أشعل الإعلان الفرنسي المرتقب بالاعتراف الرسمي بدولة فلسطين أزمة دبلوماسية جديدة بين باريس وتل أبيب.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أكد عزمه الإعلان عن القرار خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/ سبتمبر الجاري، وفاءً بما اعتبره “التزاماً تاريخياً لتحقيق السلام العادل”.
لكن حكومة الاحتلال ردّت باشتراط إلغاء هذه الخطوة قبل استقبال ماكرون في زيارة رسمية، وهو ما يعكس تصعيداً غير مسبوق تجاه واحدة من أكبر القوى الأوروبية.
أبعاد الموقف الإسرائيلي
الابتزاز الدبلوماسي: ربط زيارة ماكرون بالتراجع عن الاعتراف بفلسطين يضع إسرائيل في موقع من يحاول فرض شروطه على دولة كبرى داخل الاتحاد الأوروبي.
الخوف من كرة الثلج: تل أبيب تخشى أن يشكل الموقف الفرنسي شرارة تدفع مزيداً من الدول الغربية، خصوصاً بريطانيا وكندا وأستراليا، للمضي في الاعتراف الجماعي بفلسطين.
الرد الاستباقي: التهديد الإسرائيلي بضم أراضٍ جديدة في الضفة الغربية إذا مضت الدول في الاعتراف يعكس استراتيجية “الرد بعقاب جماعي” على أي تحرك دولي داعم للفلسطينيين.
الموقف الفرنسي
ماكرون شدد على أن أي هجوم أو ضم أو تهجير لن يوقف الزخم الدبلوماسي الذي بدأته باريس بالشراكة مع قوى إقليمية ودولية.
رفض ماكرون أيضاً قرار واشنطن بمنع وفد السلطة الفلسطينية من دخول الولايات المتحدة، واعتبره “غير مقبول”، ما وضع باريس في موقع متقدم دبلوماسياً مقارنة بمواقف أوروبية أكثر تحفظاً.
الدور الأمريكي
إدارة ترامب (عبر وزير الخارجية ماركو روبيو) اعتبرت الاعتراف بدولة فلسطين “زائفاً” وحذرت الدول من الإقدام عليه.
واشنطن، باستعمال “الأمن القومي” كذريعة، منعت محمود عباس ومسؤولين فلسطينيين من حضور اجتماعات الأمم المتحدة، في خطوة تكشف التماهي مع الرؤية الإسرائيلية.
هذا الموقف الأمريكي يضيق هامش المناورة أمام أوروبا، لكنه في المقابل يعزز استقلالية باريس في المضي بخيارها.
التداعيات المحتملة
تصدع العلاقات الفرنسية-الإسرائيلية: ابتزاز تل أبيب قد يؤدي إلى أزمة دبلوماسية مفتوحة مع فرنسا، خصوصاً إذا أصرت باريس على المضي قدماً بالاعتراف.
تغير ميزان الشرعية الدولية: اعتراف دول كبرى مثل فرنسا وبريطانيا وكندا سيجعل مطلب الدولة الفلسطينية حقيقة سياسية ودبلوماسية يصعب على الاحتلال محوها.
تصعيد استيطاني وضم: إسرائيل قد ترد بتسريع مشاريع الضم (مثل منطقة “إي 1”) لتقويض أي أثر عملي للاعتراف الدولي.
خلاصة
الشرط الإسرائيلي لزيارة ماكرون ليس سوى محاولة يائسة لكبح التحول الأوروبي نحو الاعتراف بفلسطين.
لكن الموقف الفرنسي، المدعوم بتوجه جماعي من دول غربية كبرى، يشير إلى أن الاحتلال يواجه عزلة دبلوماسية متزايدة، وأن ورقة الابتزاز لم تعد قادرة على إيقاف التحولات الدولية في مسار الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.
اقرأ أيضا: ماكرون يكسر صمته: معركتي دفاعًا عن الشرف والحقيقة