اليد الإماراتية في الخراب السوداني.. من التمويل إلى رعاية الانفصال

لم يعد خافيًا على أحد أن النظام الإماراتي يقف وراء دعم الفوضى والاقتتال في السودان، مستخدمًا أدواته الإقليمية لتمزيق البلاد، وإضعاف أي مشروع وطني يمكن أن يعيد الاستقرار للسودان. وعلى رأس هذه الأدوات، نظام كينيا، المتهم بارتكاب جرائم حرب، والذي أثبت ولاءه الكامل لأجندات أبوظبي عبر استضافة إعلان قوات الدعم السريع تشكيل حكومة موازية في السودان.

هذه الخطوة، التي تمثل إعلانًا صريحًا لانفصال مناطق سيطرة الدعم السريع عن الدولة السودانية، لم تكن لتحدث لولا التمويل والتوجيه الإماراتي، الذي يحاول بشتى الطرق ترسيخ حالة عدم الاستقرار في السودان، وتحويله إلى ساحة صراع دائم تخدم مصالح القوى الخارجية.

نظام كينيا.. مجرم حرب في خدمة المشروع الإماراتي

النظام الكيني، الذي بات يُنظر إليه كأداة لتنفيذ أجندات أبوظبي في القارة الأفريقية، لا يمتلك سجلًا نظيفًا في احترام سيادة الدول، فقد تلطخت يداه بجرائم الحرب في الصومال، والآن يكرر نفس السيناريو في السودان. لا يقتصر دوره على مجرد استضافة قيادات قوات الدعم السريع، بل يتعدى ذلك إلى تقديم تسهيلات لوجستية لتمرير الأسلحة والتمويل الذي يصل إلى قوات الدعم السريع عبر أراضيه، في محاولة واضحة لإبقاء هذا الفصيل المسلح في مواجهة مستمرة مع الجيش السوداني.

إن استضافة نيروبي لإعلان الحكومة الموازية، ليست مجرد تصرف سياسي، بل هي جزء من المخطط الإماراتي لتقسيم السودان، ومنح قوات الدعم السريع غطاءً دبلوماسيًا يمكّنها من تلقي الأسلحة والدعم المالي بسهولة، بعيدًا عن الضغوط الدولية التي بدأت تتزايد على أبوظبي بسبب تورطها العلني في الحرب السودانية.

لماذا تريد الإمارات استمرار الحرب في السودان؟

النظام الإماراتي لا ينظر إلى السودان كدولة ذات سيادة، بل يراها مجرد ساحة لمشاريعه الاستعمارية الحديثة، حيث يسعى إلى الاستحواذ على موارد البلاد، وخاصة الذهب، الذي أصبح شريانًا اقتصاديًا تعتمد عليه أبوظبي. دعم قوات الدعم السريع ليس مجرد تحالف سياسي، بل هو استراتيجية لضمان استمرار الفوضى، وإبقاء السودان في حالة حرب داخلية تمنع أي حكومة وطنية من استعادة زمام الأمور وإدارة ثروات البلاد لصالح الشعب السوداني.

فأبوظبي، التي لم تتردد في دعم الثورات المضادة في مصر وليبيا واليمن، تسعى الآن لتحويل السودان إلى مستنقع دموي طويل الأمد، يكون فيه لقوات الدعم السريع دور مشابه للمليشيات الانفصالية التي تدعمها الإمارات في اليمن وليبيا.

بيان الانفصال.. ورقة جديدة في المخطط الإماراتي

إعلان قوات الدعم السريع من نيروبي عن تشكيل حكومة موازية، هو أخطر خطوة حتى الآن في المسار الانفصالي الذي تدعمه الإمارات، إذ لم يعد الأمر مجرد دعم عسكري وتمويل، بل أصبح مشروعًا سياسيًا مدعومًا بدبلوماسية إقليمية تعمل على منح الدعم السريع اعترافًا غير رسمي، ما يسهل عليها الحصول على الأسلحة والتمويل اللازم لاستمرار القتال.

إذا لم يتم إيقاف هذا التحالف الخبيث، فإن السودان سيواجه خطر التفكك الفعلي، وستتحول قوات الدعم السريع إلى كيان انفصالي مسلح يحصل على دعم من قوى إقليمية لها مصلحة في تقسيم السودان ونهب ثرواته.

إسقاط هذا التحالف الخبيث ضرورة لحماية السودان

السودان اليوم في معركة مصيرية ضد مشروع التقسيم الذي تقوده الإمارات، وتنفذه عبر أدواتها مثل النظام الكيني وقوات الدعم السريع. وهذه المعركة لا تتعلق فقط بالحفاظ على وحدة البلاد، بل هي معركة لاستعادة السيادة، وإنهاء التدخلات الأجنبية التي تعبث بمستقبل السودان منذ سنوات.

لكن الانتصار في هذه المواجهة يتطلب:

  • فضح الدور الإماراتي والكيني في تأجيج النزاع، وكشف تورطهما في دعم قوات الدعم السريع على المستويات العسكرية واللوجستية والسياسية.
  • الضغط الدبلوماسي على المجتمع الدولي لعدم الاعتراف بأي كيان انفصالي يتم الإعلان عنه بدعم خارجي، واعتبار ذلك انتهاكًا صارخًا لوحدة السودان.
  • توحيد الصف الوطني السوداني، وقطع الطريق على أي محاولات خارجية لتقسيم البلاد على أسس قبلية أو جهوية أو طائفية.

إذا نجح السودان في التصدي لهذا المخطط الخبيث، فسيكون قد وجه ضربة قاصمة ليس فقط للإمارات والنظام الكيني، بل لكل المشاريع الاستعمارية الجديدة التي تحاول تفكيك المنطقة خدمة لمصالحها.

السودان لن يكون لعبة في يد النظام الإمارتي وأدواته

لقد لعب النظام الإماراتي وحلفاؤه أدوارًا قذرة في العديد من الدول العربية، لكنه فشلت في كسر إرادة الشعوب التي قررت الدفاع عن أوطانها. والسودان اليوم أمام لحظة تاريخية يجب أن يحسم فيها موقفه، فلا مساومة على وحدة البلاد، ولا قبول بأي تدخل خارجي يسعى لتحويل السودان إلى دولة فاشلة تتحكم بها ميليشيات مأجورة.

المعركة الحقيقية اليوم ليست فقط ضد قوات الدعم السريع، بل هي معركة ضد المشروع الإماراتي الاستعماري الذي يريد تحويل السودان إلى تابع جديد ضمن أجندته التخريبية. وأي انتصار تحققه القوات الوطنية السودانية على هذا التحالف الخبيث، سيكون انتصارًا لكل الشعوب العربية التي تسعى للحفاظ على سيادتها وحريتها.