قوات الدعم السريع تعلن حكومة انفصالية.. والنظام الإماراتي يُرسخ الانقسام عبر دعم سياسي وعسكري مباشر

في تحذير أممي غير مسبوق، أعلنت الأمم المتحدة قلقها العميق من احتمال تفكك السودان، وذلك غداة إعلان قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) عن تشكيل حكومة منافسة في الذكرى الثانية للحرب الأهلية الدامية التي تعصف بالبلاد منذ أبريل 2023.

المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، قال في تصريح لوكالة فرانس برس:

“نشعر بقلق بالغ إزاء أي تصعيد إضافي للنزاع، بما في ذلك الإجراءات التي من شأنها أن تزيد من تفكيك البلاد وترسيخ الأزمة”، مؤكدًا أن الحفاظ على وحدة السودان وسيادته هو حجر الأساس لأي حل سياسي مستدام.

حكومة “الدعم السريع”.. خطوة نحو التفتيت

إعلان حميدتي عن تشكيل حكومة موازية يأتي في وقت يشهد فيه السودان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخه، حيث خلّفت الحرب عشرات الآلاف من القتلى، وأكثر من 10 ملايين نازح، ومجاعات تضرب عدة ولايات.

هذه الحكومة الجديدة، والتي أُعلن عنها من خارج العاصمة الخرطوم، تمثل تحركًا أحاديًا يُعمق الانقسام السياسي والجغرافي، ويهدد بخلق واقع انفصالي فعلي في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع.

الإمارات.. راعٍ صامت لحكومة الحرب

ورغم التصريحات الأممية، تُشير تقارير وتحقيقات دولية إلى أن النظام الإماراتي يلعب دورًا محوريًا في تمويل وتسليح قوات الدعم السريع، من خلال ما وصفته صحيفة الغارديان بـ”جسر جوي سري” ينقل الأسلحة والذخائر من أبوظبي إلى دارفور عبر تشاد.

ولا يقتصر الدعم الإماراتي على التسليح، بل يمتد إلى توفير غطاء سياسي وإعلامي لحراك حميدتي، وسط صمت مطبق من المسؤولين في أبوظبي حيال انتهاكات قواته، والتي شملت:

  • ارتكاب مجازر جماعية بحق المدنيين، أبرزها في الفاشر ودارفور.

  • تهجير واسع النطاق للسكان في غرب البلاد.

  • السيطرة على مصادر الثروات الطبيعية بما فيها الذهب وموارد الموانئ، بالتنسيق مع شبكات إماراتية.

مشروع تفتيت الدولة

تشكيل الحكومة الموازية بدعم إماراتي يُعيد إلى الأذهان نماذج الحروب بالوكالة التي ترعاها أبوظبي في دول عربية أخرى، بدءًا من ليبيا وصولاً إلى اليمن. في كل مرة، تدعم الإمارات فصائل مسلحة خارجة عن الدولة المركزية، وتسعى إلى خلق كيانات موازية تُجهض أي أمل في الوحدة الوطنية.

وهو ما حذر منه دوجاريك بقوله:

“تشكيل حكومة موازية لن يقرب السودان من الحل، بل يزيد من تعقيد المشهد. الحل الوحيد هو حوار جامع ومعمق”.

ما يجري في السودان اليوم ليس مجرد صراع داخلي، بل هو مشروع تقسيم فعلي تُغذيه أطراف إقليمية وفي مقدمتها النظام الإماراتي، الذي يرى في تفكك السودان فرصة لتعزيز نفوذه الجيوسياسي والاقتصادي في القرن الإفريقي.

اقرأ أيضا: السودان يدخل عامه الثالث في الجحيم.. كارثة إنسانية كبرى تغذيها حرب بالوكالة يقودها النظام الإماراتي