عادت الطالبة التركية رميساء أوزتورك، التي تدرس في جامعة تافتس بولاية ماساتشوستس الأميركية، إلى منزلها بعد ستة أسابيع من احتجازها من قبل سلطات الهجرة الأميركية، وذلك على خلفية دعمها لغزة ومشاركتها في كتابة مقال رأي ينتقد موقف الجامعة من الحرب الإسرائيلية على القطاع.
واستقبلت أوزتورك في مطار لوغان الدولي بمدينة بوسطن بحفاوة من عائلتها وأصدقائها، حيث أعربت عن امتنانها لداعميها من أساتذة وطلاب أرسلوا لها رسائل دعم خلال فترة احتجازها.
وقالت أوزتورك، البالغة من العمر 30 عامًا، في مؤتمر صحفي عقب وصولها، “كان هذا وقتًا صعبًا للغاية بالنسبة لي، لكنني أشعر بالامتنان لكل من وقف بجانبي”. وأشارت إلى أنها لا تزال تؤمن بعدالة النظام القضائي الأميركي، مضيفة: “أميركا أعظم ديمقراطية في العالم. لدي ثقة بنظام العدالة الأميركي”.
كما دعت إلى عدم نسيان مئات النساء الأخريات المحتجزات في مراكز الاحتجاز، واللواتي يواجهن ظروفًا صعبة مماثلة.
وقد اعتقلت أوزتورك في 25 مارس/آذار الماضي في ضاحية سمرفيل ببوسطن، عندما أُلقي القبض عليها من قبل أفراد أمن ملثمين يرتدون ملابس مدنية، بعد أن ألغت وزارة الخارجية الأميركية تأشيرتها الدراسية.
وكان السبب الوحيد الذي قدمته السلطات لإلغاء تأشيرتها هو مقال رأي شاركت في كتابته في صحيفة طلاب جامعة تافتس، انتقدت فيه موقف الجامعة من دعوات الطلاب لسحب الاستثمارات من الشركات التي تدعم إسرائيل، واعترافها بـ”الإبادة الجماعية للفلسطينيين”.

القضاء الأميركي ينصف أوزتورك بعد انتهاك حقوقها
وبعد أسابيع من الاحتجاز، رفع محامو أوزتورك في الاتحاد الأميركي للحريات المدنية دعوى قضائية تطعن في احتجازها، مؤكدين أن اعتقالها كان غير قانوني ويهدف إلى معاقبتها على ممارسة حرية التعبير، وهو حق يحميه التعديل الأول للدستور الأميركي.
وأُحيلت القضية إلى قاضي المحكمة الجزئية الأميركية وليام سيشنز في برلنغتون بولاية فيرمونت، الذي أمر يوم الجمعة الماضي بالإفراج عنها فورًا، معتبرًا أن احتجازها كان انتهاكًا لحقوقها الدستورية.
وأوضح محاموها أن السلطات الأميركية استخدمت تكتيكات الترهيب لتقييد حرية التعبير لدى الطلاب، مشيرين إلى أن القضية تتجاوز رميساء أوزتورك لتصبح جزءًا من حملة قمع واسعة تستهدف الطلاب الناشطين في الجامعات الأميركية، خصوصًا أولئك الذين يعبرون عن تضامنهم مع القضية الفلسطينية.
وتمثل قضية أوزتورك نموذجًا لموجة جديدة من القمع الأميركي ضد الطلاب المؤيدين لفلسطين، حيث تتعرض حرياتهم للتقييد بشكل ممنهج، بما في ذلك سحب تأشيراتهم الدراسية، واعتقالهم لأسباب واهية، والتضييق على نشاطاتهم في الحرم الجامعي.
قمع ممنهج ضد الطلاب المؤيدين لفلسطين: قصة محمود خليل
لم تكن رميساء أوزتورك الحالة الوحيدة التي تعرضت للقمع بسبب مواقفها المؤيدة لفلسطين. فقبلها، تعرض الطالب محمود خليل، الناشط في جامعة كولومبيا، للاعتقال بعد مشاركته في احتجاجات مؤيدة للقضية الفلسطينية.
وكما حدث مع أوزتورك، تم اتهام خليل بـ”معاداة السامية” على خلفية انتقاده للسياسات الإسرائيلية، وواجه ضغوطًا كبيرة من إدارة جامعته، التي هددت بقطع تمويله الدراسي.
وقد اتبعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب سياسة قمعية ضد الطلاب المؤيدين لفلسطين، حيث مارست ضغوطًا على الجامعات لاتخاذ إجراءات صارمة ضد هؤلاء الطلاب، وهددت بقطع التمويل الفدرالي عن الجامعات التي لا تمتثل لمطالبها.
وامتدت الحملة لتشمل العديد من الجامعات الكبرى في الولايات المتحدة، مثل جامعة نيويورك وجامعة كاليفورنيا، حيث تم اعتقال الطلاب وترحيلهم أو تقييد أنشطتهم بحجة “الأمن القومي” و”مكافحة معاداة السامية”.
ووفقًا لتقارير حقوقية، استخدمت السلطات الأميركية أساليب متعددة لقمع حرية التعبير، من بينها إلغاء تأشيرات الطلاب الأجانب، وفتح تحقيقات أمنية ضدهم، وفرض قيود على أنشطتهم داخل الحرم الجامعي.
وواجه الطلاب العرب والمسلمون، خصوصًا المؤيدون لفلسطين، مضايقات وتهديدات بالطرد والترحيل، مما يعكس سياسة عنصرية تمييزية ضدهم.
إن قضية رميساء أوزتورك تسلط الضوء على التحديات التي يواجهها الطلاب الناشطون في الولايات المتحدة، والذين يقعون ضحايا لسياسات قمعية تحاول إسكات أصواتهم.
وفي ظل هذه الأوضاع، يتجدد التساؤل حول مدى التزام الولايات المتحدة بمبادئ حرية التعبير وحقوق الإنسان، التي طالما زعمت الدفاع عنها على المستوى الدولي.
اقرأ أيضًا : واشنطن تضغط على نتنياهو لتوقيع هدنة… وإسرائيل تماطل بثمن سياسي باهظ