من الضغط الصهيوني إلى محاولات التخريب الإماراتي.. القيادة السورية تُفشل المخطط
لم يكن خافيًا أن الكيان الصهيوني وحلفاءه، وعلى رأسهم النظام الإماراتي، حاولوا بشتى الطرق إفشال الانتصار الذي حققته الثورة السورية. فبعد سقوط نظام الأسد، أدركت تل أبيب أن سوريا الجديدة قد تشكل تهديدًا لمشاريعها التوسعية، فبدأت في تحريك وكلائها داخل سوريا وخارجها، محاولين استغلال كل الأزمات المفتعلة لضرب الاستقرار الوليد وإعادة إنتاج سيناريو الفوضى الذي استفادت منه إسرائيل لعقود.
وفي الوقت نفسه، كان النظام الإماراتي يمارس الدور نفسه الذي لعبه في السودان، محاولا توظيف أمواله ونفوذه لزرع الشقاق بين السوريين، ودعم الميليشيات التي رفضت الاندماج في الدولة، والعمل على خلق انقسامات داخلية تضعف أي مشروع وطني جامع.
لكن كما فشلت أيادي بن زايد في تصفية وحدة السودان من خلال دعمها لقوات الدعم السريع وإثارة الفوضى هناك، وجدت نفسها تواجه فشلًا مماثلًا في سوريا، حيث استطاعت القيادة السورية الجديدة التصدي لهذه المؤامرات، وإفشال المخطط الإسرائيلي-الإماراتي الذي كان يستهدف شلّ الدولة السورية قبل أن تبدأ حتى في بناء مؤسساتها.
اتفاق تاريخي يُعيد سوريا إلى مسار الوحدة
أكبر دليل على نجاح القيادة السورية في تجاوز الألغام التي وضعت في طريقها هو الاتفاق التاريخي الذي وُقّع بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي. هذا الاتفاق يُمثل خطوة جوهرية في إنهاء حالة الانقسام، وإعادة توحيد الأراضي السورية تحت مظلة واحدة، بعيدًا عن مخططات التقسيم التي سعت إليها إسرائيل والإمارات.
أهم بنود الاتفاق
- ضمان حقوق جميع السوريين
- تأكيد مشاركة جميع مكونات الشعب السوري في العملية السياسية ومؤسسات الدولة، دون تمييز على أساس عرقي أو ديني.
- الاعتراف بالمجتمع الكردي كجزء أصيل من الدولة السورية
- إدراج الاعتراف الدستوري بحقوق الأكراد في إطار وحدة الدولة، وضمان مساواتهم كمواطنين كاملي الحقوق.
- وقف إطلاق النار بالكامل
- التزام الطرفين بإنهاء كل العمليات العسكرية على الأراضي السورية.
- دمج المؤسسات المدنية والعسكرية لقسد في مؤسسات الدولة
- استعادة الحكومة السيطرة على المعابر الحدودية والمرافق الاستراتيجية مثل المطارات وحقول النفط والغاز.
- إعادة المهجرين وتأمين مناطقهم
- تسهيل عودة النازحين إلى ديارهم مع توفير الحماية الأمنية اللازمة لهم.
- التعاون في مواجهة التهديدات الأمنية
- دعم الجيش السوري في مواجهة أي محاولات إرهابية أو تمرد مسلح.
- رفض مشاريع التقسيم والخطاب الطائفي
- العمل على التصدي لكل المحاولات التي تهدف إلى تقسيم سوريا على أسس عرقية أو طائفية.
- تشكيل لجان تنفيذية لضمان تنفيذ الاتفاق في غضون أشهر
9• فرق مشتركة من الحكومة وقسد ستعمل على تنفيذ البنود ضمن جدول زمني واضح.
السويداء تتجه نحو الاستقرار.. حل أزمة كانت قابلة للانفجار
إحدى أكبر نقاط الضغط التي استغلها الإسرائيليون والإماراتيون لضرب الاستقرار السوري كانت محافظة السويداء، التي حاولوا جعلها بؤرة لانفصال درزي بإدارة موالية لتل أبيب، كما فعلوا مع دروز فلسطين المحتلة.
لكن القيادة السورية الجديدة نجحت في تفويت الفرصة على المخطط الصهيوني، حيث جرى التوصل إلى تفاهمات مع زعامات درزية وطنية، تضمن بقاء السويداء ضمن الدولة السورية، وإعادة دمج المجموعات المسلحة في منظومة الأمن القومي السوري.
هذا التحرك الاستباقي جعل من مشروع إسرائيل والنظام الإماراتي لإقامة كيان درزي مستقل داخل سوريا مجرد سراب. واليوم، ومع توقيع الاتفاق مع قسد، بات واضحًا أن دمشق الجديدة قادرة على استعادة جميع مناطقها، وأن سيناريوهات التقسيم لن تتحقق، مهما ضخّت أبوظبي من أموال، ومهما ضغطت تل أبيب سياسيًا وعسكريًا.
إسرائيل تفشل في استثمار الفوضى.. والقيادة السورية تُثبت نضجها الاستثنائي
لم يكن اللوبي الصهيوني في واشنطن سعيدًا بنجاح سوريا في تجاوز هذه الأزمات. فخلال الأشهر الماضية، شنت مجموعات الضغط الإسرائيلية حملات عالمية لإفشال القيادة السورية الجديدة، ومحاولة عزلها دبلوماسيًا، وإقحامها في مشكلات سياسية وأمنية تجعلها عاجزة عن المضي قدمًا.
لكن على عكس ما كان متوقعًا، أظهرت دمشق نضجًا استثنائيًا، واستطاعت التعامل بمرونة مع مختلف الأزمات، مما عزز من شرعيتها الداخلية، وأثبت أنها على الطريق الصحيح لإعادة بناء الدولة السورية.
لقد أدركت القيادة السورية الجديدة أن معركة الاستقلال والسيادة لا تقتصر على الانتصار العسكري، بل تشمل أيضًا الانتصار السياسي والاقتصادي، ورفض كل الضغوط الإسرائيلية والغربية الهادفة إلى إبقاء البلاد تحت الوصاية.
الطريق لا يزال طويلًا.. لكن سوريا تسير نحو الوحدة الحقيقية
لا أحد يدّعي أن الأمور قد حُسمت بالكامل، ولا أن المشكلات قد انتهت. لكن الأكيد أن سوريا الجديدة بدأت الخطوة الأولى نحو استعادة وحدتها، وهي الخطوة الأهم في مرحلة ما قبل إعادة الإعمار.
لقد سقطت أولى محاولات التقسيم، وأُجهضت مشاريع تحويل بعض المناطق إلى جيوب انفصالية موالية لتل أبيب وأبوظبي. ونجاح الاتفاق مع قسد، إلى جانب حل أزمة السويداء، يشير إلى أن الدولة السورية بدأت في فرض سلطتها على كامل أراضيها، متجاوزة كل العقبات التي أُلقيت في طريقها.
وكما فشل النظام الإماراتي في تمزيق السودان عبر دعم قوات الدعم السريع، وكما فشلت إسرائيل في محو المقاومة الفلسطينية رغم 75 عامًا من الاحتلال، ها هي المؤامرات نفسها تفشل في سوريا.
الطريق لا يزال طويلًا، لكن الواضح أن سوريا باتت تملك زمام المبادرة، وهي تمضي بخطى ثابتة نحو بناء دولة قوية، مستقلة، وموحدة، رغم أنف المتآمرين.