تتواصل المجازر الدموية التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، حيث ارتفع عدد الشهداء الفلسطينيين، الأربعاء، إلى 76 شهيدًا، بينهم نساء وأطفال، في واحدة من أكثر الأيام دموية منذ بدء الهجوم الإسرائيلي المتواصل على القطاع منذ 19 شهرًا.
وتوزعت جرائم الاحتلال على مناطق عدة، مستهدفة المنازل والمدارس ومخيمات النازحين والأسواق المكتظة بالمدنيين، في جرائم حرب مروعة.
في مدينة غزة، استهدفت غارة جوية إسرائيلية حي الزيتون، ما أدى إلى استشهاد فلسطينيين، فيما سقط خمسة شهداء آخرون في قصف على منزل ببلدة بيت لاهيا شمال القطاع.
ولم يكتفِ الاحتلال بذلك، بل ارتكب مجزرة بشعة في شارع الوحدة وسط مدينة غزة، حيث استشهد 33 فلسطينيًا وأصيب 80 آخرون، جراء قصف استهدف مطعمًا ومفترق طرق مكتظ بالمدنيين، لتتحول المنطقة إلى ساحة مجزرة مروعة.

مخطط إسرائيلي لـ”غيتو نازي” وعزل الفلسطينيين
وسط هذا الإجرام المتواصل، كشفت حكومة غزة، الأربعاء، عن مخطط إسرائيلي لإنشاء مخيمات عزل قسري للفلسطينيين على غرار “الغيتوهات النازية”، وذلك عبر آلية توزيع المساعدات التي تروج لها تل أبيب.
ووفقًا للمصادر، فإن إسرائيل تهدف إلى حصر توزيع المساعدات في مدينة رفح جنوب القطاع، ما يجبر سكان شمال غزة على النزوح قسريًا إلى الجنوب، في خطوة تهدف إلى إفراغ الشمال من الفلسطينيين.
ورفضت حكومة غزة هذه المخططات، مؤكدة أنها “امتداد للإبادة الجماعية” التي يتعرض لها الفلسطينيون في القطاع، ووصفتها بأنها “نموذج لاإنساني يتنافى مع قواعد القانون الدولي ومبادئ العدالة والكرامة الإنسانية”.
ودعت المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والحقوقية إلى التدخل العاجل لوقف هذه المهزلة، محذرة من تحويل المساعدات الإنسانية إلى أداة حصار وتجويع وتركيع للفلسطينيين.
صمت الحكام العرب وتواطؤ دولي مشين
وسط هذه المشاهد الدموية والمخططات الإسرائيلية الإجرامية، يظل الصمت العربي مخزيا ومثيرًا للغضب.
الحكام العرب، الذين يدّعون الدفاع عن القضية الفلسطينية في خطاباتهم، يغرقون في علاقات تطبيعية مع الاحتلال الإسرائيلي، ويكتفون بإصدار بيانات جوفاء لا تتجاوز حد الاستنكار.
هذا الصمت لا يعكس إلا تواطؤًا مكشوفًا وتآمرًا مع مشروع الاحتلال في تصفية القضية الفلسطينية.
التواطؤ العربي لا يقف عند حدود الصمت، بل يتجاوزه إلى عرقلة أي جهد حقيقي لدعم صمود الشعب الفلسطيني، فيما يفتحون أبواب عواصمهم لاستقبال المسؤولين الإسرائيليين، ويوقعون اتفاقيات اقتصادية وأمنية مع الاحتلال، تاركين الشعب الفلسطيني يواجه وحده آلة القتل والدمار.
وبينما يُقتل الفلسطينيون يوميًا، وتُشرد العائلات، ويدمر الاحتلال البنية التحتية للقطاع، يُترك الشعب الفلسطيني دون سند حقيقي، في وقت يتسابق فيه الحكام العرب لتقديم فروض الولاء والطاعة للكيان الصهيوني، الذي لا يكتفي بجرائمه في غزة، بل يسعى لتحويلها إلى “غيتو نازي” جديد.
إن صمت المجتمع الدولي وتواطؤ بعض الدول الكبرى، التي تدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان، يمنح الاحتلال ضوءًا أخضر للاستمرار في إبادة الشعب الفلسطيني.
لكن رغم هذا الظلم والتواطؤ، يظل الشعب الفلسطيني صامدًا، متمسكًا بأرضه وحقوقه، رافضًا مخططات العزل والتهجير، ومؤكدًا أن هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم.
اقرأ أيضًا : فضيحة تجسس دولية: تغريم “NSO” الإسرائيلية للتجسس بسبب اختراقها “واتساب”