإماراتي بوصفه مسعى امتد أكثر من عقد. بدأ بكتيبة كوماندوز أجنبية داخل الإمارات، ثم تحول إلى قوة تدخل تعمل في الصومال وليبيا، ثم إلى مشروع جيش عالمي بمقاتلين محترفين وأسلحة ثقيلة وطائرات مقاتلة وصناعات دفاعية، ينافس «فاغنر» ويقدم خدماته للحكومات الأجنبية.
وتبقى أبرز سماته، في رواية كول: قيادة محمد بن زايد له، وإشراف شبكة عسكرية واستخباراتية ومالية مرتبطة به، والاعتماد على إريك برنس وضباط ومتعاقدين سابقين من أجهزة الاستخبارات والقوات الخاصة الغربية، واستخدام الشركات الخاصة لتنفيذ تدخلات عسكرية خارج حدود