كشفت مصادر سودانية مطلعة، بحسب تقرير نشره موقع «إمارات ليكس»، أن فريق خبراء الأمم المتحدة المعني بدارفور أنهى إعداد تقريره الختامي المقرر عرضه على لجنة العقوبات الدولية، وسط اتهامات لأبوظبي بممارسة ضغوط لمنع اعتماده أو تعطيل نشره بسبب ما يتضمنه من أدلة تتعلق بمسارات دعم خارجي لـميليشيا الدعم السريع.
وبحسب التقرير، يتناول الملف الأممي انتهاكات حظر السلاح ومسارات وصول الأسلحة والتمويل إلى دارفور، في وقت تقول فيه مصادر سودانية إن الإمارات تحاول استخدام نفوذها للتأثير على عمل اللجان الأممية وعرقلة المسار الذي قد يقود إلى مساءلة الجهات المتهمة بتمويل وتسليح الميليشيا.
وتكتسب هذه الاتهامات أهمية خاصة لأن الشبهات بشأن الدور الإماراتي لم تعد مقتصرة على الموقف الرسمي السوداني. فقد سبق لفريق خبراء أممي أن اعتبر مزاعم الدعم الإماراتي لميليشيا الدعم السريع «ذات مصداقية»، بينما وثقت منظمات حقوقية ظهور ذخائر ومعدات عسكرية مرتبطة بعقود توريد إماراتية داخل مناطق عمليات الميليشيا.
كما قالت منظمة العفو الدولية في مايو/أيار 2025 إنها حددت مدافع وقنابل موجهة صينية الصنع استخدمتها ميليشيا الدعم السريع، ورجحت بدرجة كبيرة إعادة تصديرها من الإمارات إلى السودان، من بينها مدفع AH-4 عيار 155 ملم. وفي يوليو/تموز 2026 وصفت المنظمة الإمارات بأنها «الداعم الرئيسي» للميليشيا، وطالبت بوقف نقل الأسلحة إليها ما لم تتوافر ضمانات تمنع إعادة تصديرها إلى السودان.
ولا يقتصر الملف على السلاح، إذ أشار التقرير إلى تحقيقات تحدثت عن رحلات جوية متكررة من الإمارات إلى مطار أم جرس في تشاد، وسط شبهات بشأن استخدامه مسارًا لوجستيًا لإمداد ميليشيا الدعم السريع. وتنفي أبوظبي ذلك، وتقول إن الرحلات كانت مخصصة للمساعدات الإنسانية.
وفي تطور أكثر حساسية، تناولت تحقيقات حقوقية وجود مرتزقة كولومبيين إلى جانب ميليشيا الدعم السريع في دارفور، مع شهادات وأدلة تشير إلى تجنيد بعضهم ونقلهم إلى الإمارات وتدريبهم في منشآت عسكرية قبل انتقالهم إلى السودان.
ويجعل ذلك التقرير الأممي المنتظر بالغ الخطورة على أبوظبي؛ فإذا تضمن أدلة إضافية موثقة على مسارات التمويل والتسليح والمرتزقة، فقد تنتقل القضية من مجرد اتهامات سياسية إلى ملف دولي يتعلق بمسؤولية الجهات التي ساعدت ميليشيا الدعم السريع على مواصلة الحرب وارتكاب الانتهاكات.
المفارقة أن الإمارات تنفي دعم الميليشيا وتقدم نفسها طرفًا داعمًا للسلام، بينما تتراكم في المقابل تقارير وتحقيقات تتحدث عن أسلحة ومسارات إمداد ومرتزقة مرتبطة بها. وإذا صح أن أبوظبي تتحرك الآن لعرقلة تقرير أممي مستقل، فإن السؤال يصبح أكثر مباشرة: هل تخشى الإمارات من مضمون التقرير أكثر مما تخشى من استمرار الحرب نفسها؟