أعلنت وزارة خارجية الاحتلال الإسرائيلي عن اتخاذ إجراءات عقابية بحق التمثيل الدبلوماسي الهولندي في رام الله، بالتزامن مع استدعاء القائمة بأعمال سفارة إسبانيا، على خلفية المواقف الأوروبية المناهضة للاستيطان وحرب الإبادة بـ قطاع غزة والداعية للاعتراف بالحقوق الفلسطينية.

وأفاد وزير خارجية الاحتلال، جدعون ساعر، بأنه جرى رسمياً إلغاء اعتماد وامتيازات جميع الدبلوماسيين الهولنديين العاملين في مكتب التمثيل الهولندي بالضفة الغربية، مع إمهالهم 7 أيام لإعادة وثائقهم الدبلوماسية الصادرة عن تل أبيب. 

وجاء هذا القرار العقابي ورداً على إقرار الحكومة الهولندية حظراً كاملاً على استيراد وبيع منتجات المستوطنات الإسرائيلية. وفي السياق ذاته، استدعت الخارجية الإسرائيلية القائمة بأعمال السفارة الإسبانية للجم الموقف الرسمي، إثر تصريحات صريحة لوزيرة الشباب الإسبانية أكدت فيها دعم بلادها لإقامة دولة فلسطينية حرة “من النهر إلى البحر”.

تأتي القرارات الإسرائيلية في وقت تشهد فيه عدة دول أوروبية توجهاً تشريعياً وقانونياً غير مسبوق لتجريم التعاقد والتجارة مع المستوطنات الإسرائيلية المقام على الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ حيث دخلت عقوبات جديدة حيز التنفيذ في عدد من البلدان الأوروبية تفرض آليات تفتيش وحظر مشددة على بضائع المستوطنات، تشمل فرض غرامات مالية باهظة وعقوبات حظر تجاري قد تصل إلى السجن الفعلي للشركات أو الأفراد المتورطين في خرق قرار حظر استيراد منتجات الضفة الغربية والمحتلة.

تكشف الإجراءات العقابية الهستيرية التي اتخذها وزير خارجية الاحتلال ضد الدبلوماسيين الهولنديين والإسبان عن حالة العزلة الدبلوماسية والسياسية الشديدة التي تعاني منها تل أبيب داخل الأوساط الأوروبية.

فلم تعد الدول الأوروبية تكتفي بالبيانات والتحذيرات اللفظية، بل انتقلت إلى مربع الخطوات التنفيذية عبر سن قوانين تجرّم اقتصاد المستوطنات وتفرض عقوبات تصل للحبس على التجار والمتعاملين معها. وفي المقابل، يُبرز الموقف الإسباني الداعم لخيار “فلسطين من النهر للبحر” التحول الجذري في الرأي العام والقيادات السياسية الأوروبية الشابة المنحازة للحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني والرافضة للانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة.